إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

مركز فرز وتجميع المنتجات الزراعية في فايدة يفتح أمام المزارعين السوريين من اللاجئين طريقاً جديداً للوصول إلى الأسواق

القصص

مركز فرز وتجميع المنتجات الزراعية في فايدة يفتح أمام المزارعين السوريين من اللاجئين طريقاً جديداً للوصول إلى الأسواق

12 أغسطس 2026 أيضاً متوفرة في
Sulayman is excited as boxes of his freshly harvested produce await sorting and packing at the Faida Aggregation Hub in Duhok, ready to make their way to local markets. © UNHCR/Rasheed Rasheed

في مركز فايدا لتجميع المحاصيل في قضاء سمل، يُفرز سليمان صناديق الطماطم والباذنجان والفلفل الحلو المزروعة في قطعة أرض مستأجرة تملكها عائلته. ومن حوله، يقوم مزارعون آخرون بغسل محاصيلهم وتنظيفها وتعبئتها قبل تحميلها لتوزيعها على الأسواق والمتاجر الكبرى ومحلات البيع بالتجزئة في جميع أنحاء محافظة دهوك. إنه مشهد مختلف تمامًا عما كان عليه قبل بضعة أشهر فقط، عندما كان المحصول لا يزال في الأرض.

في شهر مايو الماضي، كان سليمان جاثيًا بين صفوف شتلات الطماطم في نفس قطعة الأرض المستأجرة في قضاء سمل بمحافظة دهوك، يتفقد التربة التي قامت عائلته بتنظيفها من الأوساخ والحطام. قال: "نزرع الطماطم حاليًا. كنت أزرعها في سوريا أيضًا، وسنزرع قريبًا الطماطم الكرزية".

فرّ سليمان وشقيقه من مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، قبل أكثر من عقد من الزمان. وبعد وصولهما إلى محافظة دهوك، عرض عليهما السكان المحليون منزلًا مجانًا لبضعة أشهر. استقروا بعد ذلك، يدفعون الإيجار ويعيشون ضمن المجتمع المحلي المضيف بدلاً من المخيمات. يقول سليمان: "عندما وصلنا إلى هنا، ظننا أننا لن نطيل البقاء. لم نتخيل أبدًا أن الأمر سيستمر كل هذه السنوات. كان ابني في الخامسة من عمره عندما وصلنا، والآن أصبح شابًا".

في سوريا، عمل سليمان أيضًا في الزراعة، حيث كان يزرع أنواعًا مختلفة من الخضراوات، بما في ذلك البصل والبطاطس، في أرض خصبة باستخدام معدات مصممة خصيصًا لهذا الغرض. أما في إقليم كردستان العراق، فيوضح أن حياة المزارع لم تكن سهلة: فالتربة أفقر، وتكاليف المدخلات الزراعية أعلى، والعديد من الآلات المتخصصة التي كان يعتمد عليها في موطنه غير متوفرة. وقد أضاف تغير المناخ مزيدًا من عدم اليقين هذا الموسم، مما أدى إلى تأخير ظهور الفلفل الحلو الذي كان من المفترض أن يكون قد نضج بالفعل، وأبطأ نمو الطماطم.

ومع ذلك، اختار سليمان وشقيقه الزراعة بدلاً من العمل غير المنتظم في قطاع البناء المتاح في دهوك.

يقول: «لدينا خبرة ومهارات في الزراعة، ونفضل هذا العمل على أعمال البناء في دهوك، التي تكون غير منتظمة ولا تضمن لنا العمل كل يوم. لم نرد أن نطلب المال من الآخرين. أفضل أن أعمل بجد لأعيل نفسي وأسرتي».

ويعمل بعض أبنائه الآن إلى جانبه في الحقول، رغم أن العمل، كما يقول، شاق للغاية.

يمكن لقطعة الأرض التي تستأجرها الأسرة أن تنتج ما يصل إلى 30 طناً من الخضروات يومياً خلال موسم الحصاد. لكن، خلال معظم السنوات التي عمل فيها سليمان في الزراعة في العراق، لم يكن السوق قادراً على استيعاب هذه الكميات. وكان يعتمد على بيع منتجاته في السوق الرئيسي في قضاء سميل. وفي بعض الأحيان، كان تجار التجزئة من خارج المحافظة يأتون بشاحنات لشراء المنتجات خلال ذروة الموسم، لكن ذلك لم يكن منتظماً. وفي العام الماضي، كان إنتاج الأسرة محدوداً للغاية لدرجة أنه لم يكن كافياً حتى لتلبية هذا الطلب.

يقول: «بصفتنا لاجئين، لم نكن مرتبطين بالعديد من شبكات التوزيع، بما في ذلك تلك التي تخدم المحافظات الوسطى والجنوبية. وحتى الآن، كان خيارنا الوحيد هو بيع منتجاتنا عبر الأسواق المحلية التقليدية». كما كان نقل المحصول من الحقل إلى السوق يمثل تكلفة إضافية تتحملها الأسرة.

وكانت المياه من أصعب المشكلات التي واجهتها الأسرة. ففي العام الماضي، أنشأوا نظاماً خاصاً من الأنابيب لإيصال المياه إلى الحقول، لكن نحو 100 أنبوب تعرضت للانفجار بسبب طول النظام، بتكلفة بلغت نحو 30 دولاراً أميركياً للأنبوب الواحد. أما هذا العام، فقد ساهمت الأمطار الغزيرة وإمكانية الوصول إلى سد قريب في تخفيف الضغط، لكن الري والحشرات وتأخر الحصاد لا تزال تشكل تهديدات مستمرة للمحصول.

Staff sort the produce and pack it according to quality, ensuring each item is carefully prepared for the market. © UNHCR/Rasheed Rasheed

في ظل هذه الظروف، وضع سليمان آماله لأول مرة في مركز تجميع المنتجات الزراعية في فايدة، الذي أنشأته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في قضاء سميل عام 2025. ويعمل المركز الآن بكامل طاقته تحت إدارة مديرية زراعة دهوك، وبدعم إضافي من المركز التجاري الدولي (ITC). وفي شباط الماضي، أجرى المركز أول معاملة تجارية له، تمثلت في بيع 1.5 طن من البطاطا المغسولة والمعبأة بشكل احترافي، من إنتاج تحالف من المزارعين المحليين، كان العديد منهم من اللاجئين والنازحين وأفراد المجتمع المضيف، إلى كارفور دهوك. وقد نفدت البطاطا خلال 24 ساعة، ومنذ ذلك الحين، استمر الطلب في الارتفاع.

يقول سليمان: «أعتقد أن روابط مركز التجميع مع تجار التجزئة الكبار ستعود بالفائدة علينا. وحتى الآن، كنا نبيع منتجاتنا في السوق المحلية، حيث لم يكن التجار قادرين على استيعاب الكميات التي ننتجها».

وبدأت هذه التوقعات تتحقق بالفعل. ففي موسم الحصاد الحالي، ينقل سليمان الطماطم والباذنجان والفلفل الحلو إلى مركز التجميع، حيث يتم غسلها وتنظيفها وتعبئتها قبل طرحها في الأسواق ومحلات السوبر ماركت الكبيرة ولدى تجار التجزئة، ضمن تحالف المزارعين الأوسع. وبفضل قرب المركز من حقول الأسرة، ينقل سليمان منتجاته إليه بنفسه، مما يساعد على خفض تكاليف النقل التي كانت تستنزف جزءاً كبيراً من أرباحه.

Staff at the Aggregation Hub weigh Sulayman’s freshly harvested eggplants as they are packed and prepared for delivery to local markets. © UNHCR/Rasheed Rasheed

يعمل المركز الآن بكامل طاقته، كما يوفر مساحة للتدريب، مجهزة بأنظمة تعمل بالطاقة الشمسية ومناطق مخصصة للتدريب على الممارسات الزراعية الحديثة. وحتى الآن، تلقى المزارعون تدريبات في مجالات التعبئة والتغليف، وريادة الأعمال، وبناء العلامة التجارية، مما ساهم في تعزيز الوعي بجودة المنتجات وقدرتها على المنافسة في الأسواق. ومن خلال نهج شامل يركز على السوق، جمع المشروع 47 مزارعاً من اللاجئين والنازحين وأفراد المجتمع المضيف ضمن تحالف «الاتفاق» للمزارعين، بهدف التخطيط الجماعي وتعزيز الوصول إلى الأسواق.

كما أصبح مركز تجميع المنتجات الزراعية في فايدة الآن جزءاً من مشروع JOBS، أي «فرص العمل وريادة الأعمال لبناء تنمية مستدامة وشاملة»، الذي ينفذه المركز التجاري الدولي بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومن الآن فصاعداً، سيواصل المزارعون اللاجئون والعراقيون على حد سواء الاستفادة من المركز والدعم الذي يقدمه المركز التجاري الدولي، بما يجسد الأثر المحفز الذي يمكن أن تحدثه المفوضية من خلال إنشاء منشأة واحدة في دعم سبل العيش وتعزيز الاعتماد على الذات لدى المجتمعات النازحة والمجتمعات المضيفة على حد سواء.

Sulayman and his brother, Abdulqdir, speak with UNHCR field staff about how their family uses the rented land to grow produce and earn a living. © UNHCR/Viola Eleonora Bruttomesso

من خلال الجمع بين تحسين الفرز والتصنيف والغسيل والتعبئة والتغليف والتخزين البارد قصير الأجل مع التدريب والروابط المباشرة مع تجار التجزئة، يساعد المركز المزارعين اللاجئين والنازحين ومزارعي المجتمعات المضيفة مثل سليمان على الانتقال من المبيعات العرضية إلى دخل أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.