عندما يجبر العنف الأسر على الفرار، قد تجبرها الصدمات المناخية على النزوح مجدداً
عندما يجبر العنف الأسر على الفرار، قد تجبرها الصدمات المناخية على النزوح مجدداً
في منطقة أقصى الشمال في الكاميرون، غالباً ما يكون الطريق إلى الأمان محفوفاً بأكثر من أزمة واحدة. فالأسر التي تفر من العنف قد تجد نفسها لاحقاً في مواجهة الفيضانات، ومن ينجون من عمليات الاختطاف قد يفقدون مقتنياتهم المنزلية بسبب الأمطار الغزيرة. كما تواجه المجتمعات التي تستضيف النازحين الصدمات المناخية ذاتها، والطرق الهشة نفسها، وحالة متزايدة من عدم اليقين.
وفي أماكن مثل غودجي-غودجي في توكومبيري، تتداخل هذه الأزمات بصمت.
فرّ بوكارو أوماتي وأسرته من قريتهم في بلدة كولوفاتا الحدودية إلى توكومبيري، لينضموا إلى غيرهم من الكاميرونيين الذين اضطروا إلى الفرار بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، بما في ذلك التهديدات وعمليات الاختطاف، ولم يحملوا معهم سوى ما استطاعوا حمله.
يقول بوكارو: "لا يمكنك النوم وأنت تعلم أن أحداً قد يأتي في الليل. تفكر في أطفالك، فترحل."
وهنا تبرز أهمية المساعدات المنزلية الأساسية.
في توكومبيري، وكذلك في بعض مناطق إقليمي الشمال الغربي والجنوب الغربي من الكاميرون، مثل مقاطعة بويو، قدمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بفضل دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مستلزمات أساسية تحفظ الكرامة لأكثر من 23,000 أسرة نازحة، شملت دلاء وبطانيات وغيرها من المستلزمات المنزلية وأدوات المطبخ الأساسية.
قد تبدو هذه المواد بسيطة، إلا أنها تساعد الأسر التي فرت من العنف ولا تزال تواجه الصدمات المناخية على استعادة قدر من الاستقرار والخصوصية والسيطرة على تفاصيل حياتها اليومية.
وفي أحد مواقع التوزيع، ينتظر الناس في صفوف تحت سماء صافية قد تتغير سريعاً خلال موسم الأمطار. يحمل بعضهم وثائقهم، فيما يحمل آخرون أطفالهم. ويساعد أفراد المجتمع في تنظيم حركة المستفيدين، بينما تتحقق المفوضية وشركاؤها من الأسماء، ويشرحون إجراءات التوزيع، ويساندون الأسر أثناء تسلمها للمساعدات. وتُعطى الأولوية للأسر الأكثر عرضة للمخاطر، بما في ذلك الأسر التي تعيلها نساء، وكبار السن، والأشخاص ذوو الإعاقة أو ذوو الاحتياجات الخاصة المتعلقة بالحماية.
وبالنسبة لبوكارو، لا يقتصر التوزيع على الحصول على مستلزمات عملية فحسب، بل يتعلق أيضاً باستعادة قدرة الأسرة على مواصلة حياتها بكرامة.
يقول بوكارو: "عندما تصل ولا تملك شيئاً تقريباً، يصبح حتى الدلو مهماً. والبطانية مهمة، وأدوات المطبخ مهمة. فهذه الأشياء تساعد الأسرة على مواصلة حياتها."
وفي مختلف أنحاء منطقة أقصى الشمال، وهي المنطقة الأكثر كثافة سكانية في الكاميرون، انتقلت أسر نازحة إلى مجتمعات ريفية، حيث تتقاسم الأسر المستضيفة معها الموارد المحدودة والأراضي ومصادر المياه والخدمات.
ومع ذلك، تتجلى القدرة على الصمود في كل مكان. تبدأ النساء أنشطة تجارية صغيرة، بينما يبحث الرجال عن فرص للعمل اليومي. ويعود الأطفال إلى التعلم متى أمكن الوصول إلى المدارس. ويتقاسم الجيران الظل والمياه والمعلومات والمساحات المتاحة. وتقوم الأسر بإصلاح مساكنها باستخدام ما يتوفر لديها من مواد، فيما يساعد قادة المجتمع في تحديد الأشخاص الأكثر احتياجاً.
وتدعم المساعدات الإنسانية هذه القدرة على الصمود. فعندما تصل في الوقت المناسب، يمكنها أن تخفف الضغوط التي تواجهها الأسر، وأن تساعد في الحد من اللجوء إلى آليات تكيف ضارة، وأن تسهم في استعادة الكرامة. كما يمكن للمساعدات أن تخفف الضغط عن المجتمعات المستضيفة عندما يصل إليها نازحون لا يملكون سوى القليل من الموارد.
يقول بوكارو: "نريد أن نعيش من دون خوف. نريد لأطفالنا أن يكبروا في سلام."
وفي منطقة أقصى الشمال في الكاميرون، حيث تستمر النزاعات والصدمات المناخية في اختبار قدرة أسر فقدت بالفعل الكثير على الصمود، يجب أن تكون الحماية عملية وملموسة. ويجب أن تصل إلى الناس أينما كانوا، وأن تساعد الأسر على التعافي ليس فقط من العنف الذي فرت منه، بل أيضاً من العواصف التي تلحق بها.