إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

تلاحم مجتمعي في أعقاب الأعاصير في هندوراس استعداداً للكوارث المناخية المستقبلية

قصص

تلاحم مجتمعي في أعقاب الأعاصير في هندوراس استعداداً للكوارث المناخية المستقبلية

بعد 3 أعوامٍ من الخسائر الفادحة والنزوح نتيجة إعصاري إيتا ويوتا، عقد أحد المجتمعات المحلية قرب مدينة سان بيدرو سولا الهندوراسية العزم على الاستعداد للكوارث الآتية.
8 ديسمبر 2023 متوفر أيضاً باللغات:
متطوعون مجتمعيون في ضاحية تشاميليكون يعملون معاً للوقاية من الكوارث المناخية المستقبلية والتصدي لها.

متطوعون مجتمعيون في ضاحية تشاميليكون يعملون معاً للوقاية من الكوارث المناخية المستقبلية والتصدي لها.

بعد أربعين عاماً عاشتها في تشاميليكون – الضاحية الفقيرة المجاورة لمدينة سان بيدرو سولا الهندوراسية، كانت سوزانا* ذات الـ65 عاماً تعرف تماماً معنى الكارثة.

فقد أجبرها الإعصار ميتش في عام 1998 على الفرار مع عائلتها من بيتهم، و"البدء من الصفر مجدداً".. لكنها لم تكن مستعدةً لحجم الدمار الذي خلفه الإعصاران المتواليان إيتا ويوتا.

تعود سوزانا بالذاكرة إلى تلك الليلة من نوفمبر عام 2020، عندما جلب الإعصار إيتا الأمطار الغزيرة التي تسببت بفيضان مياه النهر القريب وبإغراقها لمعظم المنطقة، وتقول: "ارتفع منسوب المياه بشكلٍ لا يصدق خلال ثوانٍ قليلة.. عمّت الفوضى الحي بأكمله، وفي محيط ضاحية تشاميليكون، كان السكان يركضون ويبكون ويسقطون أرضاً".

وأضافت: "لم يكن تعرض الحي للسيول أمراً في حسباننا ولا توقعاتنا.. لقد شعر معظمنا بوقع المفاجأة".

أصبحت سوزانا الآن عضوة في لجنة الإنذار المبكر التي تتولى مراقبة منسوب مياه النهر المجاور.

أصبحت سوزانا الآن عضوة في لجنة الإنذار المبكر التي تتولى مراقبة منسوب مياه النهر المجاور.

اضطرت سوزانا للفرار من منزلها برفقة ابنها وحفيدتها، ولم تحمل معها سوى محفظتها ووثائقها.

كانوا قد عادوا ليبدأوا بتنظيف منزلهم، عندما ضرب الإعصار يوتا – ولم يكن قد مضى سوى 14 يوماً على الإعصار السابق. وقالت سوزانا: "كان ذلك أمراً صادماً.. لم يكن بعض الأشخاص قد استكملوا إنزال مقتنياتهم من على أسطح المنازل، عندما علمنا بأن إعصاراً آخر كان في الطريق إلينا".

تأثيرات لا تمحى

تسبب الإعصاران بأضرار جسيمة، إلا أن الإعصار يوتا – وهو ثانيهما وأشدهما حدةً – خلف آثاراً لا تمحى.

وقال رافاييل* (وهو من قادة المجتمع الإفريقي الأصلي، وله 57 عاماً من العمر): "هناك أشخاص لم يتعافوا بعد من تبعات ما حدث".

لوقت طويل، كانت شوارع الضاحية تحت سيطرة العصابات الإجرامية، التي تبتز وتهدد السكان، وتدفع ببعضهم للرحيل عن بيوتهم سعياً للأمان.

"لم يكن تعرض الحي للسيول أمراً في حسباننا ولا توقعاتنا.. لقد شعر معظمنا بوقع المفاجأة."

سوزانا

 

يتذكر القائد المجتمعي رافاييل بأن معظم الحي أصبح مغموراً بالمياه إثر إعصاري عام 2020.

يتذكر القائد المجتمعي رافاييل بأن معظم الحي أصبح مغموراً بالمياه إثر إعصاري عام 2020.

لقد أدت أعمال عنف والتهديدات والتجنيد القسري للشباب في العصابات في مختلف أنحاء البلاد إلى نزوح أكثر من 247,000 شخصٍ منذ عام 2004.

وفي أعقاب الأعاصير، أصبحت الحياة في المجتمع أخطر وأقل أمناً، حيث دمرت الفيضانات أماكن العمل التي تدعم الأسر، والمدارس التي يستعد فيها الأطفال لمستقبل أفضل، والحدائق التي يتجمع فيها السكان للقيام بالأنشطة المجتمعية. وبالإضافة إلى ذلك، عاد بعض أفراد المجتمع إلى منازلهم ليجدوا بأن الجماعات الإجرامية قد استولت عليها.

أجبرت عائلاتٌ برمتها على النزوح قسراً إلى مناطق أخرى في هندوراس، بينما اضطر البعض للفرار إلى بلدانٍ أخرى لإعادة بناء حياتهم.

وبعد العاصفتين، أدرك السكان بأن مستوى السلامة والوضع الأمني سيزدادان سوءاً بفعل تغير المناخ، الذي جعل مثل هذه الكوارث أكثر تكراراً وحدةً. لذلك، فقد عقدوا العزم على تنظيم أنفسهم والعمل معاً لمنع الكوارث المستقبلية والتصدي لها.

تلاحم مجتمعي في أعقاب الأعاصير في هندوراس استعداداً للكوارث المناخية المستقبلية

التخطيط للكارثة الآتية

تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشريكتها منظمة الأطفال الدولية مع المجتمعات المحلية في مدينة سان بيدرو سولا للحؤول دون حالات النزوح الناجم عن العنف. وفي أعقاب الأعاصير، أدركت كلتا المنظمتين المخاطر المتزايدة التي كانت تواجهها، ووفرتا الدعم لمجتمع تشاميليكون وسبعة مجتمعات محلية أخرى بالقرب من المدينة لوضع خطط العمل، في حالة وقوع الكارثة مرة أخرى.

بدأ السكان بالعمل بشكل وثيق مع الحكومة المحلية والصليب الأحمر الهندوراسي لتشكيل عدة لجان مكونة من متطوعين محليين، وتركز كلٌ منها على جانب مختلف من الوقاية من الكوارث والاستجابة لها. على سبيل المثال، تقوم لجنة الإنذار المبكر، التي تنتمي إليها سوزانا، بمراقبة النهر عند هطول أمطار غزيرة.

وقالت سوزانا: "نطلق التحذير كالتالي: ’منسوب مياه النهر سيرتفع، إن كنتم عاجزين عن الصعود بمقتنياتكم إلى سطوح المنازل.. فعليكم النجاة بأرواحكم’".

حدد الأعضاء المتطوعون للجنة اللوجستية المساحات الآمنة التي يمكن استخدامها كملاجئ في المنطقة.

حدد الأعضاء المتطوعون للجنة اللوجستية المساحات الآمنة التي يمكن استخدامها كملاجئ في المنطقة.

تتولى لجان أخرى مهمة الإخلاء وشؤون الإسعافات الأولية والنواحي اللوجستية، بما في ذلك تحديد ومسح الأماكن الآمنة في المنطقة التي يمكن استخدامها كملاجئ.

وقال دينيس، العضو في اللجنة اللوجستية ذو العشرين عاماً: "ما زلت أذكر عندما بدأنا.. بدأنا من الصفر". وبعد تلقيهم التدريب الوافي من منظمة الأطفال الدولية، أصبح لديهم الآن قاعدة بيانات تصنف أفراد المجتمع حسب احتياجاتهم. وأضاف: "عندما يتوجب علينا تقديم المساعدة، نحن نعلم أصلاً من له الأولوية من الأشخاص المحتاجين لها، وذلك من خلال قاعدة البيانات. وقد تلقينا التدريب على ما يجب القيام به عند بدء هطول الأمطار".

النهج التعاوني يحقق النتائج

في هذه الأثناء، نفذت المفوضية الأعمال المطلوبة لإعادة بناء وترميم المساحات المجتمعية – مثل المنتزه والمكتبة والمركز المجتمعي. وقد جرى أيضاً توزيع المعدات المطلوبة للاستجابة للكوارث – مثل الخوذ والمجارف.

أطفال يلعبون في منتزهٍ هو من المساحات المجتمعية التي أعادت المفوضية بناءها منذ عام 2020.

أطفال يلعبون في منتزهٍ هو من المساحات المجتمعية التي أعادت المفوضية بناءها منذ عام 2020.

يقول دينيس إنه عندما هدد إعصار جوليا بإلحاق مزيدٍ من الدمار بالمجتمع في أكتوبر 2022: "كانت لدينا بالفعل استراتيجية لخطة عمل.. بدأنا بالذهاب إلى المجتمعات لتحذيرها، وكنا قد حددنا المساحات الآمنة. لقد كان مفتاح الحل بأيدينا أصلاً".

ولحسن الحظ، تبددت العاصفة، لكنها – قال دينيس: "كانت بمثابة اختبارٍ لنا، وأعتقد بأن النتيجة كانت مرضية للغاية".

على الرغم من أن تغير المناخ ما زال يهدد مجتمعات مثل تشاميليكون التي تتطالها تأثيرات العنف أيضاً، فإن النهج التعاوني للسكان والاستعدادات الدقيقة تعد أدوات فعّالةً لمواجهة التحديات المستقبلية.

وقال رافاييل: "إن المجتمع الآن على أهبة الاستعداد.. فكل منا يعمل سويةً مع الآخرين لكي نكون جاهزين للتحرك قبل وقوع أي كارثة".

* جرى تغيير الأسماء لأسباب تتعلق بالحماية.

"هناك أشخاص لم يتعافوا بعد من تبعات ما حدث".

رافاييل