تقوم بعثات التسجيل المتنقلة -التابعة لمفوضية اللاجئين واللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بوزارة الداخلية- بتقريب خدمات التوثيق من اللاجئين وطالبي اللجوء في العراق
تقوم بعثات التسجيل المتنقلة -التابعة لمفوضية اللاجئين واللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بوزارة الداخلية- بتقريب خدمات التوثيق من اللاجئين وطالبي اللجوء في العراق
داخل مديرية شؤون الإقامة في تكريت، عاصمة محافظة صلاح الدين، تُنادى الأرقام تباعاً بينما ينتظر اللاجئون وطالبو اللجوء دورهم لمقابلة فريق التسجيل المتنقل التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ينادي حبيب أحمد -وهو مساعد مسؤول التسجيل وإدارة الهوية في المفوضية- قائلاً: "الرقم خمسة عشر!"، وذلك بينما يوجه نظره نحو أرجاء الغرفة. لقد جاء حبيب و١٠ من زملائه من بغداد في مهمة ميدانية متنقلة تستمر سبعة أيام لتسجيل اللاجئين، وتجديد وثائقهم، ودعم الراغبين في إتمام الإجراءات اللازمة للعودة الطوعية.
في العراق، تتولى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسجيل اللاجئين وطالبي اللجوء في مراكز التسجيل التابعة لها في محافظات بغداد وأربيل ودهوك والسليمانية، وتحيلهم إلى الإجراءات الحكومية للحصول على الوثائق الرسمية. وبالنسبة للمقيمين في مناطق أخرى من البلاد، قد يعني الوصول إلى أحد هذه المراكز قضاء يوم كامل في السفر وتحمل تكاليف باهظة تفوق قدرة الأسرة المالية، فضلاً عن مخاطر الاعتقال أو الاحتجاز عند نقاط التفتيش على الطريق لمن لا يحملون وثائق سارية. ولذلك، تساهم فرق التسجيل المتنقلة في تقريب الخدمات الأساسية من أماكن إقامة اللاجئين.
وخلال فترة عمل تمتد لأسبوع في تكريت، يقوم فريق المفوضية بتسجيل الوافدين الجدد، وتجديد الوثائق القائمة، وتحديث السجلات لتشمل الأحداث الحياتية الهامة، مثل الولادات والزواج والطلاق والوفيات. كما يتولى الفريق إعداد الملفات لعرضها على "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" التابعة لوزارة الداخلية، وهي الجهة المسؤولة عن إصدار الوثائق الحكومية للاجئين وطالبي اللجوء؛ ومن المقرر أن يزور فريق من هذه اللجنة مدينة تكريت بعد أسبوعين من زيارة فريق المفوضية.
في تكريت، يصعد الناس واحداً تلو الآخر السلالم المؤدية إلى الطابق الأول وينضمون إلى الطابور المتجه نحو فريق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومن بينهم شهاب، وهو صانع حلويات شاب من سوريا، جاء لتسجيل بياناته لدى المفوضية للمرة الأولى. يقول شهاب: "كانت العملية سلسة للغاية؛ فقد قدمت طلباً عبر المنصة الإلكترونية وحصلت على موعد".
وعلى بعد بضعة مقاعد، نجد أحمد الذي جاء من سامراء -التي تبعد حوالي ساعة عن تكريت- لتجديد شهادة المفوضية الخاصة به؛ وهي وثيقة يدرك أهميتها جيداً بناءً على تجربته الشخصية. فبعد فراره من سوريا ووصوله إلى العراق، تقدم بطلب لتسجيل نفسه كطالب لجوء لدى المفوضية في عام ٢٠٢٣. وبعد بضعة أشهر، وقبل حصوله على الوثيقة، أُلقي القبض عليه بتهم تتعلق بقوانين الهجرة. وعند مثوله أمام المحكمة، ساعده محامو المفوضية في عرض قضيته المتعلقة باللجوء، ليتم إطلاق سراحه بعد ذلك.
وبعد إطلاق سراحه، حصل أحمد على شهادة المفوضية من مركز التسجيل في بغداد، وهي وثيقة تثبت وضعه كطالب لجوء. ومنذ ذلك الحين، حرص دائماً على تجديد الشهادة قبل انتهاء صلاحيتها، نظراً لما تحمله من أهمية بالغة. ويقول أحمد: "في هذه المرة، حجزت موعد التجديد قبل ثلاثة أشهر عبر المنصة، وتلقيت مكالمة هاتفية بالأمس".
كما تدعم بعثات التسجيل المتنقلة التابعة للمفوضية اللاجئين في المحافظات الوسطى والجنوبية الراغبين في العودة إلى سوريا. ففي يناير/كانون الثاني ٢٠٢٦، عملت المفوضية بالتعاون مع اللجنة الدائمة بوزارة الداخلية ومديرية شؤون الإقامة في بغداد لإطلاق برنامج مشترك للعودة الطوعية للسوريين المسجلين لدى المفوضية. وتُعد وثائق المفوضية الدقيقة والمُحدَّثة جزءاً جوهرياً من عملية العودة؛ إذ تتيح توثيق العودة وحل أي مسائل قانونية أو متعلقة بالوثائق كانت عالقة قبل المغادرة. وتُشكل هذه البعثات أيضاً فرصة للمفوضية لتقديم المشورة للاجئين وطالبي اللجوء بشأن الإجراءات، مما يمكنهم من اتخاذ قرار مستنير حول العودة.
حضرت نسرين بصحبة طفليها: فاطمة (١١ عاماً) ويوسف (٦ أعوام). لقد قرروا العودة إلى الوطن، في حين سيبقى زوجها، خليل، في العراق في الوقت الراهن.
وقد قدّم خليل طلب العائلة الذي يعرب عن رغبتهم في العودة، حيث يوضح قائلاً: "أخبرني صديق من الجالية السورية عن الإجراءات المتبعة مع المفوضية. قدمتُ طلبنا عبر البوابة الإلكترونية ثم تلقيت مكالمة هاتفية لتأكيد الموعد. واليوم، جئنا إلى هنا لإتمام الإجراءات؛ لقد كانت العملية برمتها سهلة وميسرة".
بالنسبة للعديد من العائلات، لا يُعد السفر إلى بغداد لإتمام إجراءات التسجيل لدى كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولجنة تسجيل اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية خياراً متاحاً، وذلك لأسباب تتعلق بالوضع المالي ومتطلبات الحماية على حد سواء. ويقول حبيب: "في العام الماضي، ونظراً لقيود التمويل، لم نتمكن من تنفيذ هذه البعثات المتنقلة التي تُعد حيوية للاجئين وطالبي اللجوء المقيمين بعيداً عن بغداد. فبالنسبة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد، قد تصل تكلفة السفر من تكريت إلى بغداد إلى حوالي ١٠٠,٠٠٠ دينار عراقي (أي ما يعادل ٨٠ دولاراً أمريكياً تقريباً)، وتصبح التكلفة باهظة للغاية بالنسبة لعائلة لاجئة مكونة من أربعة أو خمسة أفراد".
وبفضل الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، تمكنت المفوضية من استئناف بعثات التسجيل المتنقلة في عام ٢٠٢٦، لتصل بذلك إلى اللاجئين وطالبي اللجوء المقيمين في مناطق بعيدة عن مراكز التسجيل. فبعد محافظة صلاح الدين، توجهت الفرق في شهر يوليو إلى محافظات القادسية وذي قار والمثنى. كما نُفذت بعثات أخرى في شهر أغسطس شملت محافظات واسط وبابل وديالى وكربلاء والنجف والأنبار وميسان، تليها محافظة البصرة في شهر سبتمبر - وهي المحافظة التي تبعد أكثر من ٥٠٠ كيلومتر عن بغداد. وبالتوازي مع ذلك، تقوم لجنة تسجيل اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية بتنفيذ بعثات تسجيل في محافظات صلاح الدين والمثنى والقادسية وبابل وواسط وذي قار والبصرة.
من خلال تقريب خدمات التسجيل من اللاجئين وطالبي اللجوء، تساهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولجنة التسجيل الدائمة التابعة لوزارة الداخلية في تقليل المسافات والتكاليف والمخاطر التي تحول بين الأسرة اللاجئة وبين الحصول على الوثائق التي تشكل ركيزة لحمايتها وسلامتها في العراق. ويُعد التسجيل لدى المفوضية الخطوة الأولى للوصول إلى إجراءات التسجيل الحكومية والحصول على الوثائق الرسمية، كما يمثل أساساً لعملية العودة الطوعية إلى سوريا.
وبشكل عام، تساعد بعثات التسجيل المتنقلة -التي تنظمها المفوضية ولجنة التسجيل الدائمة- في ضمان حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على الوثائق التي تكفل حمايتهم، بغض النظر عن أماكن إقامتهم في العراق.