من ظلال الحرب إلى مدرجات كلية الطب
من ظلال الحرب إلى مدرجات كلية الطب
عندما اندلع النزاع في الخرطوم في مايو 2023، تغيّرت حياة ساجا في لحظة. قبل أسابيع قليلة فقط، كانت قد تخرّجت من المرحلة الثانوية بفخر، بعد أن جاءت ضمن أوائل الطلاب على مستوى السودان. كانت قد بدأت لتوّها تحقيق حلمها: الالتحاق بكلية الطب ورسم ملامح مستقبلها كطبيبة. لكن الحرب بدّدت كل ذلك.
تقول ساجا: "لم يكن انقطاع الكهرباء أو المياه، ولا حتى نقص الغذاء، هو ما دفعنا إلى المغادرة. كان ذلك اليوم الذي رأينا فيه جارًا في عمرنا يُقتل في الشارع. كانت رسالة واضحة بأن حياتنا أصبحت في خطر."
من دون وقت كافٍ، ومن دون يقين بما ينتظرهم، جمعت ساجا وأسرتها الضروريات واستقلوا أول حافلة متجهة إلى مصر. تركوا خلفهم منزلهم ومجتمعهم، ومقعد ساجا الذي طال انتظاره في الجامعة.
في القاهرة، استقرت الأسرة في حي فيصل المكتظ بالسكان، والذي أصبح موطنًا لآلاف اللاجئين الذين فرّوا من العنف حاملين الآمال والمخاوف ذاتها. ساجا، الثانية بين أربعة أشقاء، تقاسمت الشقة الصغيرة مع شقيقتها الكبرى، وهي طبيبة أسنان، وشقيقيها الأصغر سنًا، اللذين التحقا بمدرسة سودانية في مصر.
كان العام الدراسي في مصر على وشك الانتهاء، ما حال دون التحاق ساجا بالجامعة في ذلك الوقت. لكنها رفضت الاستسلام. تقول:
"كنت مصمّمة على أن أجلس في مدرج كلية الطب في العام التالي. لم أكن أعرف كيف، لأن عائلتي لم تكن قادرة على تحمّل الرسوم. لكن كان لدي إيمان."
وخلال فترة الانتظار، بدأت تدرس مقررات السنة الأولى في الطب بمفردها، استعدادًا للمستقبل الذي ما زالت تؤمن به.
ثم، في يومٍ ما، تغيّر كل شيء. صادفت إحدى صديقاتها إعلانًا عبر الإنترنت عن برنامج المنح الجامعية الذي تقدمه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. سارعت ساجا بالتقديم. وبعد أسابيع، تلقت الخبر الذي طالما دعت الله من أجله: تم قبولها.
هذه الفرصة، التي أُتيحت بفضل الدعم السخي من مؤسسة ماستركارد، فتحت بابًا بدا يومًا ما بعيد المنال. فاستثمارهم في تعليم اللاجئين لم يغيّر حياة ساجا فحسب، بل أعاد أيضًا الأمل بإمكانية تحقيق أحلام العديد من الشباب المهجّرين.
تقول مبتسمة: "شعرت أن عالمي بدأ يعود إلى الألوان من جديد. كنت أخطو أولى خطواتي نحو أن أصبح طبيبة — نحو أن أكون شخصًا ينقذ الأرواح ويمدّ يد العون لكل من يحتاج."
لم تكتفِ ساجا بإكمال عامها الأول في كلية الطب، بل تفوقت أيضًا. وقد كرّمتها كليتها تقديرًا لأدائها الأكاديمي المتميّز.
واليوم، تحلم بأن تصبح طبيبة أشعة تداخلية أو طبيبة طوارئ — مجالات تعكس رغبتها في الاستجابة السريعة، وإنقاذ الأرواح، وبثّ الأمل في لحظات الأزمات.
ورغم تحديات اللجوء، لم تتزعزع عزيمة ساجا تجاه تعليمها ومستقبلها. وتأمل أن تواصل دراستها في مصر وأن تبني مسيرتها المهنية هنا.
تقول: "أريد أن أردّ الجميل لهذا البلد. مصر منحتنا الأمان، وأرغب في ردّ هذا المعروف."
رحلة ساجا هي قصة صمود وإصرار وتحول — دليل على أن الدعم وإتاحة الفرص، بما في ذلك الشراكات الحيوية مثل دعم مؤسسة ماستركارد، يمكن أن يمكّنا الشباب المهجّرين من إعادة بناء أحلامهم وصناعة مستقبل أفضل لأنفسهم ولمجتمعاتهم.