لقاء طال انتظاره بعد 14 عاماً
لقاء طال انتظاره بعد 14 عاماً
صفية*، أم إريترية، تلتقي مجدداً بابنها حسن* بعد 14 عاماً من الفراق، بدعم من المفوضية في مصر.
صفية* أم إريترية لطفلين، اضطرت إلى اللجوء إلى مصر بعد تعرضها لتهديدات من أسرة زوجها.
كانت صفية تعيش في علاقة اتسمت بالعنف والإساءة، وبعد سنوات من المعاناة، أبلغت السلطات عن زوجها في عام 2010، حيث تم احتجازه لاحقاً. وللأسف، أخذ أهل زوجها طفليها، حسن* ومصطفى*، منها انتقاماً منها. وكان حسن، أصغر أبنائها، يبلغ من العمر عاماً واحداً فقط في ذلك الوقت.
بحثت صفية عن طفليها طوال ست سنوات مؤلمة في إريتريا. وكانت تكافح لتأمين احتياجاتها، وهي تعلم أن أهل زوجها قد يلحقون بها الأذى في نهاية المطاف، إلا أن ألم الابتعاد عن طفليها كان لا يُحتمل.
تتذكر صفية قائلة: «لسنوات، لم أكن أعرف أين كان طفلاي. كنت أتساءل كل يوم: هل هما بخير؟ هل يأكلان؟ هل ما زالا يتذكرانني؟»
في عام 2016، شقت صفية طريقها إلى مصر بحثاً عن الأمان، وعازمة على إعادة بناء حياتها بعيداً عن العنف. واستقرت في أوساط مجتمع اللاجئين، وحاولت أن تخلق لنفسها قدراً من الاستقرار، بينما كانت تحمل في داخلها ألم عدم معرفة مكان طفليها أو الظروف التي يعيشان فيها. ورغم مرور السنوات، لم تتوقف يوماً عن البحث عنهما.
«الأم لا يمكن أن تنسى أبناءها. كنت أعلم أننا سنلتقي يوماً ما، وكان قلبي يعرف ذلك.»
تمكن أحد أقارب صفية من معرفة مكان وجود طفليها، واستطاعت صفية أخيراً التواصل مع ابنها الأكبر، مصطفى. وشعرت بالارتياح لسماع صوته بعد كل هذه السنوات من الفراق. لكن ارتياحها لم يدم طويلاً، إذ منعها أهل زوجها من التواصل مع ابنها مرة أخرى.
كان حسن يعلم بمحاولات والدته للوصول إليه، وكان يتوق إلى لمّ شمله بها، بعدما نشأ في ظل العنف والإهمال.
يقول حسن: «شعرت أنني لا أملك شيئاً في المكان الذي كنت أعيش فيه. عندما سمعت أن أمي موجودة في مصر، عرفت أن عليّ أن أجدها. لم أكن أهتم بالوقت الذي سيستغرقه الأمر.»
صفية وابنها حسن.
وبشجاعة تفوق سنوات عمره، اتخذ حسن قراراً غيّر حياته. غادر منزل والده وسافر إلى مصر بحثاً عن والدته. وعند وصوله، توجه إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للتسجيل كطالب لجوء. وروى قصته، آملاً أن يتمكن من لمّ شمله بوالدته.
ومن خلال إجراءات التسجيل والحماية التي توفرها المفوضية، أُجريت مقابلات مع كل من صفية وحسن لتوثيق ظروف انفصالهما ودعم جهود لمّ شملهما.
وبعد 14 عاماً من الفراق، التقى حسن بوالدته صفية مجدداً. إلا أن لمّ شملهما كان ممزوجاً بمشاعر الحزن، إذ لا يزال مصطفى، ابنها البكر والأكبر، في إريتريا.
تقول صفية: «لم أصدق عينيّ عندما رأيته. بعد كل هذه السنوات، كان ابني واقفاً أمامي. شعرت وكأن الحياة قد عادت إليّ.»
ويتذكر حسن قائلاً: «لا أتذكرها من عندما كنت صغيراً، لكن عندما رأيتها، شعرت بذلك؛ هذه هي أمي. الآن أصبح لديّ شخص من جديد.»
واليوم، وبدعم من المفوضية، يبدآن معاً في إعادة بناء حياتهما.
وتذكّر قصتهما بأن الروابط الأسرية تبقى راسخة حتى بعد سنوات طويلة من الفراق، وأن لمّ شمل الأسر يصبح ممكناً عندما تتوفر الحماية والدعم.
وبفضل مساهمات الاتحاد الأوروبي من خلال التدخلات المنفذة في إطار البرنامج المشترك للأمم المتحدة، وضمن إطار المنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين، تدعم المفوضية لمّ شمل الأسر من خلال تحديد أفراد الأسرة الذين انفصلوا عن بعضهم البعض أثناء إجراءات التسجيل والفحص، وتوثيق حالاتهم، وتيسير إعادة التواصل بينهم بشكل آمن. ومن خلال إجراءات الحماية التي تتبعها، تساعد المفوضية في التحقق من الروابط الأسرية، وفي حالات مثل حالة حسن وصفية، تُمكّن أفراد الأسرة من الاجتماع مجدداً، مع ضمان حصول الأسر على الدعم المستمر لإعادة بناء حياتها بعد سنوات الانفصال.
* تم تغيير اسمي الأم والابن لحماية هويتهما وخصوصيتهما.