مفوضية اللاجئين ترحّب بالإصلاحات الخاصة باللجوء التي أجرتها اليونان

في تقرير يرتكز على بيانات الربع الأخير من العام 2014، توصي المفوضية أيضاً بوجوب امتناع دول الاتحاد الأوروبي عن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان.

طالبو لجوء في مركز احتجاز في جزيرة ساموس اليونانية. يمكن احتجاز الأشخاص الذين يرغبون في التقدم بطلب للحصول على اللجوء دون تقييم فردي أو دون بدائل للاحتجاز التي يجري النظر فيها.  © UNHCR/A.D'Amato

جنيف، 30 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - أثنت المفوضية يوم الجمعة على الإصلاحات الخاصة باللجوء التي أجرتها اليونان على الرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها هذا البلد الأوروبي، إلا أنها أشارت إلى الحاجة لبذل المزيد من الجهود في هذا الإطار.

وفي تقرير يستند إلى تقييم أُجري في الفصل الأخير من العام 2014، أوصت المفوضية أيضاً بوجوب امتناع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي عن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان وهي توصية قدمتها للمرّة الأولى في العام 2008. وتنطبق هذه التوصية على عمليات الإعادة الثنائية بين البلدان وعلى عمليات النقل التي تُنفذ بموجب نظام دبلن الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي- والذي يحدّد البلد الذي تتم فيه معالجة طلب اللجوء.

في العام الماضي، شهدت اليونان ارتفاعاً كبيراً في عدد اللاجئين والمهاجرين الوافدين عن طريق البحر. وصل 43,500 فرد إلى اليونان عن طريق البحر الأبيض المتوسط؛ أي بارتفاع بنسبة 280 في المئة مقارنةً بالعام 2013 بلغت نسبة السوريين منهم 60 في المئة تقريباً، ولكن بينهم أيضاً أعداد كبيرة من الأفغان والصوماليين والإريتريين. ينتقل الكثيرون منهم إلى دول أخرى ضمن الاتحاد الأوروبي.

ولكن لا يزال نظام اللجوء اليوناني يعاني من مشاكل عديدة على الرغم من الإصلاحات. وتشمل هذه المشاكل الصعوبة في الاستفادة من إجراءات اللجوء وتراكم الحالات العالقة في إطار نظام الإجراءات القديم وخطر الاحتجاز التعسفي وظروف الاستقبال غير الملائمة وضعف عمليات تحديد ذوي الاحتياجات الخاصة ودعمهم وطرد الأفراد عند الحدود والمخاوف بشأن احتمال دمج اللاجئين ودعمهم والعداء للأجانب والعنف العنصري.

لا يزال الحصول على اللجوء يشكل تحدياً؛ ويعود ذلك جزئياً إلى النقص في المكاتب الإقليمية للجوء والتي تعالج الطلبات وإلى النقص في موظفيها. وقد يكون الشخص الذي يريد طلب اللجوء ولا يتمكّن من التسجيل أو يعجز عن التسجيل سريعاً عرضةً لخطر الإعادة وربما الإعادة القسرية- أي أنه يُعاد إلى بلد تكون فيه حياته أو حريته في خطر.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات لمعالجة طلبات اللجوء المتراكمة التي يناهز عددها 37,000 طلبٍ في ظلّ نظام الإجراءات القديم، لم يُحرز تقدم يُذكر. وقد يُحتجز الأفراد الراغبون في تقديم طلبات لجوء دون أن يخضعوا لتقييم فردي أو يُنظر في بدائل لاحتجازهم. ويبقى الأشخاص الآخرون الذين يتقدّمون بطلبات اللجوء وهم قيد الاحتجاز، محتجزين إلى حين تسجيل طلب لجوئهم؛ الأمر الذي قد يستغرق شهوراً.

وتندر أماكن الأقامة المتوفرة لطالبي اللجوء وتبقى الخدمات غير كافية. ويشكّل ذلك بشكل خاص مصدر قلق بالنسبة للضعفاء مثل الأطفال غير المصحوبين والمفصولين عن ذويهم والنساء العازبات. وفي حين تنصّ القوانين الوطنية على ضرورة إيلاء الأهمية والأولوية لتحديد هذه الفئات ومساعدتها وحمايتها، يصعب تطبيق ذلك على أرض الواقع. فالمنظمات غير الحكومية التي تدير مراكز الاستقبال القائمة والمخصّصة لاستقبال طالبي اللجوء والأطفال غير المصحوبين، تعاني من نقص في التمويل وثمة خطر حقيقي يتهدد توفير الخدمات.

وقال المتحدّث باسم المفوضية وليام سبيندلر للصحفيين في جنيف يوم الجمعة إنّ المفوضية تشعر أيضاً بالقلق إزاء الأخبار عن الممارسات الحدودية التي قد تعرّض اللاجئين والمهاجرين لخطر أكبر. وقال سبيندلر: "نواصل توثيق قصص الإعادة غير النظامية (الطرد) عند الحدود البرية والبحرية اليونانية- التركية".

ونتج عن تدابير الرقابة المشدّدة المطبقة منذ العام 2010 انخفاض في أعداد الأشخاص الذين يحاولون الدخول عبر الحدود اليونانية - التركية البرية بينما ارتفعت أعداد الأشخاص الذين يدخلون اليونان عن طريق البحر.

عملياً، لا تتوفر إمكانيات الدمج والدعم للاجئين. فالكثيرون من اللاجئين يُهمشون أو يُستبعدون في ظل غياب أي تدابير دمج ملموسة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه اللاجئون صعوبات ملحوظةً تتعلّق بلمّ شمل الأسر الذي يُعتبر حقّاً يُحرَم منه أولئك الذين يحصلون على حماية ثانوية.

يصعب العثور على أماكن الإقامة بصورة خاصة. ولا تتوفر مرافق محدّدة للسكن الجماعي أو أي شكل من أشكال الدعم البديلة. وعلاوةً على ذلك، لم توضع أي استراتيجية وطنية مستهدفة لتعزيز توفير فرص العمل للاجئين ونتيجةً لذلك يواجه الكثيرون منهم العوز.

ويعيق العداء للأجانب والعنف العنصري الممارس ضدّ المهاجرين واللاجئين توفيرالحماية وتحقيق الدمج. وعلى سبيل المثال، سجّلت شبكة تسجيل العنف العنصري، وهي شبكة تجمع ما بين منظمات المجتمع المدني التي تدعمها المفوضية، 65 حادثةً في الأشهر التسعة الأولى من العام 2014.وقد شملت هذه الحوادث اعتداءات جسدية في الأماكن العامة ضد المهاجرين واللاجئين بسبب لون بشرتهم وعرقهم.

ومن المرجح أن يكون العدد الفعلي للحوادث أعلى بكثير حيث لا يتمّ التبليغ سوى عن جزء صغير منها. وبينما اعتمدت السلطات اليونانية سلسلةً من الإصلاحات والإجراءات لتسجيل هذه الجرائم وملاحقتها ومنع حدوثها بصورة أكثر فعاليةً، يستمر الأفراد بالتعرض للاعتداءات اللفظية والجسدية الذي تبقى غير معالَجة.

وقال سبيندلر إن المفوضية "مستعدة لمواصلة عملها مع السلطات اليونانية من أجل مواجهة هذه التحديات. وهي تشجّع المؤسسات والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الاستمرار بتقديم الدعم إلى اليونان".

لقراءة التقرير، يرجى الضغط على الرابط التالي http://www.refworld.org/docid/54cb3af34.html