إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

مع احتدام الصراع في السودان، الأزمة الصحية تعصف بالمخيمات

قصص

مع احتدام الصراع في السودان، الأزمة الصحية تعصف بالمخيمات

دفع ما يقرب من ستة أشهر من الصراع النظام الصحي في السودان إلى حافة الانهيار. وفي المخيمات المكتظة، تنتشر الأمراض المعدية وترتفع نسبة الوفيات بين الأطفال.
6 أكتوبر 2023 متوفر أيضاً باللغات:
إسراء السيد وابنة عمها ندى جبارة تعتنين بأحد المرضى في العيادة التي أنشآها في منزل جدهم في ولاية النيل الأبيض.

إسراء السيد وابنة عمها ندى جبارة تعتنين بأحد المرضى في العيادة التي أنشآها في منزل جدهم في ولاية النيل الأبيض.

عند مدخل غرفة المعيشة في منزل جدهما، أنشأت إسراء السيد وابنة عمها ندى جبارة عيادة مؤقتة تقدمان فيها استشارات طبية مجانية للأشخاص الفارين من الصراع في السودان. يقع المنزل بالقرب من مخيم للنازحين في ولاية النيل الأبيض جنوب السودان.

تجلس إسراء على كرسي بلاستيكي، وتستخدم جهازاً قديماً لقياس ضغط دم الأم، بينما تعتني ندى بالطفل الجالس في حضن أمه.

كانت كلتا السيدتين تعملان كطبيبتين في مستشفى بالعاصمة الخرطوم قبل اندلاع القتال في شهر أبريل، وقد اضطرتا للفرار مع بقية أفراد الأسرة إلى منزل جدهما في ولاية النيل الأبيض بعد أسبوعين، وباشرتا في تسخير مهاراتهما في المجال الطبي لمساعدة الآخرين الذين نزحوا جراء الصراع.

وقالت إسراء: "إنهم يعلمون أن هناك أطباء هنا يمكنهم تقديم المساعدة. لذا، فإن أي شخص يعاني من أي شيء – مثل مرض السكري أو الصداع - يأتي ويقول: ‘ابنتي، هل يمكنك قياس ضغطي، هل يمكنك رؤية ما يحدث؟‘".

وأضافت: "ليس هناك موعد، حيث يأتي الناس إلينا في أي وقت، ربما في الصباح، وربما في المساء".

أزمة في النظام الصحي

بالإضافة إلى اضطرار أكثر من 5 ملايين شخص للفرار من منازلهم، فقد أدى الصراع المستمر منذ ستة أشهر تقريباً إلى انهيار نظام الرعاية الصحية في السودان. وفي حين تعرضت العديد من المرافق الصحية لهجمات ولم تعد تعمل، فإن مرافق أخرى تعاني من نقص حاد في الموظفين والأدوية والمعدات، مما يجعل عمل المتطوعين مثل إسراء وندى أمراً حيوياً.

وفقاً لتقرير حديث صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، توفي أكثر من 1,200 طفل دون سن الخامسة في ولاية النيل الأبيض وحدها بين منتصف مايو ومنتصف سبتمبر بسبب تفشي مرض الحصبة المصحوب بمستويات عالية من سوء التغذية.

وقد تدفق مئات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من اللاجئين من جنوب السودان والفارين من الخرطوم، على 10 مخيمات للاجئين في الولاية. مخيم أم صنقور، الذي كان من المفترض أن يستضيف 30 ألف شخص فقط، أصبح الآن موطناً لأكثر من 70 ألف شخص.

وفي مرفق الرعاية الصحية الأولية الوحيد في المخيم، أدى نقص الإمدادات الطبية والموظفين إلى فرض ضغوط على الخدمات. وتمتلئ منطقة الانتظار المظللة بالسكان، ومعظمهم من الأمهات اللاتي يحاولن تهدئة أطفالهن الذين يبكون. ليس هناك ما يكفي من الكراسي، ويضطر الكثير من الناس إلى الوقوف بانتظار أن تراهم الطبيبة.

وقال الدكتور موونج نصر لوبيغا، مسؤول الصحة العامة في المفوضية، إن المرفق يستقبل ما لا يقل عن 700 مريض يومياً، معظمهم من النساء والأطفال دون سن الخامسة والمصابين بالتهابات الجهاز التنفسي والإسهال والملاريا، وكذلك الحصبة، والتي تتزايد شيئاً فشيئاً: "لقد سجلنا وباء [الحصبة] في المخيم بعد حالة الطوارئ، ويعود ذلك إلى الازدحام والاكتظاظ في المخيم، وإلى سوء الوضع الصحي والمياه ومرافق النظافة ومحدودية المأوى".

تصارع هانا ويلسون، وهي لاجئة من جنوب السودان وتعيش في مخيم أم صنقور منذ عام 2019، من أجل التكيف مع فقدان اثنين من أطفالها اللذين توفيا مؤخراً بسبب الإسهال وسوء التغذية.

وقالت: "أصيبت ابنتي بالإسهال وأخذت تتقيأ لمدة يومين، وفي اليوم الثالث توفيت".

Portrait of a young woman sitting on a bed.

عندما مرض ابنها ماكرو البالغ من العمر 9 أشهر ورفض الرضاعة الطبيعية بعد شهر، أخذته إلى المستشفى العام في بلدة كوستي، الواقعة على بعد خمس ساعات، بدلاً من الوقوف في طابور الانتظار في المنشأة الصحية للمخيم. ولكن عندما استمرت حالة ماكرو في التدهور بعد قضاء سبعة أيام في المستشفى، عادت به إلى المنزل.

وقالت: "لقد عاش لمدة شهر آخر. ولم يكن هناك دواء هنا في المركز الصحي. وعندما ذهبت مع طفلي ليلاً، لم يكن هناك طبيب، حيث كان المركز مغلقاً".

موسم الأمطار والمزيد من المخاطر

تشعر وكالات الإغاثة بالقلق من أن موسم الأمطار الحالي، إلى جانب تزايد تحركات النزوح، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الوفيات الناجمة عن الأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا، والتي تم الإبلاغ عن أكثر من 500 حالة مشتبه بها في أجزاء أخرى من البلاد.

وتعمل المفوضية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والشركاء الآخرين والسلطات المحلية، على توسيع نطاق استجابتها لمعالجة الوضع الصحي المتدهور، بما في ذلك من خلال التطعيم ضد الحصبة وتوزيع الغذاء والدواء، لكن الموارد محدودة للغاية.

وقال الدكتور لوبيغا: ”بالنسبة لـ 70,000 شخص ممن هم في هذا المخيم، من المتوقع أن يكون لدينا سبعة مرافق للرعاية الصحية الأولية. لدينا مرفق واحد فقط في الوقت الحالي، وبالتالي فإن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لزيادة العدد".

تساعد الطبيبتان في تخفيف الضغط الملقى على عاتق المرافق الصحية من خلال تشخيص الأمراض وتقديم الاستشارات.

وقالت إسراء: "هنا [في ولاية النيل الأبيض]، ونظراً لوقوع المنطقة بجوار النهر، فإن هناك الكثير من البعوض. لا يستطيع معظم السكان الحصول على الناموسيات، فيُصابون بالملاريا والإسهال بسبب الماء".

لولا الصراع، لكانت إسراء تستعد لإجراء امتحان التخصص في مجال طب الطوارئ في الخرطوم. بدلاً من ذلك، فإنها تساعد جيرانها الجدد بينما تعيش في نفس الظروف التي يعيشون فيها.

وقالت: "لا تحتاج للمال لبدء شيء ما، بل أن تثق بنفسك فقط وسوف يمكنك القيام بذلك، حتى في هذه الظروف".

شارك في التغطية موليد هوجالي في نيروبي، كينيا

ذهبت مع طفلي ليلاً، ولم يكن هناك طبيب

هانا