يعزز التسجيل الذي تقوده الحكومة الحماية للاجئين وطالبي اللجوء في وسط وجنوب العراق وكركوك ونينوى
يعزز التسجيل الذي تقوده الحكومة الحماية للاجئين وطالبي اللجوء في وسط وجنوب العراق وكركوك ونينوى
في مكتب اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية في بغداد، تجلس أسر اللاجئين جنباً إلى جنب، ممسكة بملفات بلاستيكية تحتوي على الوثائق التي تساعد على إثبات هويتهم ومكان إقامتهم. وبالنسبة للكثيرين، تمثل مواعيد التسجيل هذه أكثر من مجرد إجراء إداري، فهي خطوة نحو مزيد من الأمان وحرية التنقل والوصول إلى الحقوق والخدمات.
الهدف واضح ومباشر: تقديم طلب للحصول على الحماية الدولية لدى الحكومة العراقية والحصول على بطاقة اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية، وهي وثيقة الهوية الأساسية للاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى الحكومة في العراق الاتحادي، وتتيح لهم إثبات هويتهم والاستفادة من الخدمات.
الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب عدة خطوات. تبدأ الأسر بحجز موعد عبر بوابة "خدماتي" الإلكترونية التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وخلال الموعد، تسجل المفوضية أفراد الأسرة كطالبي لجوء وتمنحهم رسالة إحالة، وهي بمثابة الضوء الأخضر للانتقال إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية، حيث تسجلهم الحكومة كطالبي لجوء في العراق وتصدر لهم الوثائق الرسمية.
عند مكتب الاستقبال في اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية، يراجع الموظفون رسالة الإحالة ويساعدون الأسر على التأكد من دقة بياناتها واكتمالها. ثم تُوجَّه الأسر إلى مقابلة قصيرة يراجع خلالها المسؤولون طلب اللجوء ويصدرون لهم بطاقة حكومية.
بالنسبة لعبد الله، وهو طالب لاجئ فلسطيني يقيم في بغداد، كانت هذه العملية مطمئنة. ويقول: "لعملية برمتها سهلة وسريعة جداً"، بينما تقوم حنان، موظفة إدخال البيانات، بأخذ بياناته البيومترية والتحقق من معلوماته.
يمثل إطلاق عملية التسجيل المشتركة بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحكومة العراق في أبريل/نيسان 2026 خطوةً هامةً نحو تعزيز نظام اللجوء في البلاد. وتهدف هذه العملية إلى ضمان حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على إجراءات لجوء عادلة وغير تمييزية، بما في ذلك تسجيل عالي الجودة ووثائق حكومية رسمية. ومع استمرار تعزيز الأنظمة الوطنية، يُتوقع أن تتولى الحكومة تدريجياً المسؤولية الرئيسية عن تسجيل اللاجئين وطالبي اللجوء. وخلال هذه المرحلة الانتقالية، تواصل المفوضية تسجيل طالبي اللجوء، وإحالة الحالات إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية، وتقديم الدعم الفني لضمان بقاء الإجراءات سهلة الوصول، ومراعية للحماية، ومتوافقة مع المعايير الدولية.
ويقول العميد ناظم عبد الله أحمد، سكرتير اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية: "لقد زودتنا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالأدوات اللازمة، بما في ذلك نظام قاعدة بيانات لتسجيل بيانات اللاجئين وطالبي اللجوء. وتستغرق العملية حوالي 15 دقيقة".
يُتيح التسجيل كطالب لجوء لدى الحكومة فرصًا عديدة. فمن خلال تقنين الإقامة القانونية في العراق وتوفير وثائق رسمية، يُمنح اللاجئون وطالبو اللجوء هوية معترف بها لدى السلطات، وأساسًا أقوى للوصول إلى الحماية والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم وأشكال الدعم الأخرى. بالنسبة لمن عاشوا بدون وثائق، يُمكن أن يُغير هذا التسجيل حياتهم جذريًا: فهو يُقلل من خطر الاعتقال أو الاحتجاز أو الإعادة القسرية، ويُعزز التنقل الآمن، ويُساعد العائلات على التواصل مع المؤسسات العامة بثقة أكبر. عمليًا، لا يُعد التسجيل مجرد إجراء إداري، بل أداة حماية بالغة الأهمية تُساعد اللاجئين وطالبي اللجوء على العيش بأمان أكبر وإعادة بناء حياتهم بكرامة.
ورغم هيكلية النظام، إلا أنه يسعى أيضًا إلى الاستجابة للواقع الذي يواجهه اللاجئون وطالبو اللجوء. فعند التغيب عن المواعيد، تعمل اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية على إعادة جدولتها، بينما تتابع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأمر لفهم التحديات التي قد تواجههم، بما في ذلك بُعد المسافة، وتكاليف النقل، أو الصعوبات التي يواجهها اللاجئون وطالبو اللجوء في الحصول على إثبات الإقامة من المختارين (وجهاء المجتمع)، وهو شرط أساسي لإتمام عملية التسجيل لدى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية.
لطالبي اللجوء المقيمين خارج بغداد، تنظم اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية أيضاً بعثات تسجيل متنقلة إلى المحافظات، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات المحلية. ويتم التواصل مع طالبي اللجوء المسجلين مسبقاً لدى المفوضية وتزويدهم بمواعيد خلال هذه البعثات، مما يتيح لهم استكمال إجراءات التسجيل لدى الحكومة بالقرب من أماكن إقامتهم، ويقلل الوقت والتكاليف المرتبطة بالسفر إلى بغداد، فضلاً عن مخاطر التوقيف أو الاحتجاز أثناء الرحلة بسبب عدم حيازتهم وثائق صادرة عن الحكومة.
أما بالنسبة للاجئين غير القادرين على الوصول إلى المركز، فتُتخذ تدابير إضافية. ويضيف العميد ناظم: "نقوم أيضاً بزيارات منزلية لتسجيل الأشخاص الذين لا يستطيعون الحضور إلى مكتبنا، مثل كبار السن أو ذوي الإعاقة الحركية. وعندما يصل الأفراد دون موعد، نبذل قصارى جهدنا لاستقبالهم كلما أمكن، إدراكاً منا للصعوبات التي يواجهها الكثيرون في الوصول إلى المركز".
يعكس انتقال مهام التسجيل إلى السلطات العراقية سنوات من الاستثمار والشراكة بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحكومة العراق، بهدف تعزيز نظم اللجوء الوطنية وتقليل الاعتماد على الآليات الإنسانية. وقد ساهم في دعم هذا التحول مانحون رئيسيون، من بينهم المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي، ودول تقدم تمويلاً مرناً للمفوضية، مثل السويد وألمانيا والدنمارك والنرويج. ويقف وراء هذا التحول التزام مشترك ببناء مؤسسات حكومية قادرة على تحديد هوية اللاجئين وطالبي اللجوء وحمايتهم وتوثيق أوضاعهم. والنتيجة هي نظام لجوء مستدام وقابل للاستمرار، لا يعتمد في عمله على الآليات الإنسانية، وقادر على تقديم خدمات موثوقة للأشخاص الباحثين عن الحماية الدولية عاماً بعد عام.
مع استمرار العراق في تعزيز إجراءات اللجوء، تمثل بطاقة اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية أكثر من مجرد وثيقة. فهي أساس للهوية القانونية التي يحتاج إليها اللاجئون وطالبو اللجوء لإعادة بناء حياتهم بكرامة.