إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

منحة دافي الدراسية تدعم طالبة لاجئة سورية للحصول على درجة الماجستير

القصص

منحة دافي الدراسية تدعم طالبة لاجئة سورية للحصول على درجة الماجستير

25 يناير 2026 أيضاً متوفرة في
Zainab discusses her master thesis.

ساد الصمت في قاعة المحاضرات بجامعة دهوك عندما أنهت زينب عبد الله مناقشة رسالتها للماجستير. كانت ابتسامات أعضاء لجنة المناقشة كافية للتعبير عما تشعر به. ومع تصفيق الحضور، من الأساتذة إلى عائلتها التي جلست مبتسمة في الصفوف الخلفية، اجتاحت زينب موجة من المشاعر. لم تكن تلك اللحظة مجرد إنجاز أكاديمي، بل شهادة على ثلاثة عشر عاما من الصمود والمثابرة.

لطالما كانت زينب من الطالبات المتفوقات، إلا أن مسيرتها الدراسية توقفت عندما اضطرت عائلتها إلى الفرار من سوريا عام ٢٠١٣ مع تصاعد حدة الصراع. تتذكر أن والدتها أخبرتها، على أمل أن يكون الأمر مؤقتا، بأنهم سيذهبون إلى العراق لمدة أسبوع واحد فقط. ومن بين ممتلكاتهم القليلة، حملت والدتها ملفا ثمينا يضم شهادات زينب الدراسية.

بعد أن وجدت زينب الأمان في إقليم كردستان العراق، واجهت حالة من عدم اليقين فرضها النزوح. تقول: كنت مكتئبة جدا، وكنت أبكي تقريبا كل يوم خوفا من ألا أتمكن من مواصلة دراستي.

وبفضل وثائقها السورية، تمكنت زينب من الالتحاق بالمرحلة الثانوية، مستفيدة من سياسات دمج اللاجئين والدعم المجتمعي القوي الذي يعزز الوصول إلى التعليم في مختلف أنحاء إقليم كردستان. وقد تخرجت بتفوق.

Zainab with her husband and children at her makeshift shelter in Domiz-1 Syrian Refugee Camp in Duhok Governorate.

توضح زينب قائلة: "ليس من السهل أن تكون طالباً وأنت لاجئ. فأنت تواجه الكثير من التحديات مثل المسؤوليات العائلية وتكاليف النقل والتكيف مع مكان جديد."

نظراً للتكاليف الباهظة التي لم تكن عائلتها قادرة على تحملها، بدت آمالها في الالتحاق بالجامعة بعيدة المنال، إلا أن برنامج منحة دافي التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والممول مباشرة من ألمانيا والدنمارك، إلى جانب جهات مانحة أخرى وفّر لها الدعم اللازم. يدعم هذا البرنامج الطلاب اللاجئين في الحصول على التعليم العالي، من خلال تغطية مجموعة من الرسوم والتكاليف، بما في ذلك الرسوم الدراسية والمواد التعليمية، بالإضافة إلى توفير بدل معيشة رمزي، مما يساعد الطلاب على مواصلة دراستهم.

بفضل منحة دافي، درست زينب العلوم السياسية في جامعة دهوك وتخرجت بتفوق. تقول: "لم أشعر قط بأي اختلاف"، مؤكدةً على الترحيب الذي حظيت به من أساتذتها وزملائها.

Zainab defends her master’s thesis at the University of Duhok

لكن طموحها لم يتوقف عند هذا الحد. فبصفتها أماً شابة تعيش في مخيم دوميز للاجئين، التحقت ببرنامج الماجستير. كان التوفيق بين رعاية الأطفال والأعمال المنزلية والدراسة أمراً صعباً، ولكن بفضل الدعم المالي الذي قدمته منحة دافي وعزيمتها القوية، تمكنت من مواصلة دراستها وقدمت رسالتها للماجستير في أكتوبر ٢٠٢٥.

تقول زينب: «بالنسبة لي، كان برنامج دافي كالسفينة التي حملتني نحو أحلامي. وبفضل التعليم الذي حصلت عليه، سأعمل على تحسين حياة من حولي والمجتمع الذي أعيش فيه».

منذ عام ٢٠١٦، دعم برنامج "دافي" التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق ٤٩٢ طالبًا لاجئًا، مثل زينب، للالتحاق بالتعليم العالي في ٢١ جامعة. وفي العام الدراسي ٢٠٢٥-٢٠٢٦، تدعم المفوضية ٤٩ طالبًا لاجئًا من خلال منحة "دافي". وقد مثّلت هذه المنحة طوق نجاة لزينب وزملائها، إذ أزالت العقبات التي كانوا سيواجهونها لولاها لتحقيق طموحاتهم.

ساهمت ليلي كارلايو في إعداد هذا التقرير.