أطفال لاجئون سوريون يتدربون على الزراعة في لبنان

يجيد عبد الله الزراعة منذ أن كان طفلاً صغيراً في سوريا، وهو يعلّم الأطفال السوريين الآخرين في لبنان الآن هذه المهارات الّتي تعلمها من جدّه.

عبد الله يعلم طفلة سورية لاجئة كيفية زراعة المحاصيل خلال دورة تدريبية في لبنان.  © UNHCR/D. Khamissy

مزبود، لبنان، 12 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين)- يجيد عبد الله الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً الزراعة منذ أن كان طفلاً صغيراً في سوريا حيث علّمه جدّه كيف يزرع الأزهار والخضار.

واليوم، ينقل معرفته هذه إلى أطفال سوريين آخرين في مركز مجتمعي يقع في مرتفعات لبنان المجاور، حيث لجأ هؤلاء مع عوائلهم بعد فرارهم من القتال الذي مزّق وطنهم. ويتضمّن تلاميذ عبد الله أطفالاً ينتمون إلى المجتمع المضيف المحلّي.

يقول عبد الله لأحد الأطفال "عليك أن تحفر حفرةً في الأرض وتضع البذرة فيها"، ويضيف بينما يبين لتلميذه الصغير كيفية القيام بذلك، قائلاً: "ثم تغطّي الحفرة ببعض التراب لحمايتها ومساعدتها على النمو".

هذا درسٌ قيّمٌ يعلّمنا كيف نصبح مكتفين ذاتياً في بلد ينبغي على اللاجئين فيه الاعتماد بشكل كبير على ذكائهم. فالخضار التي يزرعها عبد الله سيأكلها المزارعون الأطفال وأشخاص آخرون يستخدمون المركز في قرية مزبود التي تقع في سلسلة جبال لبنان.

كما ويعلّم عبد الله الأطفال كيف يقومون بإعادة تدوير الزجاجات الفارغة ونفايات أخرى ويحولونها إلى أشياء مفيدة لحديقة المركز المجتمعي وهو واحد من أربعة عشر مركزاً مجتمعياً أنشأته المفوضية في لبنان - بدعم من حكومة المملكة المتحدة- بهدف مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلّية الضعيفة.

لقد حلّ الشتاء في منطقة جبل لبنان، ولكن عندما يتحسّن الطقس ستشكل الحديقة الهادئة مكاناً للأطفال ليلعبوا أو ليتلقّوا استشارات تساعدهم على تخطي الصدمة. وهو مكانٌ للتعرف إلى أصدقاء جدد وتطوير اهتمامات جديدة. ويقصد البالغون هذا المكان أيضاً لتعلّم اللغة الإنكليزية أو لتحسين لغتهم العربيّة وهو يتيح لهم أيضاً تعلّم مهارات جديدة تساعدهم على تحقيق الاكتفاء الذاتيّ كالزراعة أو الخياطة أو تصفيف الشعر أو الطبخ.

وبالنسبة إلى عبد الله، وهو البكر بين أربعة أولاد، يذكّره هذا المكان بنشأته السعيدة في دمشق، بعد مرور عامين على فرار عائلته إلى لبنان بسبب ازدياد الوضع في العاصمة السورية خطورةً. يشتاق عبد الله إلى أصدقائه.

أمّا والدته، وهي مُدرسة تاريخ، فلم تتمكّن من العثور على عمل في لبنان ولكنّ والده الذي يعمل كنجار يجني ما يكفي لتلبية احتياجات عائلته الأساسيّة. ويقول عبد الله إنّه شعر بالامتنان لكونه أصبح في أمان بعد وصوله إلى لبنان ولكنّه كان محبطاً.

تطوّع للعمل في حديقة المركز الاجتماعي رغبةً منه في تقديم مساهمة إيجابيّة للمجتمع وفي المساعدة على تحسين نظرة بعض اللبنانيين تجاه اللاجئين السوريين. تقول والدته إنّ ذلك كان له تأثير علاجي على عبد الله الذي بدأ يستعيد شخصّيته القديمة.

وكان فراس هو من شجعه، وهو عاملٌ لبنانيٌّ في الحقل الاجتماعي، عيّنته منظمة أنترسوس وهي المنظمة الإيطاليّة غير الحكوميّة التي تدير المركز نيابةً عن المفوضية. وعندما يتحدّث عبد الله عن الرجل الذي أشركه في أنشطة وساعده على الاستفادة من وضعه إلى أقصى حدّ والتقدّم نحو الأمام وتطوير اهتمامات ومواهب جديدة، يقول: "فراس صديقي."

وقدّم المركز المجتمعي في مزبود المساعدة لأشخاص كثر آخرين مثل حسيبة اللبنانيّة الأصل والتي أمضت نصف حياتها في سوريا قبل أن تهرب لتستأجر غرفةً قريبةً في الجوار. وهي تقول: "صحيح أنّني فقدت كلّ شيء، لكنّ المركز ساعدني وآخرين على رؤية الأمور الجميلة في الحياة من جديد. هذا المكان يشعر النّاس بالسلام."

كما ويوفر هذا المركز، إلى جانب المراكز الأخرى التي تدعمها الحكومة البريطانيّة في لبنان، معلومات مهمّة عن الخدمات المحليّة بما فيها رعاية الأطفال والرّعاية الصّحية فضلاً عن مساعدة النّاس على تحسين مهاراتهم الحياتيّة والقدرة على كسب الأجر. ويقدّم العاملون في الحقل الاجتماعي المشورة والدّعم النّفسي والاجتماعي. وتفتح المراكز كافة أبوابها للاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة.

في الحديقة، يشرق وجه عبد الله حين يلاحظ زجاجات المياه القديمة وقد حوّلها الأطفال إلى أوعية للزهور تتدلّى من على شجرة. فتلاميذه يتعلّمون بسرعة كيفيّة إعادة التدوير والمحافظة على البيئة. ثمّ ينتقل ببطء من ولد إلى آخر للتحقّق من عملهم، فتعليمهم يمنحه الثقة والرضا والأمل.

وبعد أن أثنى أحد موظفي المفوضية على إبداع عبد الله يقول هذا الأخير:"هذا ليس بشيء، أستطيع أن أفعل أكثر من ذلك بكثير."

بقلم كارولين إيبيرلي ورافاييلا فيسينتيني في مزبود، لبنان.