إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

الدعم المالي يجلب الراحة للعائلات اللاجئة الضعيفة

القصص

الدعم المالي يجلب الراحة للعائلات اللاجئة الضعيفة

6 يناير 2026 أيضاً متوفرة في
© UNHCR/Rasheed Hussein Rasheed

في منزل صغير قديم في أربيل، تُعدّ إيمان شطائر الزعتر البسيطة لأطفالها الثلاثة على الإفطار. توفير الطعام ليس بالأمر الهين. فبعد وفاة زوجها في رمضان العام الماضي، كافحت لتوفير الاحتياجات الأساسية لعائلتها.

تقول: "لقد عانيتُ كثيرًا. أطفالي ما زالوا صغارًا جدًا، وأنا المعيلة الوحيدة لهم".

كانت إيمان مُدرّسة في سوريا. تتذكر قائلة: "كانت حياتي مُستقرة نوعًا ما قبل الحرب". لكن الحرب حطمت كل شيء، حتى الذهاب إلى العمل أصبح تحديًا خطيرًا. وتضيف: "كنتُ أخشى الاختطاف".

عندما احتاج زوجها إلى غسيل الكلى لإنقاذ حياته، وجدوا صعوبة بالغة في الحصول على العلاج في سوريا. "كان الوصول إلى المستشفيات صعبًا للغاية بسبب كثرة نقاط التفتيش الأمنية". وبدون دخل ثابت أو رعاية صحية موثوقة، اقترضوا المال وفرّوا إلى العراق، على أمل إيجاد العلاج وحماية أطفالهم.

NA

عند وصولهم إلى العراق، تنقلت العائلة من مكان إلى آخر بحثًا عن الاستقرار والأمان والخدمات الأساسية. تعيش إيمان الآن في بحرقة، وتعمل كعاملة نظافة لدى شركة محلية في أربيل، وتتقاضى أجرًا يوميًا غير رسمي يُحسب بالساعة. وعندما تعود إلى منزلها منهكة، تستمر في عملها، من طهي الطعام وتنظيف المنزل ومساعدة أطفالها في واجباتهم المدرسية، إلى إدارة شؤون المنزل.

تقول: "أكافح يوميًا من أجل البقاء. أعمل أكثر من 12 ساعة في اليوم. راتبي لا يكفي، فهو لا يغطي الإيجار أو الكهرباء أو احتياجات أطفالي".

في نهاية عام 2024، بدأت إيمان بتلقي مساعدات مالية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومنذ ذلك الحين، تلقت ست دفعات نقدية، كانت الدفعات الثلاث الأولى بقيمة 580,000 دينار عراقي، قبل أن تضطر المفوضية إلى تخفيض المبلغ إلى 390,000 دينار عراقي في يونيو 2025 بسبب نقص التمويل. تستلم إيمان المساعدة النقدية من فرع "زين كاش" القريب، وهو مزود الخدمات المالية المعتمد لتوزيع المساعدات النقدية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أصبحت هذه المساعدة المالية شريان حياة لها، إذ تسد الفجوة بين احتياجات أسرتها والمبلغ الضئيل الذي يغطيه راتبها من العمل كعاملة نظافة. وقد مكّنتها من دفع الإيجار وشراء الطعام وتوفير حياة كريمة لأطفالها. تقول: "صحتي وحاجتي للبقاء مع أطفالي تمنعني من العمل لساعات أطول، لكن دخلي وحده لا يكفي لتغطية احتياجاتنا".

The cash agency scans Eiman's eye with an IRIS scanner to confirm her identity before she receives her aid.

وتضيف إيمان: "كل شيء هنا باهظ الثمن. أحياناً لا أستطيع حتى توفير ما يكفي من الطعام لأطفالي"، مشيرةً إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصةً نفقات المواصلات والطعام والمرافق. يذهب أكثر من نصف راتبها للإيجار فقط.

في عام ٢٠٢٥، قدمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات مالية منتظمة لأكثر من ٥٥٠٠ أسرة من اللاجئين الأكثر ضعفاً من الناحية الاجتماعية والاقتصادية (حوالي ٣٠٠٠٠ شخص) في جميع أنحاء العراق، بمن فيهم كبار السن وذوو الإعاقة والأمهات العازبات اللاتي لا يملكن أي مصدر دخل آخر. وقد تحقق ذلك بفضل دعم جهات مانحة مثل الولايات المتحدة وإيطاليا، بالإضافة إلى جهات أخرى تقدم تمويلاً مرناً.

والآن، يُقطع هذا الدعم الحيوي. فبسبب النقص الحاد في التمويل، اضطرت المفوضية إلى إيقاف برنامج المساعدات النقدية في العراق، مما يُعرّض إيمان، وآلافاً مثلها، لخطر الانزلاق إلى براثن الفقر أو مواجهة الطرد من منازلهم والجوع إذا لم يتمكنوا من توفير الاحتياجات الأساسية.

وتُناشد المفوضية المجتمع الدولي التدخل وتقديم التمويل اللازم لاستمرار هذه المساعدات الحيوية حتى عام ٢٠٢٦.

بالنسبة لإيمان وآلاف اللاجئين المستضعفين في العراق، لا تُمثل المساعدات النقدية مجرد دعم، بل هي سبيل للبقاء والكرامة والأمل في مستقبل أكثر أماناً.

ساهمت ليلي كارلايو في إعداد هذا التقرير.