مأساة البحر المتوسط الأخيرة تلقي الضوء على الحاجة إلى تعزيز قدرات الإنقاذ

منذ انقلاب قارب من طابقَيْن يوم الاثنين في جزيرة لامبيدوزا في جنوب إيطاليا، تم إنقاذ 142 شخصاً وانتشال ثماني جثث. ويبلغ عدد المفقودين 400 شخص.

مسعفون يحملون شاباً على حمّالة لينزلوه من مركب (غريغوريتي) التابع لخفر السواحل الإيطالي لدى وصوله إلى باليرمو في صقلية في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد عملية إنقاذ ركاب القارب الذي غرق في عرض البحر المتوسط.  © UNHCR/F.Malavolta

جنيف، 15 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - عبّر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس يوم الأربعاء عن صدمته لسماعه بخبر فقدان مئات الأشخاص بعد غرق قاربهم في البحر الأبيض المتوسط، وكرر دعوته لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع حدوث مثل هذه المآسي في المستقبل.

سبب الحادثة الأخيرة هو انقلاب قارب من طابقَيْن يوم الاثنين في عرض البحر، على بُعد 120 كيلومتراً تقريباً من شاطئ جزيرة لامبيدوزا، جنوب إيطاليا. تم حتى الآن إنقاذ 142 شخصاً وانتشال ثماني جثث. ولكنّ الناجين قالوا إنّ القارب كان يُقلّ 400 شخص آخر يُخشى أن يكونوا مفقودين.

وكرر غوتيريس المتواجد حالياً في مهمة في لبنان، دعوته للحكومات في المنطقة إلى إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح، بما في ذلك من خلال تعزيز قدرات البحث والإنقاذ وتحسينها بصورة عاجلة.

وقال: "لقد صُدمت بشدة لدى سماع خبر انقلاب قارب آخر مكتظ بالركاب في البحر الأبيض المتوسط حيث لَقيَ 400 شخص حتفهم. ولا يدلّ ذلك سوى على مدى أهمية وضع آلية متينة للإنقاذ في البحر وتحديداً في وسط البحر الأبيض المتوسط".

وفي معرض إشارته إلى وجوب بذل جهود جبارة على صعيد البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، أضاف المفوض السامي: "لسوء الحظ لم تُستبدل عملية "بحرنا" بعملية مشابهة من حيث القدرات لإنقاذ الناس كما لم تُستبدل السبل القانونية للسماح للمحتاجين إلى الحماية بأن يصبحوا قادرين على الوصول إلى أوروبا".

وقد أطلقت إيطاليا عملية "بحرنا" بعد كارثتَيْ لامبيدوزا اللتَيْن وقعتا في شهر أكتوبر/تشرين الأول، حيث لِقيَ مئات الأشخاص حتفهم في حادثَتيْ غرق قاربَيْن. وانتهت العملية في ديسمبر/كانون الأوّل 2014.

برز البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة كالطريق الأكثر خطورةً بين الطرق البحرية الرئيسية الأربعة التي يستخدمها اللاجئون والمهاجرون في العالم. أما الطرق الثلاثة الأخرى فهي طريق جزر البهاماس والبحر الكاريبي والبحر الأحمر وخليج عدن وخليج البنغال. وفي العام الماضي، عبر 219,000 لاجئ ومهاجر تقريباً البحر الأبيض المتوسط ولقي 3,500 شخص على الأقلّ مصرعهم.

وحتى الآن من هذا العام، علمت المفوضية أن 31,500 شخص تقريباً عبروا إلى إيطاليا واليونان- وهما الدولتان اللتان تحتلّان المرتبتَيْن الأولى والثانية على التوالي من حيث أعداد الوافدين. وسجلت هذه الأعداد ارتفاعاً مؤخراً مع تحسّن ظروف البحر والطقس.

ووفقاً لخفر السواحل الايطالي، أُنقذ ما يزيد عن 8,500 شخصٍ من عشرات القوارب والزوارق المطاطية منذ يوم الجمعة الماضي. وإذا تأكّدت وفاة الـ400 شخص في الحادثة الأخيرة، ستبلغ محصلة الضحايا حتّى الآن من هذا العام 900 شخص.

وقال المبعوث السامي غوتيريس من بيروت: "أنا هنا في لبنان ونعلم أنّ السوريين يُخاطرون أكثر فأكثر بحياتهم للوصول إلى الأراضي الأوروبية. ولكن، ومن أجل جميع من يحتاجون إلى الحماية، من المهمّ للغاية زيادة عدد فرص إعادة التوطين وفرص القبول الإنساني ووضع سياسة أكثر مرونةً للحصول على التأشيرات وتعزيز برامج لمّ شمل الأسر. وأكرّر مجدّداً ضرورة وضع آلية فعّالة لإنقاذ الأشخاص في وسط البحر الأبيض المتوسط".

ولطالما دعت المفوضية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى تنفيذ استجابة شاملة وملحّة لمواجهة التحديات التي يفرضها قيام آلاف اللاجئين والمهاجرين بالمخاطرة بحياتهم بينما يحاولون الوصول إلى أوروبا.

وطرحت المفوضية اقتراحات معينة بما في ذلك وضع عملية أوروبية متينة للبحث والإنقاذ وبرنامج محتمل للاتحاد الأوروبي لتقديم التعويضات لشركات الشحن التي تشارك في إنقاذ الناس في عرض البحر، فضلاً عن إيجاد المزيد من البدائل القانونية الموثوقة للرحلات المحفوفة بالمخاطر كإعادة التوطين والتأشيرات الإنسانية وغيرها من الحلول المبتكرة، ووضع برنامج تجريبي لنقل اللاجئين السوريين الوافدين إلى إيطاليا واليونان.