اللاجئون السوريون الفارّون من عين العرب ينضمون إلى أكبر وأحدث مخيم في تركيا

حتى هذا التاريخ، انتقل 5,000 لاجئ فقط إلى مخيم سروج الذي يستطيع إيواء 35,000 شخص من بين 192,000 لاجئ فرّوا من عي العرب في سوريا إلى تركيا.

تبدو عائشة وزوجها وازام وأطفالهما الستة خارج خيمتهم في مخيم سروج الواقع في جنوب تركيا. سمعوا عن المخيم الذي افتتح حديثاً اللاجئين وشقوا طريقهم إلى هناك ليتم تسجيلهم ومنحهم خيمة في غضون ساعات. تأمل عائشة في العودة يوماً ما إلى سوريا، لكن ليس هناك مكان آخر للذهاب إليه في الوقت الحاضر.  © UNHCR/I.Prickett

سروج، تركيا، 16 فبراير/شباط (المفوضية السامية للأمم المتحدّة لشؤون اللاجئين) - عائشة وزوجها وازام وأطفالهما الستة هم من أوائل المُقيمين في أكبر وأحدث مخيم للاجئين في تركيا افتتح أبوابه في أواخر شهر يناير/كانون الثاني لاستيعاب عشرات آلاف اللاجئين السوريين الفارّين من مدينة عين العرب (كوباني) التي تقع على الجانب الآخر من الحدود القريبة.

وحتّى هذا التاريخ، انتقل 5,000 شخص فقط إلى المخيم الذي يستطيع إيواء 35,000 شخص من أصل عدد اللاجئين المقدر بـ192,000 لاجئٍ والذين فرّوا من عين العرب إلى تركيا إثر القتال بين المسلحين والقوات السورية الكردية الذي امتدّ من شهر سبتمبر/أيلول الأخير ولغاية شهر يناير/كانون الثاني. وبالرغم من أنّ 1.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في المناطق الحضرية في تركيا، يصارع كثيرون للبقاء على قيد الحياة دون الحصول على أي مساعدة. وبالتالي تعمل السلطات هنا بجدّ لتشجيع الأفراد على الانتقال إلى مخيم سروج من المناطق المحيطة به.

شقّت عائشة وزوجها وازام البالغ من العمر 51 عاماً وأطفالهم، فتاة في سنّ المراهقة وخمس فتيان تتراوح أعمارهم بين 18 شهراً و13 عاماً، طريقهم إلى المخيم بعد وقتٍ قصير من افتتاحه في 25 يناير/كانون الثاني. وقد صارعوا للبقاء على قيد الحياة في شرق سوريا ومن ثمّ في تركيا بعد فرارهم من محافظة الرقة التي ينتمون إليها في العام الماضي وانتقالهم إلى سروج بعد فقدانهم الأمل.

وقالت عائشة التي تبلغ 38 عاماً من العمر وهي تحمل ابنها الأصغر الذي لا يهدأ: "أين يُفترض بنا أن نذهب؟ لقد أجبرنا أنفسنا على المجيء إلى هنا". وهم سمعوا عن المخيم من بعض أصدقائهم وجيرانهم الذين قالوا لهم إنّ المرافق جيدة وإنّ المخيم قادر على استيعاب الكثير من اللاجئين. والأهمّ من ذلك أنّه قيل لهم إن الإقامة مجانية في هذا المخيم. وقالت عائشة: "لا نملك المال لاستئجار مكان للإقامة فيه. وليس لدينا منزل. وليس لدينا المال حتى لشراء السكر".

اجتمعت المفوضية بأفراد العائلة وهم ينتظرون تسجيلهم من قبل مسؤولي المخيم في خيمة كبيرة. وقد أُدخلت التفاصيل الشخصية الخاصة بهم في قاعدة بيانات على جهاز الكمبيوتر ومن ثم التُقطت لهم الصور وأُخذت بصماتهم قبل أن تُقدَّم إليهم خيمة عائلية ومستلزمات المساعدة كالموقد والفرش والبطانيات وغيرها.

ويعتبر هذا المخيم، وهو أحد المخميات الـ24 التي شيّدتها الحكومة للاجئين (حالياً 230,000 لاجئٍ) في جميع أنحاء تركيا، بلدةً صغيرةً آمنةً وخاضعة لإدارة جيدة. وهو يحتوي على متاجر ومطاعم ومدرسة قيد الإنشاء وشبكة لتوزيع المياه وإمدادات كهربائية ومركز سرية إطفاء وغيرها. ولكن بالرغم من النقاط الإيجابية هذه، لم يكن عدد الأشخاص الذين انتقلوا إلى مخيم سروج مرتفعاً كما هو متوقع.

وقال مدير المخيم مهمتاي أوزديمير إنّ هذا الأمر يعود إلى عدم انتشار خبر افتتاح مخيم سروج ومرافقه والظروف المعيشة العالية نسبياً التي يقدّمها في صفوف اللاجئين. وقال إنّ الكثير من اللاجئين لم يكونوا على علمٍ بافتتاح هذا المخيم قبل تصميم أحد الكتيبات المصورة التي وُزعت في البلدات المجاورة لتشجيع السوريين على الانتقال إلى المخيم.

تعمل رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ الحكومية التي تدير المخيم على التوعية المجتمعية في بلدة سروج وفي مدينة أورفا القريبة لتشجيع القادة المحليين على الترويج للمخيم في البلدات والقرى. ويتوقع أوزديمير أنّ تنجح هذه الجهود وتمتلئ الخيام البالغ عددها 7,000 خيمة باللاجئين بحلول شهر مارس/آذار. وأكّد قائلاً: "نحن نأخذ عملنا على محمل الجدّ إلى أبعد الحدود".

ويشمل بعض أولئك الذين استهدفتهم الحملة الحكومية لاجئين يعيشون في قرية سايغن التي تبعد مسافةَ 14 كيلومتراً بالسيارة عن المخيم الذي يجري تشجيعهم على الانتقال للإقامة فيه. ولكن حتى الآن رفض غالبيتهم ذلك.

وتقول ليلى اللاجئة الفارّة من عين العرب والتي تبلغ من العمر 22 عاماً: "أعلم أنّ المخيم أفضل ولكنّني أُفضِّل البقاء هنا". واعترفت ليلى وهي تقف خارج خيمتها المؤقتة المشيّدة إلى جانب أحد الحقول بمعاناتها من الأوضاع المعيشية الصعبة لاسيما عندما تهطل الأمطار وتصبح الأرض موحلةً. ولكنّها أكّدت على أنّها تشعر هنا "بالراحة بشكل عامّ" كما لو كانت في منزلها. وأضافت: "المكان هنا أقلّ ازدحاماً" من المخيم.

وبالعودة إلى مخيم سروج، حيث وضعت الخيام في صفوف متراصفة وحيث تلتقي الطرق المفروشة بالحصى ببعضها البعض بزوايا قائمة، جمعت عائشة وعائلتها بطاقات هوياتهم واصطُحِبوا إلى خيمتهم بعد ساعات من وصولهم.

وقد أنزل ستّة موظفين في المخيم الإمدادات بسرعة من حمولة إحدى الشاحنات لتوزيعها على الوافدين الجدد. وبعد انقضاء فترة قصيرة على وصول عائشة إلى خيمتها، تكدّست الوسائد الملفوفة والفرش وخزانة المطبخ والأواني والمقالي في المدخل.

ووقّعت عائشة، وهي تدخّن سيجارةً وتعمل على تهدئة أحد أبنائها المشاكسين، على مجموعة أخرى من الأوراق بينما راحت ابنتها تكدّس مجموعةً جديدةً من الأطباق فوق أحد الرفوف. وفي وقت لاحق من المساء، دخلت حافلة صغيرة توزّع الوجبات الساخنة إلى الشارع الذي يقع بالقرب من منزل عائشة الجديد.

وعلى الرغم من الترحيب الحار، لا يمكن لهذا المخيم أن يحلّ مكان منزلها في الرقة. وقالت عائشة وهي تقف بين أكوام من لوازم المساعدات: "لو أعطوني كيولوغرامات من الذهب لن أشعر بالراحة التي أشعر بها في منزلي. لقد قدّموا لي كافّة هذه الأشياء، ولكنّني لا أستطيع حتى أن أشعر بالسعادة حيال ذلك".

بقلم سوزانا جورج في سروج، تركيا