المفوضية تساعد العائدين إلى مينداناو على كسب العيش من خلال الأعشاب البحرية

المفوضية تساعد العائدين إلى قرى زامبوانغا على النهوض مجدداً من خلال دعم سبل عيشهم التقليدية وبناء منصّات لتجفيف الأعشاب البحرية.

امرأة تعالج الأعشاب البحرية قبل وضعها على مجفف في قرية ليها-ليها، كجزء من مشروع المفوضية لمساعدة العائدين في قرى جزيرة زامبوانغا على استعادة سبل العيش التقليدية.   © UNHCR/K.Troug

مدينة زامبوانغا، الفلبين، 2 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين) - لطالما ارتبطت حياة فيصل باساكي بالبحر. فهو يبدأ يومه في الفجر حيث يشق قاربه طريقه بين العبوات البلاستيكية الفارغة الطافية على سطح المياه الهادئة بينما يمسك بالحبال لجمع الأعشاب البحرية.

وحتّى وقتٍ ليس ببعيد، كانت مجموعات السكان الأصليين من القبائل المسلمة كتوسوك وساما ديلوت لا تزال تقيم في منازل قائمة على ركائز في المياه وتزرع الأعشاب البحرية على طول شواطئ البلدات الساحرة مثل ليها - ليها ولاياغ - لاياغ في مينداناو، جنوب الفلبين.

تم التخلي عن هذا التقليد مع اندلاع الاشتباكات بين الجماعات المسلّحة والقوات الحكومية في زامبوانغا في سبتمبر/أيلول 2013. نزح 120,000 شخص تقريباً من 11 منطقة ساحلية. وانتهى المطاف بالكثيرين منهم في مراكز الإجلاء والمخيمات دون أن يعلموا ما إذا كان سيُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم أو بمواصلة عملهم التقليدي لكسب العيش.

وبعد أشهر من العيش في ظروف بائسة في هذه المخيمات، عاد 370 نازحاً تقريباً، بينهم نساء وأطفال ضعفاء، إلى بلداتهم منذ شهر ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي.

وقال فيصل باساكي؛ وهو مزارع أعشاب بحرية يحاول إعادة بناء حياته في ليها - ليها: "من الجيد أن نعود". يتطلّع فيصل إلى وضع حد لاعتماد عائلته على الطعام الذي توفّره الحكومة المحلية، وقال: "عملنا هنا. حياتنا هنا. لا نستطيع إكمال حياتنا في تناول السردين المعلب وأطباق النودلز السريعة التحضير".

وقال بيتر ديك، رئيس العمليات لدى المفوضية في مينداناو: "لطالما شكّلت زراعة الأعشاب البحرية مصدر دخل لهم. إنها مصدر رزقهم التقليدي الذي يمكنهم من إعالة أسرهم".

وإدراكاً منها لذلك، تدعم المفوضية مشروعاً لكسب العيش يقوم على بناء منصّات من الإسمنت على ركائز تسمح للمزارعين بتجفيف أعشابهم البحرية تحت أشعة الشمس. ويقدّم أفراد المجتمع المساعدة في بناء هذه المنصّات. واليوم، يصب فيصل الإسمنت في أعمدة خشبية جوفاء، في حين يربط آخرون ألواح الخيزران للأرضيات.

ويعتبر هذا الاستثمار مجدياً إذ يُباع كلّ كيلوغرام من الأعشاب البحرية الطازجة مقابل 4 بيزو (أقلّ من 10 سنتات) في حين تباع الكمية نفسها من الأعشاب البحرية المجفّفة بسعر يفوق ذاك بتسعة أضعاف تقريباً.

وفي ليها - ليها بدأت الأجواء تعود إلى طبيعتها مع عودة السكان إلى نشاطهم ومعاودة الأطفال الذهاب إلى المدرسة والنساء العمل في المنازل على ربط حزم الأعشاب البحرية لزارعتها، والرجال جمع الأعشاب البحرية في البحر.

ولكنّ فيصل يشعر بالقلق إزاء الطبيعة المؤقتة للعودة. فلأسباب تتعلق بالأمن والمخاطر البيئية، أعلنت الحكومة المحلية عن سياسة تصنف بموجبها هذه القرى كمناطق "لا عودة".

ولم يتّضح حتّى الآن ما إذا كان سيتم وقف العمل بهذه السياسة. أعلنت السلطات عن ضرورة رسم خريطة للمناطق المعرضة للخطر لإثبات كونها معرّضة فعلاً للخطر وغير صالحة للسكن. وتراقب اللجنة الفلبينية لحقوق الإنسان هذه المسائل التي تؤثر على حقوق الأسر النازحة.

يقول فيصل: "نحن شعب يعيش من خيرات البحر. ما من مكانٍ آخر نريد العيش فيه. ولو اصطحبونا إلى أي مكان آخر سنعود في النهاية إلى هنا".

في الوقت الحالي، ثمّة ما يزيد عن 30,000 نازح داخلياً في مدينة زامبوانغا، وهم ينتظرون العودة أو الانتقال إلى مآوٍ دائمة. وتعمل السلطات على إنهاء بناء هذه المآوي الدائمة بحلول شهر يونيو/حزيران من هذا العام.

وترحّب المفوضية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى وباقي المجتمع الإنساني، بالحلول التي خطّطت لها السلطات المحلية.

وقال ديك: "يجب أن يعترف أي حلّ مستدام يجري تطبيقه بحق النازحين داخلياً بحرية التنقل وبالعودة إلى مناطقهم. وفي حال كانت العودة غير ممكنة، فينبغي النظر في النقل الطوعي ومراعاة الحساسية الثقافية لهذه المجموعة الضعيفة من السكان الأصليين."

أَختار نازحو زامبوانغا العودة أو الانتقال إلى مكان آخر، فسيكون الطريق طويلاً أمامهم للتعافي مما يعانونه.

بقلم كينيث جون بوليساي في مدينة زامبوانغا، الفلبين