مفوضية اللاجئين تقدم المساعدات في شمال سوريا وسط قلق بشأن الأوضاع الإنسانية للنازحين من الرقة

نأمل بأن يضع توقف الصراع المسلح في الرقة حداً لمعاناة مئات الآلاف من النازحين السوريين منذ بداية شهر أبريل، والذين تعرضوا لمخاطر عديدة وتهديدات تمس حياتهم. وقد فقد عدد كبير من هؤلاء أحباءهم ومنازلهم وممتلكاتهم وسبل كسب عيشهم.

ويروي عدد كبير من السكان الذين حوصروا في المدينة حتى النهاية المريرة قصص رعب وكيف تعرضوا للإصابة ولظروف صحية سيئة ولاعتداءات وتعذيب ولاستخدامهم كدروع بشرية من قبل المتطرفين، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد كبير من الأشخاص وتعرض آخرين لإصابات وصدمات نفسية، معظمهم من الأطفال والفئات الأشد ضعفاً.  

وقد تحدث بعض السكان عن أحوال معيشية صعبة جداً في ظل عدم توفر المياه أو الكهرباء أو خدمات الصرف الصحي حيث كان الغذاء نادراً فيما مياه الشرب لم تكن متوفرة إلى من الآبار المحلية التي كانت معرضة لخطر التلوث، بالإضافة إلى النقص في الخدمات الطبية وكل ما تحمله الحرب من فظاعات.

وقال سجاد مالك، ممثل المفوضية في سوريا والذي التقى بنازحين من الرقة واستمع إلى مآسيهم: "منذ اندلاع معركة الرقة في أواخر عام 2016، تعرض المدنيون لخطر الألغام والقناصين والعمليات العسكرية البرية والجوية لدى فرارهم من المدينة. وقد قُتل وجُرح مئات المدنيين فيما نزح مئات الآلاف. وأفاد أكثر من 80% من السكان بأن المدينة غير صالحة للسكن نتيجة القتال. نحن نشعر بقلق عميق إزاء الأوضاع المزرية للمدنيين والمتعلقة بالحماية والتي من الواجب توفيرها لهم."

وقد كثفت المفوضية استجابتها لمساعدة الوافدين الجدد كافةً وضمان استقبالهم بشكل جيد وتوفير الوجبات الساخنة لهم، إضافة إلى الماء والمأوى ولوازم الإغاثة الأساسية والملابس الشتوية وأكياس النوم والعلاج الطبي المناسب والخدمات الأساسية الأخرى.

وفي أعقاب العمليات العسكرية، تحذر المفوضية من تعرض السكان لمخاطر الوفاة أو الإصابة بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة. وقد يواجه المدنيون مخاطر أخرى عند العودة للتحقق من صلاحية منازلهم أو مبانيهم. وتشمل هذه المخاطر انهيار المباني في المدينة، حيث تحدث السكان المدنيون عن تدمير واسع النطاق، وعن أضرار جسيمة للمنازل والبنى التحتية.  

ولا يزال العديد من النازحين السوريين من الرقة والمناطق المحيطة بها يعيشون ظروفاً مزرية بعيداً عن منازلهم في مراكز إيواء مؤقتة، وقد نزحوا مرات عديدة وقاسوا مرارة النزوح والحرمان والبؤس والخسارة.

وفي الأيام القليلة الماضية، وصل 39,910 أشخاص إلى مخيمات العريشة ومبروكة وعين عيسى والهول في شمال سوريا، منهم 16,021 شخصاً في مخيم العريشة و 14,036 في مخيم مبروكة و4,489 في مخيم عين عيسى، إضافة إلى 4,781 شخصاً آخر في مخيم الهول.

وبالرغم من وجود الكثير من العوائق والصعوبات، فقد قدمت مفوضية اللاجئين بالتعاون مع الشركاء المساعدات المنقذة للحياة وعملت على تحديد جميع الوافدين الجدد.

نحن على استعداد لدعم جميع النازحين والمحتاجين. وتقوم فرق المفوضية وشركاؤها بتزويد جميع المحتاجين بالمساعدات الإنسانية، والتي تشمل مواد الإغاثة والمأوى مع إعطاء الألوية لتوفيرالحماية للمدنيين. وفي الوقت الراهن، تعمل المفوضية على إنشاء مركزين مجتمعيين جديدين، وإطلاق المزيد من الأنشطة المدرة للدخل، وبرامج كسب العيش وجلسات التوعية ودعم التوثيق وتقديم المساعدات القانونية مجاناً، إضافة إلى المشورة وخدمات التعليم الأخرى.