إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

اللاجئون السوريون في العراق يبدأون رحلة العودة إلى الوطن

القصص

اللاجئون السوريون في العراق يبدأون رحلة العودة إلى الوطن

1 أكتوبر 2026 أيضاً متوفرة في
Khalid and Wedad receive counselling from UNHCR at their initial return interview.

بدأ خالد ووداد حياتهما الزوجية بوجود حدود تفصل بينهما؛ فعندما اتفقت العائلتان على هذا الزواج، كان خالد موجوداً بالفعل في العراق، إذ كان قد غادر اللاذقية -الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في سوريا- عام 2021. ويقول خالد: "لم يكن الوضع آمناً في سوريا بسبب الحرب".

وبعد ستة أشهر، وتحديداً في عام 2022، لحقت به وداد؛ فوصلت إلى بغداد لتبدأ حياتها الزوجية، تاركةً خلفها والديها وشقيقاتها ومسيرتها المهنية. فهي خريجة هندسة، وكانت تعمل معلمة في مدرسة ابتدائية في سوريا.

تزوج الزوجان في العراق واستقرا في بغداد، وسجّلا اسميهما كطالبي لجوء لدى مفوضية اللاجئين. عمل خالد حداداً، حيث كان يتولى مهاماً يومية في مواقع البناء؛ ورغم أن العمل كان غير رسمي وشاقاً بدنياً، إلا أنه كان متوفراً بكثرة. ويقول خالد: "في البداية، كان الوضع جيداً، وكان هناك عمل وفرص لنا نحن السوريين".

وبعد نحو عام، وُلدت ابنتهما "أسماء"، وتفرغت وداد لرعايتها في المنزل. وتقول وداد: "لم أعمل هنا في العراق؛ فقد كان العثور على وظيفة أمراً صعباً، فضلاً عن أنني وضعت مولودتي وكان عليّ الاهتمام بتربيتها". أما والداها وشقيقاتها فقد ظلوا في اللاذقية طوال فترة الحرب، وكانت تتواصل معهم عبر الهاتف.

على مدى أربع سنوات، بنت الأسرة حياة متواضعة؛ شقة صغيرة مستأجرة، وأي عمل تمكن خالد من العثور عليه، وابنة لم تعرف وطناً سوى بغداد.

ثم توقفت فرص العمل. يقول خالد: "خلال العام الماضي، والأشهر الستة الأخيرة على وجه الخصوص، تلاشت الفرص". أصبح دفع الإيجار صراعاً شهرياً، كما أن سنوات العمل اليدوي الشاق أثرت على صحته وأدت إلى إصابته في الظهر.

في وقت سابق من هذا العام، بدأ الزوجان الحديث عن العودة إلى الوطن. كان المال أحد الأسباب، لكن العائلة كانت السبب الأهم؛ فلم يرَ أي منهما والديه منذ سنوات. تقول وداد، التي لا تزال تتواصل مع عائلتها بانتظام: "الوضع في اللاذقية أفضل الآن. ليس مثالياً، لكن الفرص متاحة".

وهما يدركان أن قرارهما ليس شائعاً؛ إذ يقول خالد: "لا نعرف الكثير من الأشخاص الذين يفكرون في العودة". وتؤكد الأرقام ذلك؛ فقد أظهر مسح أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) حول نوايا العودة أن 2 في المائة فقط من اللاجئين السوريين في العراق يخططون للعودة إلى الوطن خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. ويضيف خالد: "لكن بالنسبة لنا، نشعر أنه القرار الصائب".

كان عليهما أيضاً الالتزام بموعد نهائي؛ إذ يقول خالد: "لقد كان دفع الإيجار صعباً في الأشهر الأخيرة بسبب صعوبة العثور على عمل. وحان موعد تجديد عقد الإيجار في نهاية الشهر، ونأمل أن نغادر قبل ذلك".

بالنسبة للاجئين السوريين في العراق الذين يقررون العودة، تبدأ الرحلة قبل وقت طويل من عبور الحدود. وتهدف إجراءات العودة المشتركة التي تديرها المفوضية والحكومة العراقية - عبر اللجنة الدائمة التابعة لوزارة الداخلية - إلى تسهيل الخطوات الإدارية المختلفة للعودة.

بعد أن سجّل خالد ووداد رغبتهما في العودة عبر نموذج إلكتروني، تم استدعاؤهما لحضور جلسة استشارية حول العودة في مركز التسجيل التابع للمفوضية في بغداد. وهناك، شرح لهما أحد الموظفين الخطوات بالتفصيل، ووضح لهما ما يمكن توقعه عند العودة إلى سوريا، كما تحقق من أن كلاً من خالد ووداد قد اتخذا قرار العودة بشكل فردي وطوعي.

كان بحوزة كل من خالد ووداد جوازا سفر سوريان ساريان، مما جنبهما خطوة إضافية يضطر بعض اللاجئين السوريين في العراق إلى القيام بها. كان وضع ابنتهم مختلفاً؛ إذ كانت أسماء تحمل شهادة ميلاد عراقية ولكنها لا تملك أي وثائق سورية، مما اضطر الأسرة لتقديم طلب إلى السفارة السورية في بغداد لاستصدار وثيقة سفر لها.

وفي السفارة، برزت مشكلة جديدة؛ فقد كان ترتيب الاسمين الثاني والثالث للأم "وداد" معكوساً في شهادة ميلاد أسماء، مما أدى إلى عدم تطابق البيانات مع جواز سفر الأم. اضطر الزوجان للعودة إلى مديرية الصحة وطلب تصحيح شهادة الميلاد، وهو إجراء أضاف أسبوعاً آخر إلى عملية التحضير للمغادرة.

وسعياً للمغادرة قبل انتهاء عقد إيجار شقتهم، وبعد أسبوعين من جلسة الإرشاد، وحين أصبح بحوزتهم أخيراً وثيقة سفر أسماء، توجهت الأسرة إلى مديرية شؤون الإقامة في منطقة العامرية ببغداد، حيث تُنجز معاملات المغادرة للاجئين السوريين.

سلّموا وثائقهم وانتظروا دورهم، حيث قام الموظفون بأخذ بياناتهم البيومترية (مسح قزحية العين وبصمات الأصابع). ونظراً لأن خالد ووداد كانا مسجلين كطالبي لجوء ولم يحصلا قط على بطاقة اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" التابعة لوزارة الداخلية، فقد توجب عليهما أيضاً دفع رسوم مغادرة قدرها 100,000 دينار عراقي للشخص الواحد. وبحلول نهاية الصباح، كانت موافقات المغادرة قد صدرت بالفعل.

يتواجد موظف من مفوضية اللاجئين في مديرية شؤون الإقامة يومي الأحد والاثنين، وهما اليومان المخصصان لمعالجة إجراءات العودة الطوعية للسوريين الخاضعين للإجراءات المشتركة. وفور صدور التصريح، قام الموظف بتحديث سجل الأسرة في أنظمة المفوضية، مما أدى إلى تفعيل ملفهم للحصول على المساعدة النقدية المخصصة للعودة، والتي تساعد في تغطية بعض تكاليف الرحلة.

وبعد ثلاثة أيام، وتحديداً يوم الأربعاء، استلم خالد مبلغ المساعدة من وكيل لخدمة "زين كاش" في وسط بغداد؛ وكان المبلغ 390,000 دينار عراقي، أي ما يعادل 100 دولار أمريكي لكل فرد من أفراد الأسرة. وقد غطى هذا المبلغ التكاليف التي تكبدتها الأسرة بالفعل أثناء التحضير للمغادرة، بالإضافة إلى ثمن تذاكر الحافلة لرحلتهم في مساء ذلك اليوم.

في تلك الليلة، استقلوا حافلة من وسط بغداد في رحلة استغرقت سبع ساعات وصولاً إلى معبر القائم الحدودي، ومنه تابعوا طريقهم إلى سوريا. وبعد نحو 24 ساعة، كانوا قد وصلوا إلى اللاذقية. ووثّقت وداد لحظة وصولهم بمقطع فيديو نشرته على صفحتها في فيسبوك؛ حيث يظهر اللقاء الأول بينها وبين والدتها منذ مغادرتها إلى العراق، وسط مشاعر جياشة ومؤثرة.

يُعد كل من خالد ووداد وأسماء من بين أكثر من 1,000 لاجئ سوري سهّلت مفوضية اللاجئين والحكومة عودتهم حتى الآن خلال عام 2026. ولا يزال هناك نحو 305,000 لاجئ وطالب لجوء سوري مسجلين لدى المفوضية في العراق. وتعمل المفوضية مع الحكومة العراقية -لكل عائلة تقرر العودة- لضمان أن يكون القرار طوعياً ومبنياً على دراية ومعلومات كافية، وأن تغادر العائلة ومعها وثائقها مكتملة، وألا تؤدي المغادرة إلى أي مخاطر تتعلق بالحماية سواء للمغادرين أو لمن يبقون في أماكنهم.

بالنسبة لهذه العائلة، تُعد الرحلة مجرد بداية؛ إذ يخطط خالد لإجراء عملية جراحية بسيطة في ظهره، ثم البدء في ترميم منزلهم الذي تضرر جراء زلزال فبراير 2023. أما وداد، فهي تفاضل بين العودة إلى مهنة التدريس أو بدء مشروع صغير للطهي.

وتقول وداد عن ابنتها أسماء: "مع تقدمها في العمر، سيكون من الجيد أن أمتلك شيئاً خاصاً بي هنا في سوريا".