كل قرش يُحدث فرقًا: دعم الفاضل في رعاية أطفاله
كل قرش يُحدث فرقًا: دعم الفاضل في رعاية أطفاله
تخيّل أن تضطر إلى الفرار من بلدك، وإعادة بناء حياتك من الصفر، وإعالة زوجتك وأطفالك، مع مواجهة صعوبات مستمرة في العثور على عمل رغم مؤهلاتك العلمية. كانت هذه هي حقيقة حياة الفاضل وأسرته. لذلك، عندما تلقّى قبل بضع سنوات رسالة نصية تُبلغه بأن أسرته ستبدأ في تلقي المساعدات النقدية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان ذلك بمثابة لحظة من الارتياح وسط الضغوط المالية المتراكمة.
"كنا جميعًا مبتسمين، وكنا سعداء للغاية. احتفلنا لأننا كنا نعلم أن ذلك سيجعل حياتنا أسهل."
البحث عن الأمان في الأردن
وُلد الفاضل، البالغ من العمر 38 عامًا، في دارفور بالسودان، ونشأ في مخيم للنازحين داخليًا هناك قبل أن ينتقل إلى الخرطوم لدراسة تخصص المحاسبة في الجامعة. وخلال فترة دراسته الجامعية، شارك في احتجاجات ضد الحكومة، ويقول إنه تعرّض بعد ذلك لمضايقات من السلطات. غادر السودان عام 2018 واختار الأردن، بعد أن نظر في خيارات أخرى بين الدول المجاورة.
"كان الأردن المكان الأكثر أمانًا لطلب اللجوء"، يقول الفاضل.
وبعد عام واحد، انضمت إليه زوجته فتحية، التي تبلغ اليوم 29 عامًا. ورُزقا لاحقًا بطفلين: أريج (6 سنوات) وعزّ الدين (3 سنوات).
رعاية طفلة تعاني من احتياجات صحية معقدة
مثل العديد من الأسر اللاجئة، واجه الفاضل وأسرته صعوبات كبيرة في إعادة بناء حياتهم، في ظل ارتفاع النفقات ومحدودية فرص كسب العيش. وعلى الرغم من حصوله على شهادة في المحاسبة، لم يتمكن الفاضل من تأمين عمل.
وتتفاقم الضغوط المالية التي تواجهها الأسرة بسبب الحالة الصحية لأريج. فقد وُلدت في الأردن وهي تعاني من ضمور في الدماغ ومشاكل رئوية تنفسية وارتجاع في المريء، ما يتطلب رعاية مستمرة على مدار الساعة من والديها.
وقد حددت المفوضية الأسرة باعتبارها من الأسر المؤهلة للدعم نتيجة مجموعة من عوامل الهشاشة، من بينها حالة أريج الحرجة ووضعها الطبي المعقد، ووجود أطفال صغار في الأسرة، ومحدودية فرص الاعتماد على الذات، إضافة إلى الضائقة المالية الشديدة التي تمر بها الأسرة.
وتستخدم الأسرة مبلغ الـ125 دينارًا أردنيًا (176 دولارًا أمريكيًا) الذي تتلقاه شهريًا من المفوضية لتغطية بعض احتياجاتها الأكثر إلحاحًا، ولا سيما احتياجات أريج.
"الأولوية الأولى عندما أتلقى المساعدة النقدية هي تغطية النفقات الطبية لابنتي"، يقول الفاضل.
وبسبب حالتها الصحية، تحتاج أريج إلى أدوية يومية للوقاية من التشنجات والسيطرة على الارتجاع، كما يعتمد نظامها الغذائي بشكل أساسي على الأطعمة السائلة ومكملات الحليب المتخصصة. وتنفق الأسرة شهريًا نحو 82 دينارًا أردنيًا (115 دولارًا أمريكيًا) على أدويتها ومكملاتها الغذائية.
وإلى جانب الأدوية والتغذية المتخصصة، أوصى الأطباء بأن تخضع أريج لثلاثة أنواع من العلاج التأهيلي: العلاج الوظيفي، وعلاج النطق، والعلاج الطبيعي. إلا أن تكلفة الالتزام بهذا البرنامج العلاجي المنتظم تفوق بكثير قدرة الأسرة المالية.
الاختيار بين الإيجار والطعام والدواء
بعد تغطية الاحتياجات الطبية لأريج كل شهر، لا يتبقى سوى القليل لتلبية بقية نفقات الأسرة. وغالبًا ما يجد الفاضل وفتحية نفسهما أمام خيارات مستحيلة بين دفع الإيجار أو تسديد فواتير الخدمات أو شراء الطعام.
وتعيش الأسرة المكوّنة من أربعة أفراد في شقة متواضعة من غرفة نوم واحدة في عمّان. ويُعد وجود مسكن مستقر أمرًا بالغ الأهمية لأريج، التي تعاني من مشكلات تنفسية وتستفيد من التهوية الجيدة.
ومع ذلك، يبلغ إيجار الشقة الشهري 120 دينارًا أردنيًا (169 دولارًا أمريكيًا)، بينما تصل تكاليف الخدمات إلى نحو 25 دينارًا أردنيًا (35 دولارًا أمريكيًا). وتواجه الأسرة حاليًا تأخر في دفع الإيجار وفواتير الخدمات.
وقد أدى عدم قدرتها على تغطية تكاليف السكن بشكل منتظم إلى اضطرارها للانتقال مرارًا، حيث تنقلت بين أكثر من تسع شقق مختلفة منذ عام 2023.
شريان حياة ممكن بفضل صندوق الزكاة للاجئين
ورغم التحديات، يظل الفاضل ممتنًا للدعم الذي يساعد أسرته على تلبية بعض احتياجاتها الأكثر إلحاحًا، ويوفر لها قدرًا من الاستقرار والاطمئنان بأنها لا تواجه هذه الصعوبات وحدها.
"على الرغم من أن المساعدة النقديةمن المفوضية لا تكفي، فإنك تشعر بأن هناك من يساندك ويقف إلى جانبك. نحن سعداء للغاية لتلقي هذه المساعدة."
تتقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالشكر إلى مؤسسة هيومانيتي على مساهمتها من خلال صندوق الزكاة للاجئين، الذي يساعد في توفير المساعدات النقدية الحيوية للأسر اللاجئة الأكثر ضعفًا في الأردن. وبفضل تبرعات الزكاة، تتمكن أسر مثل أسرة الفاضل من تغطية احتياجاتها العاجلة، من النفقات الطبية والإيجار إلى الغذاء وغيرها من الضروريات الأساسية.