لاجئ سوداني يشقّ طريقه نحو النجاح بدعم من منحة من المفوضية
لاجئ سوداني يشقّ طريقه نحو النجاح بدعم من منحة من المفوضية
مصطفى سليمان، لاجئ سوداني، في مشروعه التجاري بمصر، الذي أسّسه بدعم من برنامج سبل العيش التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. فرّ من النزاع في دارفور ويعمل على إعادة بناء حياته في مصر.
عندما اضطر مصطفى سليمان إلى الفرار من دارفور عام 2012، لم يحمل معه سوى الأمل في حياة أكثر أماناً. فقد مزّق النزاع الذي اندلع في موطنه عام 2003 الأسر والمجتمعات، وأجبر الآلاف مثله على البحث عن الأمان خارج حدود بلادهم. وكانت مصر ملاذه، إلا أن الحياة لم تكن سهلة.
يستذكر مصطفى قائلاً:
«حتى العام الماضي، كنت أشعر أن حياتي كلها معلّقة بخيط رفيع. تنقلت بين وظائف مختلفة، عملت في المزارع، وفي أعمال منزلية، ومع كوني أباً لطفلين صغيرين، كنت بالكاد أستطيع تغطية الإيجار. ساعدتني المساعدات الغذائية التي تلقيتها من إحدى المنظمات، لكن إعالة أسرتي ظلّت معركة يومية.»
على مدار سنوات، سعى مصطفى إلى فرص عمل متعددة، لكنه غالباً ما واجه خيبات الأمل. إلى أن صادف ذات يوم إعلاناً عن منحة عبر إحدى المجموعات المجتمعية على وسائل التواصل الاجتماعي، مقدّمة من شريك المفوضية في سبل كسب الرزق «اتجاه»، لدعم المشاريع الصغيرة. وبعد أسابيع، تلقى اتصالاً غيّر مسار حياته.
قرر مصطفى افتتاح مقهى، وهي فكرة خطرت له أثناء مباراة كرة قدم مع أصدقائه، حيث كانوا يجدون صعوبة في العثور على مكان مناسب يجتمعون فيه ويستمتعون بمشروباتهم المفضلة. ومن حاجة بسيطة وُلدت رؤية: مقهى سوداني يشكّل جسراً ثقافياً، يقدّم مشروبات سودانية أصيلة إلى جانب مشروبات يفضّلها المجتمع المصري.
في عام 2024، استأجر مصطفى محلاً صغيراً وبدأ بعشرين كرسياً فقط. ويقول:
«التدريب الذي تلقيته ضمن برنامج تطوير الأعمال كان مفيداً للغاية. تعلّمت كيف أدير مشروعي وأطوّره بطريقة أكثر فعالية.»
لم تكن البداية سهلة. فقد كانت موارده محدودة وقاعدة زبائنه صغيرة. استعان بمعدات مستعارة من أصدقائه وحقق دخلاً متواضعاً. لكنه بدلاً من الاستسلام، أعاد استثمار كل جنيه استطاع توفيره. وتمكن لاحقاً من شراء شاشة تلفزيون أكبر وتوسيع مساحة الجلوس، ليخلق مكاناً مريحاً لمتابعة مباريات كرة القدم والتلاقي الاجتماعي.
اليوم، يُعد مقهى مصطفى المكان الوحيد في الشارع الذي يقدّم مشروبات سودانية ومصرية معاً. وتُعتبر القهوة السودانية الأكثر طلباً، إلى جانب الشاي والقهوة التركية والعصائر الطازجة والمشروبات الغازية التي يفضلها الكثير من المصريين. ويخطط مستقبلاً لإضافة أطباق من المطبخ السوداني إلى جانب أطباق عالمية، بما يعزز جاذبية المكان لدى المجتمع المضيف. وقد أصبح المقهى ملتقىً يجمع أفراداً من المجتمعين، في نموذج بسيط لكنه مؤثر للتعايش والتماسك المجتمعي.
ومن خلال برنامج تطوير الأعمال، تعلّم مصطفى استراتيجيات التسويق والتواصل مع الزبائن. وفي اليوم الختامي للبرنامج، قدّم مشروعه أمام الحضور، ما ساهم في زيادة انتشاره واستقطاب عملاء جدد.
ولا تزال رحلة مصطفى مستمرة. فهو يطمح إلى الحصول على تمويل إضافي لتوسيع مشروعه وتحسين خدماته وبناء مستقبل أكثر استقراراً لأسرته. ويقول مبتسماً:
«علّمتني هذه التجربة أن الصمود والإبداع والتوجيه السليم يمكن أن يحوّل التحديات إلى فرص.»
يدعم برنامج سبل كسب الرزق التابع للمفوضية في مصر اللاجئين وأفراد المجتمع المصري المضيف، من خلال تقديم منح أساسية، وتدريب على إدارة الأعمال، ودعم فني لإطلاق مشاريع صغيرة مستدامة مثل مقهى مصطفى. ويسهم هذا البرنامج في تمكين المشاركين من تجاوز عوائق العمل، وبناء استقلالهم الاقتصادي، وتعزيز التماسك المجتمعي من خلال مبادرات تجمع بين الثقافات.
ويعود نجاح هذا البرنامج إلى دعم المانحين السخي، بمن فيهم مؤسسة ماستركارد، التي يتيح تمويلها الحيوي توسيع فرص التعليم وبناء المهارات وتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي للأشخاص الذين أُجبروا على الفرار.
من لاجئ يكافح لتأمين احتياجات أسرته إلى رائد أعمال يفخر بمشروعه، تجسّد قصة مصطفى سليمان قوة الأمل وأثر تمكين الأشخاص بالأدوات اللازمة للنجاح. كما أن برنامج سبل كسب العيش لا يقتصر على دعم اللاجئين فحسب، بل يقدّم أيضاً منحاً للراغبين من أفراد المجتمع المصري المضيف، بما يعزز روح الشراكة والمسؤولية المشتركة.