مجتمعات في ميانمار تزرع بذور الحوار لتعزيز المصالحة

قرويون من مجتمعين مختلفين في شمال ولاية راخين يتقربون من بعضهم من خلال تعاونيات مختلطة لزراعة الأرز مدعومة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أعضاء في تعاونيات مختلطة لزراعة الأرز يعملون سوياً لتجاوز الخوف وعدم الثقة.  © UNHCR/L.Isla Rodrigoez

منغدو، ميانمار، 29 ديسمبر/كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - طوال 18 شهراً، عاشوا جنباً إلى جنب لكنهم لم ينظروا يوماً إلى بعضهم أو يتبادلوا الكلام. فبعد أعمال العنف الطائفي التي شهدتها ولاية راخين في ميانمار عام 2012، انقسم الجيران المسلمون والبوذيون في هذه القرية المختلطة في شمال ولاية راخين بسبب الخوف وانعدام الثقة مع أنهم لم يتأثروا مباشرةً بالاضطرابات.

لكنهم لم يتمكنوا من تجاهل الوقائع التي تبناها أجدادهم. تقول خين ميات سان،* وهي امرأة من جماعة راخين العرقية وتقيم في القرية: "يعتمد سكان هذه القرية على بعضهم البعض. فالنساء من إثنية راخين كنّ يبعن الخضار في المنطقة المسلمة، بينما كانت عائلات راخين تشغّل الرجال المسلمين كيد عاملة".

في ثاني أفقر ولاية في البلاد، تُعتبر زراعة الأرز واحدة من أبرز مصادر الدخل، وكان المجتمعان يتعاونان لأغراض زراعية وتجارية. لحسن الحظ، فهم قادتهما أهمية الحفاظ على الروابط التقليدية وإعادة إرسائها، فعمدوا تدريجياً إلى إعادة إحياء الحوار في بعض المواقع.

تتحدث خين ميات سان وهي عضو في "لجنة زراعية" مختلطة، بكل فخر عن جهودها الرامية إلى إرساء بيئة متناغمة وتحسين الفرص الاقتصادية في قريتها. تلقت لجنتها آلات زراعة من المفوضية في هذا العام، في إطار مبادرة لتشجيع المصالحة والتعايش بعد أعمال العنف التي هجّرت أكثر من 140,000 شخص.

تحدثت المفوضية إلى عدد من قادة المجتمعات بشأن أنشطة كسب العيش التي قد تتيح تفاعلاً إضافياً في منطقتهم. وفي أوائل هذا العام، عُقد اجتماع ليحدد جميع ممثلي المجتمع أساس تعاونهم. كانت تلك المرة الأولى التي يُسمح فيها للقرويين المسلمين بدخول منطقة راخين منذ عام ونصف العام.

بحسب أعضاء اللجنة، كانت تلك لحظة سعيدة، حيث قال عضو اللجنة عثمان جوهر*: "في البداية، خشينا جميعاً حدوث أمر سيء. لكن حين رأينا بعضنا، استرخينا وسار الاجتماع على خير ما يرام".

اليوم، اجتمع أعضاء اللجنة الزراعية في منزل حاكم القرية للتشديد على منافع تفاعلهم ولتقدير قيمة مساعدة المفوضية في هذه العملية. وعند سؤالهم عن الفترة الفاصلة بين الاجتماعات، نظروا إلى بعضهم البعض وانفجروا في الضحك: "نحن نتقابل كل يوم ولا حاجة إلى تحديد موعد للقيام بذلك".

استفادت ست قرى من مبادرة المفوضية هذه لدعم الأنشطة الزراعية وتحسين الدخل. منذ مطلع العام، ساعدت المفوضية أكثر من 800 مزارع عبر توفير 18 جرارة صغيرة، وست مطاحن للأرز، وست حصادات، و12 مضخة ماء، و45 طناً من الأسمدة. وكدليل على التزامهم، يقوم أعضاء اللجنة بتوزيع كميات متساوية من الأسمدة.

بعد أن كان القرويون يعتمدون سابقاً على اليد العاملة والحيوانات لحراثة أراضيهم، من المتوقع أن يساهم استعمال التكنولوجيا الزراعية في زيادة إنتاج الأرز وفي تذكير الناس كيف كانوا يعملون معاً في السابق.

يستهدف المشروع في المقام الأول المجتمعات التي تواجه مشاكل في الري والتي تملك موارد محدودة وتحاول زراعة المحاصيل الشتوية في موسم الجفاف. وتساهم بعض المعدات مثل مضخات الماء في تقليص تكاليف الزراعة وتحسين الري.

بعد هذا النموذج من التعاون الإيجابي بين المجتمعين، صادقت السلطات المحلية على 10 مشاريع أخرى وسيتم تسليم الآلات لأعضاء اللجنة في شهر يناير/كانون الثاني.

وفي حين أنه ما زال يتعين القيام بالكثير لتعزيز المصالحة بين المجتمعين، إلا أن مشاريع كهذا يُتوقع أن تزرع بذور الحوار. تقول خين ميات سان: "يجب أن نبقى معاً. فإن آثرنا الانفصال، سيرتفع احتمال وقوع سوء التفاهم وقد تندلع أعمال العنف مجدداً".

* تم تغيير الأسماء لأغراض الحماية.