يُسهم تعزيز الوصول إلى الوثائق المدنية في ديالى في مساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.
يُسهم تعزيز الوصول إلى الوثائق المدنية في ديالى في مساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.
تُعرف محافظة ديالى، الواقعة شمال شرق بغداد، بـ"عاصمة البرتقال" في العراق، وذلك بفضل حوض نهر ديالى وبساتينه المحيطة التي تُوفر جزءًا كبيرًا من إنتاج الحمضيات في البلاد. وتتميز تضاريسها بالأنهار والبساتين وأشجار النخيل وجبال حمرين، وتنتشر فيها القرى والمتاجر الصغيرة على طول الطرق التي تربط مدنها ببعقوبة، عاصمة المحافظة.
وخلف بساتين ديالى ومناظرها الجبلية الخلابة، يكمن تاريخ حديث أكثر صعوبة. فقد عانت المحافظة لسنوات من انعدام الأمن، ونشاط الجماعات المسلحة، والنزوح، وضعف المؤسسات العامة. وأدت هذه التحديات إلى تعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتركت العديد من العائلات تُكافح للحصول على الوثائق اللازمة لإثبات هويتها، أو تجديدها، أو الحصول على المساعدة، أو تسجيل الأطفال في المدارس، أو التنقل بحرية.
ومع عودة الاستقرار تدريجيًا، أصبح الاستثمار في المؤسسات المدنية جزءًا هامًا من استعادة الثقة، وتعزيز سيادة القانون، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.
دعماً لجهود الحكومة العراقية في تعزيز إمكانية الحصول على الوثائق المدنية في محافظة ديالى، أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام ٢٠٢٥مبنىً جديداً لمديرية الشؤون المدنية في السعدية، وهي بلدة تقع على بُعد ١٨٠ كيلومتراً تقريباً من بغداد.
يضم المبنى الجديد الآن كلاً من مديرية الشؤون المدنية ومكتب المعلومات، مما يُمكّن المواطنين العراقيين من الحصول على بطاقة الهوية الوطنية الموحدة في بيئة أكثر سهولة وكرامة. وقد صُمم المبنى بالتنسيق الوثيق مع الجهات المعنية، تجسيداً لالتزام مشترك بتحسين الخدمات العامة وتعزيز الأنظمة الوطنية.
يقول العميد ستار قادر علي المياحي، رئيس قسم الجنسية والمعلومات المدنية في السعدية: "في السابق، كنا نعمل داخل مجمع مشترك، إلى جانب العديد من المؤسسات الأخرى، بما في ذلك إدارة الشرطة. لم يكن المواطنون يشعرون بالراحة عند دخول المبنى بسبب الإجراءات الأمنية المتبعة. أما اليوم، فهم يشعرون براحة أكبر عند الوصول إلى المبنى الجديد. إنهم يُدركون طابعه المدني، ويمكنهم الاستفادة من خدماتنا دون تردد".
من مكتبه، حيث يتنقل الموظفون حاملين الوثائق للمراجعة والتوقيع، يتأمل العميد ستار في أهمية بطاقة الهوية الوطنية الموحدة للمواطنين. يقول: "يدرك المواطنون أهمية بطاقة الهوية الوطنية الموحدة. فهم يعلمون أنه بدونها، يستحيل الحصول على الخدمات الوطنية كالرعاية الصحية والتعليم، أو حتى الحصول على وثائق إضافية كجواز السفر".
ويضيف: "إن تسليم بطاقة الهوية الوطنية الموحدة بمثابة استعادة جزء من هوية المواطن. يشعرون بأنهم عراقيون من جديد".
منذ عام ٢٠١٩، عملت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع الحكومة العراقية لمساعدة النازحين داخلياً والعائدين وغيرهم من العراقيين الأكثر ضعفاً في الحصول على الوثائق المدنية الأساسية. وقد تلقى أكثر من 244 ألف عراقي مساعدة قانونية من المفوضية للحصول على وثائقهم بين عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٤، مما ساهم في إصدار أكثر من ٢٣٣ ألف وثيقة. إضافة إلى ذلك، قامت المفوضية بتجديد 16 مركزاً حكومياً مسؤولاً عن إصدار الوثائق المدنية، مثل مديرية الشؤون المدنية ومكاتب الهوية الوطنية الموحدة.
مع ازدياد قدرة الحكومة العراقية على تلبية احتياجات المواطنين من الوثائق، تضاءل الدعم المباشر للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تدريجيًا، ليقتصر على القضايا القانونية المعقدة. ومع ذلك، لا يزال أثر هذه الاستثمارات قائمًا. فمراكز مثل مركز السعدية تواصل خدمة المجتمعات يوميًا، وتساعد الناس على ممارسة حقوقهم والمضي قدمًا في حياتهم بثقة وكرامة.