اليونان: سترات النجاة تتحول إلى فراش للاجئين

أكوام سترات النجاة على الجزيرة اليونانية دليلٌ على الرحلة التي غالباً ما تكون مروعة والتي يقوم بها آلاف اللاجئين إلى أوروبا.

يقف مادز دامغارد بيتيرسون (في الوسط)، وهو متطوع من الدانمارك، أمام فراش كبير مصنوع من سترات نجاة أُعيد استخدامها، في مركز موريا لتسجيل اللاجئين في ليسفوس. سترات النجاة مريحة كما أنها تحمي من البرد.   © UNHCR/Hereward Holland

ليسفوس، اليونان، 14 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تدل الأكوام الكبيرة من سترات النجاة التي تغطي الشواطئ الخلابة لجزيرة ليسفوس اليونانية على الرحلة التي غالباً ما تكون مروعة والتي يقوم بها آلاف اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.

ولكن، في محاولة لإيجاد طريقة استفادة عملية من هذا المشهد المتكرر، يتم استخدام جزء صغير من سترات النجاة المتروكة كفرش عازلة للاجئين الذين يواجهون حالياً شتاءً قارساً على اليابسة.

وقال مادز دامغارد بيتيرسون، وهو متطوع من الدانمارك، كرّس وقته لمساعدة اللاجئين الذين يصلون إلى الجزيرة بعد عبور البحر من تركيا: "نحن نرى هذه المشكلة الكبيرة وكل الفوضى على الجزيرة، وفي الوقت نفسه، نرى جميع اللاجئين ينامون على الأرض".

وتوصل دامغارد بيتيرسون مع زميله، المتطوع الدانماركي، أنيزكا سوكول، إلى إيجاد حل وهو إعادة استخدام الإسفنج داخل سترات النجاة لصنع فرش نوم عازلة لحالات الطوارئ.

ويقول سوكول أثناء جمعه بعض سترات النجاة المتروكة على الشاطئ: "كنا نجلس على السترات لأن الأرض باردةٌ وفكرنا بصنع فراش. كانت بحوزتنا أسلاك للربط، وفي غضون خمس دقائق صنعنا فراشاً".

"إنها مادة ذات جيوب مغلقة ولهذا السبب، يمكنك استخدامها في سترات النجاة، وهي عازل ممتاز لأنها مليئة بالهواء".

في العام الماضي، وصل أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا عن طريق البحر، في حين فُقد حوالي 3,735 شخصاً يُفترض أنهم غرقوا في البحر. وبلغ حوالي نصف الواصلين اليابسة، عند شواطئ ليسفوس الحصوية.

انتهت معظم مئات آلاف سترات النجاة التي تركوها في قمامة بلدية موليفوس، إلى أن توصل المتطوعان الدانماركيان اللذان فكرا في أثرها على البيئة إلى فكرتهما المهمة.

صنعا نموذجهما الأول من خلال جمع ثلاث سترات معاً في صف واحد. ثمّ صنعا 20 نموذجاً ووزعوها في مركز موريا لتسجيل اللاجئين حيث يضطر اللاجئون غالباً إلى الانتظار لأيام عديدة.

وقال سوكول: "الناس يقيمون في الخيم ولا يملكون شيئاً للاستلقاء عليه. بلغت الحرارة 6- درجات مئوية بعد (يوم) رأس السنة وكانت الأرض باردة جداً".

شعر اللاجئون في البداية بالارتياب لأن سترات النجاة ذكرتهم برحلاتهم الشاقة عبر البحر، التي أدت إلى وفاة عشرة أشخاص يومياً كمعدّل في عام 2015.

خلقت مسألة إعادة استخدام هذه الفرش مخاوف تتعلق بالنظافة أيضاً. ويقوم الفريق حالياً بصنع تصميم متشابك من الممكن وضعه تحت الغطاء الأرضي للخيم للحصول على مكان مريح للنوم ومعزول ومقاوم للحرائق ويمكن تنظيفة.

يقول سوكول: "أنا مدافع حقيقي عن البيئة ويؤسفني أن أرى هذه الكمية من الموارد وهي تُهدر".

بقلم هيروارد هولاند، ليسفوس، اليونان