قرار محكمة بنغلاديشية يغير حياة أكثر من 300,000 شخص عديم الجنسية

قضت المحكمة العليا في العام 2008 بحصول جميع أفراد المجتمع الناطق باللغة الأوردية على الجنسية البنغلاديشية بالإضافة إلى الحق في التصويت وفي الحصول على بطاقة هوية.

تساعد ناهد برفين الناطقين باللغة الأوردية في بنغلاديش للتقدم بطلبات الحصول على بطاقة هوية.  © UNHCR / Namati/Bremen Donovan

دكا، بنغلاديش، 23 فبراير/شباط (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - إنه مساء أحد هادئ في مخيم "جنيف" في دكا، بنغلادش. تجمعت حشود صغيرة في أزقة المخيم الضيقة، مسمّرةً أمام شاشة في الهواء الطلق تعرض مباشرةً مباراة كأس العالم في الكريكيت بين الهند وباكستان. رسم بعض الفتية علم باكستان على وجوههم وصدورهم - إنه إرث من الماضي لا يزال يؤثر عليهم حتى اليوم.

خلال تقسيم شبه القارة الهندية في عام 1947، هاجر مئات آلاف الناطقين باللغة الأوردية من الهند إلى ما كان يعرف بباكستان الشرقية. وبما أن بعض الناطقين باللغة الأوردية أيدوا باكستان خلال حرب استقلال بنغلاديش، واجه الكثيرون العنف في بنغلاديش وأجبروا على العيش في المخيمات في المراكز الحضرية؛ وكان الهدف من ذلك تفادي أعمال العنف بين الأكثرية والأقليات عندما حصلت البلاد على استقلالها في عام 1971.

وبحسب تقديرات عام 2006، يعيش حوالي 151,000 شخص عديم الجنسية ناطق باللغة الأوردية في 116 مخيماً وتجمعاً في بنغلاديش، و100,000 آخر خارج المخيمات وهم لا يحملون جنسية أيضاً. ومنذ ذلك الحين، ساعدت الأحكام القضائية الجهود المتضافرة التي بذلتها الأطراف المحلية والدولية في تقليص عدد عديمي الجنسية، وقدّمت مثالاً جيداً على كيفية تقليص حالات انعدام الجنسية.

يستضيف مخيم "جنيف" وحده حوالي 30,000 ناطق باللغة الأوردية. وبينما يركز المتجمعون على مباراة الكريكيت يوم الأحد، انتهى دوام شابتين في العمل. تحمل ناهد برفين وشبناج أكتير، 20 عاماً، ومن دون أن تدركا، الحلّ لحاضر مجتمعهما ومستقبله.

تعملان في مركز للمساعدة القانونية أطلقه خالد حسين، وهو أوّل محامٍ في مجتمع الناطقين باللغة الأوردية المقيمين في مخيمات بنغلاديش. درس في المخيم حتى الصف الثامن ثم التحق بمدرسة حكومية حيث كانت البنغالية لغة التدريس. وقع ورفاقه عرضة للسخرية لمرات عديدة وكانوا ضحية لتعليقات عنصرية، وترك معظمهم المدرسة ولم يتمكن سوى أربعة منهم فقط من متابعة دراستهم- وهذا ليس بالأمر السهل.

وبالتعاون مع أحد الأصدقاء، أسس حسين جمعية جيل الشباب للمجتمع الناطق بالأوردية في عام 1999 وبدأ بالمطالبة بحصول أفراد هذا المجتمع على الجنسية البغلاديشية. وبعد عامين، قدم حسين وتسعة أشخاص آخرين من الناطقين باللغة الأوردية عريضة للتأكيد على حق الناطقين باللغة الأوردية في الحصول على الجنسية.

صدر القرار في عام 2003 - ومنحت المحكمة العليا الجنسية لمقدمي العريضة وأوعزت إلى الحكومة تسجيلهم كناخبين. شكل هذا القرار علامة فارقة لحسين ومجتمعه، حيث يقول: "هذا القرار غيّر حياتي."

وبعد صدور قرار المحكمة، ساعدت المفوضية في التنسيق بين منظمي الحملات الوطنية والمجتمع الدولي والحكومة. وفي العام 2008، أعلنت المحكمة العليا جميع أفراد المجتمع الناطق بالأوردية مواطنين بنغلاديشيين وفقاً لقوانين البلاد، وأشارت على لجنة الانتخابات بإدراجهم في القوائم الانتخابية ومنحهم بطاقات هوية وطنية. أنهى هذا الإعلان حالة انعدام الجنسية لأكثر من 300,000 رجل وامرأة وطفل ناطق باللغة الأوردية ومقيم في البلاد.

ولهذا الإنجاز، أُدرجت بنغلاديش كواحدة من أصل سبع دراسات حالة من آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية في الدراسة الأولى من مجموعة دراسات الممارسات الحسنة التي نشرتها المفوضية يوم الإثنين. وتحمل الدراسة الأولى عنوان "تسوية حالات انعدام الجنسية الكبرى الراهنة"، وهي تتوافق مع النقطة الأولى من خطة العمل العالمية المؤلفة من عشر نقاط، والتي هي جزء من حملة المفوضية بعنوان "أنا أنتمي" الهادفة إلى وضع حدّ لانعدام الجنسية بحلول نهاية العام 2024.

ويوضح ذلك كيف أنه من الممكن حل وضع مئات الآلاف من خلال الإرادة والعمل السياسي، ومن خلال المشورة الفنية والدعم المستهدِف من المفوضية ومن خلال تعاون مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

وفي بنغلاديش، أسس خالد حسين مجلس الأقليات لتوعية سكان المخيم الناطقين باللغة الأوردية حول حقوقهم. وتوفر مراكز المساعدة القانونية الستة التابعة للمنظمة خدمات مجانية. يقول حسين: "نحن نسهّل حيازة واستخدام شهادات الميلاد وجوازات السفر والتراخيص التجارية وبطاقات الهوية."

تشعر ناهد برفين بالفخر لعملها في المركز لأنه أكسبها احترامها في المجتمع: "عندما أخرج من المنزل... يلقي عليّ الناس التحية في الشارع." أما شبناج أكتير، فهي تعمل بدوام جزئي كمساعدة محامٍ لتتمكن من متابعة دراستها. وتقول إن أصدقاءها البنغاليين لطفاء، ويشعرون بالراحة لزيارتهم منزلها المزدحم في المخيم، وإنها لم تتعرض للتمييز كونها ناطقة باللغة الأوردية.

في حين فتحت الأبواب للمجتمع، لا تزال ثمة عوائق يومية يجب التغلب عليها. ما زال الكثيرون من الناطقين باللغة الأوردية يعيشون في فقر مدقع، ولا يستطيعون أحياناً الحصول على الخدمات الأساسية إما بسبب عدم توافر هذه الخدمات في منطقتهم أو لأنهم لا يستطيعون تلبية المتطلبات القانونية أو الإدارية.

فمثلاً، يفتقر سكان المخيم إلى عنوان صالح وهو من متطلبات الحصول على جواز سفر. ويكمن التحدي حالياً في تسهيل تمتعهم بحقوقهم المدنية حتى يتمكنوا من الحصول على فرص متساوية كأي مواطن بنغلاديشي آخر.

بقلم أنكيتا شادمان في دكا، ينغلاديش ورولان سشونبوير في جنيف