أكثر من مجرد مال: كيف تساعد المساعدات النقدية التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الحفاظ على كرامة هدى وأطفالها
أكثر من مجرد مال: كيف تساعد المساعدات النقدية التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الحفاظ على كرامة هدى وأطفالها
هدى، البالغة من العمر 31 عاماً، تنحدر من ريف دمشق، وصلت إلى الأردن في عام 2015 عندما كانت في العشرين من عمرها، بعد أن فرت من سوريا بمفردها مع أطفالها، إثر اختفاء زوجها قبل عام من ذلك. وقد تزوجت لاحقاً في الأردن من ناجٍ من إصابة حرب في سوريا.
تعيش الآن في منزل متواضع في عمّان مع أطفالها الخمسة: ريان (15 عاماً)، أيمن (14 عاماً)، ميرفت (11 عاماً)، أحمد (9 أعوام)، ولين التي لا يتجاوز عمرها ثلاثة أشهر.
من حالة عدم اليقين إلى حرية الاختيار
لسنوات، عاشت هدى على كرم الآخرين. مرت بفترات من سكن غير مستقر، وكانت تقيم أحياناً في أماكن مؤقتة. ساعدتها تلك المساعدات على البقاء، لكنها لم تمنحها الاستقرار أو الكرامة.
"لا أحب أن أتلقى المال من الناس"، تقول بهدوء. "أريد أن أعتمد على نفسي."
تغير ذلك في نهاية عام 2018، عندما بدأت هدى تتلقى مساعدات نقدية شهرية من خلال برنامج المساعدات النقدية للمفوضية. وهي تتلقى الآن 140 ديناراً أردنياً (197 دولاراً أمريكياً) شهرياً، ما يتيح لها التخطيط ولو بشكل بسيط، بدلاً من الانتظار والأمل.
ورغم هذا الدعم، فإن المبلغ لا يغطي جميع احتياجاتها. كانت تعتمد سابقاً على أشكال أخرى من المساعدة لسد النقص، لكنها توقفت، لتبقى الآن غير متأكدة من كيفية سد الفجوات.
كل شهر يفرض عليها اختيارات صعبة: الطعام أم الغاز؟ الكهرباء أم مستلزمات المدرسة؟ فعلى سبيل المثال، تدفع 100 دينار أردني شهرياً كإيجار لمنزلها الصغير، و10 دنانير كرسوم حافلة أحمد المدرسية ليستمر في تعليمه. أما طفلتها لين، فتنفق حوالي 10 دنانير أسبوعياً على الحفاضات وحليب الأطفال.
ولا تتوقف مصاريفها عند ذلك، إذ تدفع نحو 5 دنانير للمياه، وحوالي 20 ديناراً للكهرباء، ومتوسط 10 دنانير للغاز المستخدم في الطهي والتدفئة.
ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها
وراء المساعدة التي تتلقاها هدى نظام مصمم لتحديد أولويات الأكثر احتياجاً. ولضمان وصول الدعم إليهم، تتبع المفوضية عملية دقيقة.
بعد طلبها للمساعدة، خضعت هدى لزيارة تقييم، طُرحت خلالها عليها أسئلة مفصلة حول ظروف معيشتها، مثل كيفية دفع الإيجار، وشراء الطعام، والوصول إلى الخدمات. كما قام الموظفون بتوثيق ظروف منزلها، بما في ذلك انتشار العفن على الجدران.
تم تقييم حالتها وفق معايير محددة للهشاشة، حيث تنطبق عليها عدة عوامل: زوجها غير قادر على العمل بسبب إصابة ناجمة عن الحرب، وهي معيلة لأسرة تقودها امرأة، ترعى خمسة أطفال أحدهم دون سن الخامسة، وتواجه مخاطر متزايدة كامرأة سورية.
وبعد بدء المساعدة، لا تستمر بشكل تلقائي، إذ تتم مراجعة أهليتها كل ثلاثة أشهر. وتتلقى رسالة نصية قصيرة تُبلغها بما إذا كانت ستستمر في تلقي الدعم خلال الفترة القادمة.
كما أن الوصول إلى المساعدات النقدية يخضع لضوابط دقيقة. إذ تؤكد هدى هويتها لأول مرة في مكتب البريد عبر مسح قزحية العين. وبعد التحقق البيومتري، يتم تحويل المبلغ إلى محفظتها الإلكترونية، لضمان وصوله بشكل آمن إلى المستفيد المستحق.
مستقبل يعتمد على الاستقرار
بالنسبة لهدى، هذه المساعدة ليست مجرد دعم قصير الأجل، بل هي الأساس الهش الذي يُبقي حياتها اليومية قائمة.
عندما سُئلت عما سيحدث إذا توقفت المساعدة، توقفت هدى قليلاً. بدا الأمر غير قابل للتصوّر بالنسبة لها. لا تستطيع تخيل كيف ستدبر أمورها.
هناك أمر واحد مؤكد: لن تعود إلى سوريا. وبدلاً من ذلك، تقول إنها ستُخرج أطفالها من المدرسة وتضطر لإرسال ابنها الأكبر إلى العمل. كما ستدفع فواتير الخدمات كل شهرين بدلاً من شهرياً، فقط لتجنب انقطاعها.
"ستكون حياتي بائسة"، تقول ببساطة.
أحلام هدى بسيطة، لكنها مليئة بالمعاني.
"أريد أن يكون لدينا سقف يأوينا"، تقول، "وأن أتمكن من شراء ما يحتاجه أطفالي، وأحياناً ما يرغبون فيه."
بالنسبة لهدى، فإن المساعدات النقدية التي تتلقاها من خلال برنامج المفوضية ليست مجرد مال، بل هي استقلالية، واستقرار، وكرامة عدم الاضطرار لطرق أبواب الجيران طلباً للبقاء.
وبدعم من الجهات المانحة مثل حكومة اليابان، تساعد المساعدات النقدية الأسر مثل أسرة هدى على الحفاظ على منزل آمن وحماية مستقبل أطفالهم.