إصلاح المنازل يُحدث فرقًا هائلًا في حياة المتأثرين بالحرب في أوكرانيا
إصلاح المنازل يُحدث فرقًا هائلًا في حياة المتأثرين بالحرب في أوكرانيا
بعد تضرر منزلها جراء هجوم، تلقّت "فالنتينا" (74 عامًا) دعمًا من المفوضية وشركائها لإصلاح السقف وتركيب نوافذ جديدة.
تعيش "فالنتينا"، البالغة من العمر 74 عامًا، في مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، والتي تقع على بُعد 25 كيلومترًا فقط من الحدود الروسية، وقد أمضت حياتها كلها هناك. كما وأن منزلها الدافئ المطلي باللون الأزرق، وبجانبه قطعة أرض بسيطة، يحتفظ بالعديد من الذكريات. فقد تزوجت فيه وربّت ابنتها وقضت سنوات في العناية بحديقتها.
ومع اندلاع الحرب واسعة النطاق، تغيّر كل شيء؛ فقد توفي زوجها إثر مرض عضال، واضطرت ابنتها وأحفادها إلى الفرار إلى ألمانيا كلاجئين، في حين بقيت "فالنتينا" في منزلها رغم الهجمات المستمرة على خاركيف. وفي ابريل 2025، وخلال هجوم جديد، اقتربت الحرب بشكل خطير من منزلها.
تقول فالنتينا: " في الساعة الخامسة صباحًا سمعت انفجارًا مدويًا. وعندما نظرت إلى الخارج، رأيت كرة نارية ضخمة، وفجأة تحوّل كل شيء إلى ظلام وغبار. لقد تضرر منزلي بشدة؛ تحطمت النوافذ والسقف. وما زلت أشعر بالصدمة. ففي كل مرة أسمع فيها صوتًا عاليًا، أبدأ بالارتجاف".
ولعدة أشهر بعد الهجوم، ظلت نوافذ المنزل مُغلقة بألواح خشبية وفّرتها المفوضية ضمن استجابتها الطارئة. ومع اقتراب الطقس البارد، أصبح العيش في المنزل المتضرر أكثر صعوبة.
وقبيل حلول فصل الشتاء، وصلت فِرق متخصصة من Angels of Salvation "ملائكة الخلاص"، وهي منظمة غير حكومية شريكة للمفوضية، لتبدأ في الخطوات الاولى لاستبدال النوافذ المتضررة وإصلاح السقف؛ ما ساعد "فالنتينا" على بدء التعافي وإعادة بناء حياتها.
تضيف فالنتينا: "شعرت براحة كبيرة عندما وصلوا. كان الجو داخل المنزل يزداد برودة، لكن بعد استبدال النوافذ وإصلاح السقف، أصبح المنزل دافئًا ومريحًا مرة أخرى. بالنسبة لشخص كبير السن مثلي، تعني هذه المساعدة كل شيء. لم يكن بإمكاني إصلاح المنزل بمفردي".
تحمل "فالنتينا" قطتها التي أصبحت رفيقتها الوحيدة داخل منزلها في خاركيف.
لقد دخلت الحرب واسعة النطاق في أوكرانيا عامها الخامس، ما أدى إلى تضرر وتدمير أكثر من 3 ملايين منزل. وفي إطار برنامجها لترميم المنازل بشكل مستدام، تعطي المفوضية الأولوية لدعم وتوفير الحلول للعائلات الأكثر ضعفًا والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، مثل "فالنتينا". وتشمل أعمال الإصلاح استبدال الأسقف المتضررة وتركيب نوافذ حديثة ثلاثية الزجاج لتحسين إمكانية العزل وإصلاح الأبواب والجدران للمساعدة في الحفاظ على الحرارة وتقليل استهلاك الطاقة.
وتُعدّ "فالنتينا" واحدة من بين آلاف المستفيدين من هذا البرنامج، الذي يدعمه صندوق قطر للتنمية. وضمن هذه المبادرة، تخطط المفوضية لإصلاح 1,250 منزلًا متضررًا في مناطق دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا، بما يساعد نحو 3,750 شخصًا على استعادة الظروف المعيشية الآمنة.
وإلى جانب إصلاح المنازل، تدعم دولة قطر أيضًا إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية الاجتماعية في مناطق بولتافا ودنيبرو وبيتروفسك، بما يسهم في استعادة الخدمات الأساسية للمجتمعات المتضررة من الحرب وتعزيز التماسك المجتمعي ودعم جهود التعافي المبكر.
تستمر أعمال الإصلاح في منازل مؤقتة للنازحين في مدينة كريمنشوك بوسط أوكرانيا.
وبشكل عام، منذ بدء الغزو الروسي، قامت المفوضية، بدعم من الجهات الحكومية والمانحين في القطاع الخاص، بإصلاح أكثر من 55,000 منزل في أوكرانيا؛ ما أسهم في تعافي المجتمعات المتضررة من الحرب، ومكّن العديد من الأشخاص من البقاء في منازلهم أو العودة إليها بعد النزوح.