رحلة أم عازبة بحثاً عن الاستقرار والأمان
رحلة أم عازبة بحثاً عن الاستقرار والأمان
بدريّة عبد الله، لاجئة سودانية وأم لثلاثة أطفال، تتلقى المساعدات النقدية من المفوضية لمساعدتها على تغطية الاحتياجات الأساسية لأسرتها. كما تحصل على خدمات الرعاية الصحية من خلال مؤسسة مصر الملجأ، إحدى المؤسسات الشريكة للمفوضية في مجال الصحة، بما في ذلك الرعاية الطبية لابنها مختار، البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي شُخّص بالأنيميا.
عندما اندلعت الاشتباكات في السودان عام 2023، وجدت بدرية عبد الله نفسها أمام خيار بالغ الصعوبة: إما البقاء وتعريض سلامة أطفالها للخطر، أو ترك كل ما تعرفه وراءها بحثاً عن الأمان والحماية.
في أغسطس 2023، وصلت بدرية إلى مصر برفقة طفليها، البالغين من العمر ثماني وخمس سنوات، بحثاً عن الأمان وفرصة لبناء مستقبل أفضل لهم.
تسترجع بدرية تلك اللحظات قائلة: "لقد سلبتنا الحرب كل شيء. السودان وطني، وكان الرحيل عنه من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي. أنا أم شابة أتحمل وحدي مسؤولية أطفالي، فكيف لي أن أنجو من الحرب وأحميهما في الوقت نفسه؟ كان عليّ أن أحميهما، ولم يكن أمامي سوى مغادرة السودان".
رغم الصعوبات التي واجهتها في رحلتها إلى مصر، لم يكن أمام بدرية خيار سوى مغادرة السودان بعدما لم يعد منزلها آمناً لها ولأطفالها.
منذ وصولها إلى مصر، استقرت بدرية في حي فيصل، وهو أحد الأحياء المكتظة بالسكان التي أصبحت موطناً للعديد من اللاجئين الفارين من النزاعات وانعدام الاستقرار. إلا أن حياتها لا تزال مليئة بالتحديات.
ومع تولّيها تربية طفليها بمفردها، تواجه بدرية تحديات في توفير احتياجات أسرتها الأساسية، وسط قلق دائم بشأن قدرتها على دفع الإيجار وتوفير الطعام. وتزداد هذه الأعباء مع احتياج أحد أطفالها إلى دعم إضافي بسبب صعوبات في النطق.
تقول بدرية: "أفكر كل يوم في كيفية توفير احتياجات أطفالي. الطعام والإيجار والمواصلات والرعاية الصحية. الاحتياجات كثيرة، وأحياناً أشعر أن المسؤوليات تفوق قدرتي على تحملها."
تتلقى بدرية مساعدات نقدية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تساعدها على تغطية بعض النفقات الأساسية. وتوضح: "هذه المساعدة تُحدث فرقاً حقيقياً في حياتنا. لولاها لكانت الأمور أصعب بكثير. لكن احتياجاتنا لا تزال كثيرة، وأحاول دائماً إيجاد سبل لتدبير نفقاتنا."
وبفضل التمويل المقدم من منظمة هيومانيتي (Humaniti)، تستطيع بدرية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية من خلال مؤسسة مصر الملجأ، إحدى المؤسسات الشريكة للمفوضية في مجال الصحة، لمتابعة الحالة الصحية لطفلها الأصغر، مختار، البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي شُخّص بإصابته بفقر الدم.
وتقول: "عندما مرض مختار، شعرت بقلق شديد. فكل أم تتمنى أن يكون أطفالها بصحة جيدة وفي أمان. كوني قادرة على إحضاره لتلقي الرعاية الطبية يطمئنني بعض الشيء."
تواصل المفوضية في مصر دعم اللاجئين وطالبي اللجوء الأكثر احتياجاً من خلال برامج المساعدات النقدية والتدخلات الصحية. وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس، قدمت المفوضية مساعدات نقدية منتظمة متعددة الأغراض، لمرة واحدة على الأقل، إلى 98,639 أسرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، لمساعدتهم على تغطية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الإيجار والغذاء والرعاية الصحية. ولا تزال المساعدات النقدية مصدراً أساسياً للدعم للعديد من الأسر اللاجئة الأكثر احتياجاً، إذ من خلال يستطيعون الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية.
ورغم الصعوبات التي فرضها عليها النزوح، لا تزال بدرية تتطلع إلى المستقبل.
تقول: "أطفالي هم مصدر قوتي ودافعي للاستمرار. أريد أن يكبروا بصحة جيدة، وأن يلتحقوا بالمدرسة وتتاح لهم الفرص في الحياة. وآمل أن نتمكن يوماً من الاستقرار والعيش بأمان."
أما الآن، فتركز بدرية على تجاوز كل يوم بما يحمله من تحديات، مستمدة قوتها من أطفالها ومتمسكة بالأمل في المستقبل.
وتختتم حديثها بصوت هادئ، وهي تنظر إلى مختار: "مررت بلحظات صعبة كثيرة، لكن ما دام أطفالي بجانبي، لا يسعني إلا أن أواصل المضي قدماً."