إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

الطاقة تمنح الأمل: كيف يُحوِّل توفر الكهرباء حياة اللاجئين في مخيم الأزرق

قصص

الطاقة تمنح الأمل: كيف يُحوِّل توفر الكهرباء حياة اللاجئين في مخيم الأزرق

22 يناير 2026 متوفر أيضاً باللغات:
Abu Zainab, taking out his children for a ride, using his electrical bike

من معاناة يومية إلى شعور بالطمأنينة

لسنوات طويلة، واجهت العائلات في مخيم الأزرق واقعًا صعبًا: الكهرباء لم تكن متاحة إلا لحدٍّ أقصى يبلغ 15 ساعة يوميًا. هذا الانقطاع المستمر أثر بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة – من الطبخ والتدفئة إلى الدراسة والحصول على الرعاية الطبية الضرورية. فعندما تنطفئ الأنوار، تنطفئ معها فرص الأمن والتعلّم والعيش بكرامة.

اليوم، وبفضل مشروع موزعات الطاقة التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، باتت 2000 عائلة مكونة من أكثر من 10،500 لاجئ تتمتع بالكهرباء على مدار الساعة، ما جلب لهم شعورًا بالراحة والأمان وزاد من الأمل في حياة أفضل. هذا المشروع ليس مجرد تحسين تقني؛ بل هو شريان حياة للأسر التي عانت لسنوات من الانقطاعات المستمرة.


لماذا كان هذا المشروع مهمًا؟

قبل الحديث عن تفاصيل مشروع موزعات الطاقة، من المهم الإشارة إلى الأساس الذي بُنِي عليه هذا الإنجاز: محطات الطاقة الشمسية في مخيم الأزرق ومحطة جنوب عمّان الشمسية.

فقد تم إنشاء محطات الطاقة الشمسية وشبكة الكهرباء في المخيم على مراحل بين عامي 2017 و2019 بتمويل كامل من مؤسسة IKEA والصندوق السعودي للتنمية، ما شكّل نقطة تحول نحو الطاقة المستدامة في المخيم. وقد صُممت هذه المحطات لتقليل الانبعاثات الكربونية وتوفير طاقة نظيفة لآلاف اللاجئين.

ومع تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب، جاءت مرحلة جديدة في عام 2023 حيث تبرع بنك التنمية الألماني KfW بمحطة بقدرة 46 ميغاواط يحصل مخيم الأزرق منها على 11% من الإنتاج السنوي. كما تم ربط المخيم بالشبكة الكهربائية الوطنية للأردن عبر مشروع الممر الأخضر - وهو استثمار ضخم يهدف إلى تعزيز شبكة نقل الكهرباء عالية الجهد في الأردن لدعم دمج الطاقة المتجددة وتحسين موثوقية التزويد الكهربائي، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار.


أدركت المفوضية وشركاؤها أن التوزيع العادل والإدارة الفعّالة للطاقة أمران أساسيان. وهنا جاءت فكرة مشروع موزعات الطاقة.

Solar Power Plant in Azraq Camp

حل وُلد من رَحِم الحاجة

لاحظت المفوضية وشركة توزيع الكهرباء EDCO الضغط المتزايد على الشبكة داخل المخيم، وبدأ الجانبان بالبحث عن حل مستدام يوفر ساعات أطول من الكهرباء للعائلات، ويتيح لكل أسرة التحكّم في استهلاكها. وكانت موزعات الطاقة هي الحل المثالي.

وقال المهندس محمد السعدي، مدير المنطقة الشرقية في EDCO:

"كان الوصول إلى مختلف قطاعات المخيم بالمعدات الثقيلة تحديًا كبيرًا، خاصةً مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال. ورغم هذه التحديات، نجحنا في تنفيذ المشروع بالكامل وبأعلى درجات السلامة."


EDECO company staff during a regular check-up for the dispensers

الأثر على حياة الناس: قصص من الواقع.

كهرباء تُنقذ حياة

زينب، البالغة من العمر 13 عامًا، تعاني من فشل كلوي وتحتاج إلى جلسات غسيل يومية. قبل المشروع، كانت الانقطاعات الكهربائية تجعل من الصعب على أسرتها تجهيز العلاجات الأساسية لها.

والدها، وهو أب لعشرة أطفال، يقول:

"الآن أستطيع إجراء غسيل الكلى لزينب في أي وقت داخل المنزل وبكل راحة دون الحاجة لنقلها إلى المستشفى. بما أنها مُقعدة، فإن إخراجها من المنزل صعب للغاية."

أما زينب، فكانت في غاية السعادة عندما سمعت أن الكهرباء ستتوفر دون انقطاع:

"صرت أقدر أشاهد التلفزيون أكثر وأتعلم أغاني جديدة!" قالت بابتسامة جميلة.

بالنسبة لزينب، الكهرباء ليست مجرد ضوء -إنها أمان وراحة وفرصة للطفولة.

Zeinab, hugging her sister Mariam while watching her favorite cartoon show

تنفّس بلا خوف

فوزية العلي، 64 عامًا، تعاني من الربو وصعوبات التنفس. تقول:

"توفير الكهرباء على مدار الساعة سهّل حياتي كثيرًا وساعدني على التعامل مع نوبات الربو فورًا دون الحاجة لانتظار الإسعاف."

ويضيف ابنها صالح:

"لم أعد مضطرًا للاتصال بـ911 (الإسعاف) كل مرة تتعرض فيها أمي لنوبة. لدينا جهاز تنفس تبرع به جار، والآن يمكنني تشغيله مباشرة في أي وقت دون خوف."

ففي نوبات الربو الشديدة، قد تؤدي دقيقة واحدة من التأخر إلى مضاعفات خطيرة - لكن توفر الكهرباء المستمر أصبح منقذ للحياة.

Saleh (23 YO) helping put up Fawzia's (his mother) ventilator on

لاجئ وفني كهرباء وصوت من داخل المخيم

حاتم البلخي، كهربائي لاجئ ومتطوع مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، عمل على المشروع منذ بدايته وحتى الانتهاء منه. يقول:

"رأيت التغيير من الناحية الفنية والمعيشية. أنا أعمل على المشروع وأعيش في المخيم أيضًا. التغيير كبير، والناس ممتنون جدًا. الآن لديهم كرامة أكبر في استخدام الكهرباء كما يشاؤون."

وتعكس كلمات حاتم التأثير المزدوج لهذه المبادرة - تحسين الحياة مع تمكين اللاجئين من أن يكونوا جزءًا من الحل.

Hatem, a Refugee UN Volunteer in Azraq camp, who worked on the dispenser's project since day 1

أثر يتجاوز الصحة… إلى التعليم والفرص والأمان

الكهرباء المستمرة لا تنقذ الأرواح فحسب - بل تبني مستقبلًا.
فللمرة الأولى منذ سنوات، يمكن للطلاب الدراسة بعد الغروب دون خوف من انقطاع التيار.
يمكنهم شحن أجهزتهم، حضور الدروس عن بعد، وإنهاء واجباتهم.

أفاد المعلمون أن الطلاب أكثر تفاعلاً وثقة، مع العلم أنه يمكنهم مواصلة التعلم حتى في المساء. بالنسبة للعديد من العائلات، يمثل هذا التغيير البسيط تحولاً عميقاً: لم يعد الظلام يقطع التعليم. ويمكن للأسر الآن أيضًا استخدام الأجهزة الأساسية مثل الثلاجات والمراوح والسخانات دون خوف من انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ. يؤدي هذا الاستقرار إلى تحسين النظافة وسلامة الأغذية والرفاهية العامة.

تقنية في متناول الجميع

تستطيع أسر اللاجئين تتبع استهلاكها اليومي للطاقة من خلال تطبيق جوال. يتيح هذا التطبيق للأسر تتبع استهلاكها اليومي، والتحقق من الأرصدة المتبقية، وحتى نقل الطاقة غير المستخدمة إلى الشهر التالي. وبالإضافة إلى شاشات العرض المنزلية، تعمل هذه التكنولوجيا على تمكين اللاجئين من إدارة استخدامهم للطاقة بكفاءة وتوفر لهم الشعور بالمسؤولية في الاستخدام الذكي للطاقة.

Saleh, checking his mobile app to see how much energy he has left for the month, so he can plan accordingly
Abu Zainab monitors his electricity consumption from the comfort of his home using the display screen installed by UNHCR.

ماذا بعد؟

ركزت المرحلة الأولى من المشروع على القرية الثانية في المخيم، حيث تم تركيب ما يقرب من 2000 موزع للطاقة استفاد منها أكثر من 10500 لاجئ. وتضمن هذه الموزعات توزيعًا عادلًا وشفافًا للكهرباء.

ومن المقرر أن تكتمل المرحلة الثانية بحلول منتصف عام 2026، وستوسع التغطية إلى 70% من مخيم الأزرق.

وكما قال حاتم، فإن هذا المشروع هو "أكثر من مجرد أسلاك وعدادات، بل يتعلق باستعادة الكرامة ومنح الناس التحكم بحياتهم اليومية كيفما شاؤوا". من جلسات غسيل الكلى لزينب إلى جهاز التنفس الصناعي لفوزية والطلاب الذين يدرسون تحت الأضواء الساطعة، يعمل مشروع موزعات الطاقة على تغيير حياة اللاجئين في مخيم الأزرق منزلًا بعد منزل.

ويتماشى هذا النهج مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة: الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، وتعزيز الوصول إلى الطاقة المستدامة للجميع.