إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

لاجئ سوداني يحول المعاناة إلى فرصة أمل

قصص

لاجئ سوداني يحول المعاناة إلى فرصة أمل

3 فبراير 2026 أيضاً متوفرة في
Ahmed Dawood

أحمد داوود، لاجئ سوداني وصل إلى مصر قبل اندلاع الحرب بوقت قصير، نجح في إعادة بناء حياته بدعم من مؤسسة ماستركارد، حيث يمتلك الآن متجراً للقهوة، محققاً الاعتماد على الذات والاستقرار لعائلته.

أحمد داوود، وهو زوج وأب لستة أطفال من السودان، غادر منزله في الخرطوم قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب. لم يكن القرار سهلاً، لكنه كان ضرورياً.

يقول أحمد: "عندما قررت المغادرة مع زوجتي وأطفالي، كانت حالة عدم الاستقرار قد بدأت بالفعل. فالمدارس والمرافق الطبية كانت بالكاد تعمل. كان عليّ أن أرحل من أجل أطفالي".

مثل كثيرين ممن أجبروا على الفرار، وصل أحمد إلى القاهرة بموارد محدودة وسط حالة من عدم اليقين. لم تكن مدخراته تكفي سوى لفترة قصيرة. ومع نفاد المال، ازداد الضغط للعثور على عمل. وتمكن في النهاية من الحصول على وظيفة في مركز اتصال. كان الراتب متواضعاً، لكنه منحَه فرصة للمضي قدماً — وفرصة لإعالة أسرته واستعادة قدر من الاستقرار.

لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً. فقد تعرّض أحمد لحادث خطير تسبب له في إعاقة سمعية. وأصبح التواصل في العمل أكثر صعوبة، مما أدى إلى فقدانه لوظيفته.

يوضح أحمد: "لم أشعر يوماً أن إعاقتي السمعية كانت تحدياً حقيقياً حتى بدأت أتعرض للإحراج مع ازدياد صعوبة التواصل مع العملاء». ويضيف: «المشكلة الحقيقية أنني لم أستطع تحمّل تكلفة سماعة طبية مناسبة. السماعة التي أستخدمها الآن حصلت عليها كمساعدة خيرية".

عاد أحمد إلى نقطة البداية، لكنه رفض الاستسلام. وجد عملاً في متجر صغير للقهوة والتوابل يملكه سودانيون، وبدأ يتعلم المهنة من الصفر. يوماً بعد يوم، انغمس في التفاصيل: تحميص القهوة، وخلط التوابل، وفهم النكهات، والاستماع بعناية إلى الزبائن. وما بدأ كوسيلة للبقاء تحول تدريجياً إلى شغف حقيقي.

وعندما قرر صاحب المتجر إغلاقه لاحقاً، وجد أحمد نفسه أمام مفترق طرق جديد. هذه المرة، وبدلاً من الانسحاب، قرر أن يخاطر. استأجر المكان وتولى إدارة المشروع بنفسه، مستفيداً من الخبرة التي اكتسبها وإيمانه بقدرته على النجاح.

وجاءت نقطة التحول بشكل غير متوقع. أثناء تصفحه وسائل التواصل الاجتماعي، صادف أحمد رابطاً للتقديم على دعم للأعمال من خلال أحد شركاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التنفيذيين. تقدّم بطلب دون أن يعرف ما الذي قد يحدث بعد ذلك.

يقول مبتسماً: «في اللحظة التي لم أكن أتوقعها، تلقيت اتصالاً غيّر حياتي نحو الأفضل».

من خلال مشروع «بدايات»، الذي تنفذه مؤسسة «اتجاه»، حصل أحمد على دعم مخصص في مجال سبل العيش، صُمم لمساعدة اللاجئين على استعادة دخلهم واستقرارهم. وتُعد «اتجاه» منظمة مجتمع مدني وطنية في مصر تعزز الإدماج الاقتصادي من خلال دعم ريادة الأعمال، وتطوير المهارات، وتوفير فرص كسب العيش. وهي واحدة من ثلاثة شركاء تنفيذيين يعملون مع المفوضية لتقديم برامج سبل العيش للاجئين والمجتمعات المضيفة في جميع أنحاء البلاد.

ومن خلال المشروع، تلقى أحمد تدريباً في مجال إدارة الأعمال ودعماً للانطلاق مكّناه من إدارة متجر القهوة والتوابل وتنميته. ويأتي هذا الدعم ضمن الاستجابة الأوسع للمفوضية في مجال سبل العيش في مصر، والتي تُنفذ بدعم من شركاء من بينهم مؤسسة ماستركارد، التي تركز شراكتها مع المفوضية على تعزيز مسارات الاعتماد على الذات للاجئين، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة.

ويصف أحمد هذه اللحظة بأنها نقطة تحول حقيقية، إذ استعاد ثقته بنفسه، وعزّز مشروعه، وواصل إعالة أسرته بكرامة.

اليوم، تصطف على رفوف متجر أحمد عبوات القهوة المطحونة طازجاً ومجموعة واسعة من التوابل. وقد أصبح متجره مكاناً موثوقاً في الحي، يخدم في الغالب الزبائن السودانيين مع جذب قاعدة أوسع من العملاء تدريجياً.

يقول أحمد: «كان التدريب بمثابة فتح للآفاق».

ويضيف: «أريد أن أشارك ما تعلمته مع الآخرين في مجتمعي حتى يستفيد أكبر عدد ممكن».

وبالنظر إلى المستقبل، يطمح أحمد إلى ابتكار خلطات جديدة والوصول إلى زبائن جدد، وبناء مشروع يضمن لأسرته حياة كريمة ومستقلة.

بعد أن فرّ من النزاع وتغلّب على الإعاقة، أعاد أحمد بناء حياته في القاهرة — فنجان قهوة تلو الآخر.