إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

كيف أعادت منحة تعليمية الأمل إلى أحمد وجعلته يحلم من جديد

قصص

كيف أعادت منحة تعليمية الأمل إلى أحمد وجعلته يحلم من جديد

21 ديسمبر 2025 أيضاً متوفرة في
Ahmed Younis

بعد فراره من النزاع في السودان، عاد أحمد، البالغ من العمر 18 عامًا، إلى المدرسة في القاهرة، ويسعى لتحقيق حلمه بأن يصبح طبيبًا بدعم من صندوق التعليم لا ينتظر والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

عندما اضطرّ أحمد يونس، البالغ من العمر 18 عاماً، إلى الفرار من شمال دارفور برفقة والدته وأشقائه السبعة في مطلع عام 2024، لم يحمل معه سوى عزيمته وكتبه المدرسية. كانت الحرب قد أطاحت بمعظم تفاصيل حياته اليومية، لكن أكثر ما آلمه هو إغلاق مدرسته. كان أحمد قد بدأ لتوّه المرحلة الثانوية، وهي محطة انتظرها لسنوات طويلة.

يقول أحمد: «عندما توقفت الدراسة، شعرت وكأن مستقبلي بأكمله تجمّد. كنت أفكر دائماً: كيف سأصبح طبيباً إذا لم أكن حتى في المدرسة؟»

كانت رحلة الأسرة إلى مصر طويلة ومرهقة. فقد اختفى والدهم وسط فوضى النزاع، لتجد الأم نفسها المعيل الوحيد لثمانية أطفال، من بينهم طفل رضيع لم يتجاوز عمره 17 شهراً. وفي القاهرة، تعمل متى سنحت لها الفرصة في أعمال منزلية، بينما تعتمد الأسرة بشكل كبير على المساعدات النقدية التي تتلقاها من المفوضية. ومع ذلك، كما تقول: «كل يوم هو عملية حسابية؛ الطعام، الإيجار، المواصلات… كل شيء معاناة.»

بالنسبة لأحمد، بدا استكمال تعليمه أمراً مستحيلاً. فحتى المدارس المجتمعية السودانية، وهي أقل تكلفة بكثير من المدارس الخاصة، تتطلب رسوماً لا تستطيع أسرته تحمّلها.
تغيّر كل شيء عندما حصل أحمد على منحة تعليمية بدعم من صندوق التعليم لا ينتظر (ECW). وقد غطّت هذه المساعدة رسومه الدراسية، ما أتاح له إعادة الالتحاق بالمدرسة دون تحميل والدته أعباء إضافية.


«لولا هذه المنحة، لكنت اضطررت إلى ترك الدراسة.
لم تقتصر على تغطية تكاليف المدرسة، بل أعادت إليّ أملي.»


وتوافقه والدته الرأي: «عندما حصل على الدعم التعليمي، شعرت وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن صدري. أحمد يعشق الدراسة أكثر من أي شيء، وأريده أن يستعيد ما حاولت الحرب أن تسلبه منه.»

اليوم، يواصل أحمد تعليمه في مدرسة سودانية في القاهرة إلى جانب أشقائه. ويعرفه معلموه وزملاؤه بإصراره اللافت واستعداده الدائم لمساعدة الآخرين. ويقول أحد معلميه: «أحمد من النوع الذي يلهم من حوله. الجميع يحبه، ليس فقط لأنه مجتهد، بل لأنه يرفع الآخرين معه.»

طموح أحمد واضح وجريء؛ إذ يسعى لأن يكون من بين أفضل 100 طالب في امتحانات الشهادة السودانية. وإذا حقق ذلك، فسيكون مؤهلاً للحصول على منحة لدراسة الطب، وهو حلم يرافقه منذ طفولته.

ولتحقيق هذا الهدف، يدرس في الصباح الباكر، وفي ساعات متأخرة من الليل، وفي كل وقت متاح بينهما. يقول: «عندما يكون البيت مزدحماً، أضع سماعاتي وأواصل الدراسة. أريد أن أصبح شخصاً يساعد الناس، شخصاً يُحدث فرقاً.»

إخوته ينظرون إليه بإعجاب، ووالدته تدعو له، ومعلموه يؤمنون بقدراته. أما المنحة التعليمية التي قدمتها المفوضية بدعم سخي من صندوق التعليم لا ينتظر، فقد أصبحت الركيزة التي تجعل كل جهوده ممكنة.

يخفض أحمد صوته عندما يتحدث عن الدعم الذي تلقاه: «إلى كل من ساهم في هذه المنحة، شكراً لكم. لم تساعدوني فقط على العودة إلى المدرسة، بل ساعدتموني على استعادة مستقبلي.»

وتضيف والدته ممتنة: «صندوق التعليم لا ينتظر والمفوضية منحا ابني فرصة ليحلم من جديد. ولا يوجد هدية أعظم بالنسبة لأم.»

في شقة صغيرة بالقاهرة، وبين ضجيج الحياة اليومية ومسؤوليات كونه الابن الأكبر، يواصل شاب دراسته بلا كلل، عازماً على أن يصبح أول طبيب في عائلته.

لقد سرق النزاع منزله، وعطّل طفولته، وهدد تعليمه. لكن بفضل دعم المفوضية وصندوق التعليم لا ينتظر، لم يتمكن من سلب مستقبله.