إعصار هايان.. إعادة بناء الهويات وسط الفلبين

وسط الجهود الرامية إلى تحقيق التعافي في وسط الفلبين، تساعد المفوضية عشرات الآلاف من الناجين من الإعصار على استبدال وثائقهم المدنية المفقودة أو على الحصول عليها للمرة الأولى.

وتقوم المفوضية بمساعدة عشرات الآلاف من الناجين من الاعصار باستبدال الوثائق المفقودة أو الحصول عليها للمرة الأولى.  © UNHCR/K.Bolisay

ماسين، الفلبين، 8 سبتمبر/أيلول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- بعد عام تقريباً على إعصار هايان الذي تسبب بدمار كبير في وسط الفلبين، حولت عملية إعادة البناء المنطقة إلى ورشة بناء كبيرة. تتم إعادة تأهيل البنى التحتية والأبنية والطرقات الأساسية. ولكن في بلدة ماسين، وبين نباتات قصب السكر والأناناس، هناك امرأة لا تفكر إلا في بناء ما تتوق إليه منذ الولادة - هويتها.

حصلت ماريسا إسميرو، 37 عاماً، وزوجها مارفين، 33 عاماً، وابنتاها مؤخراً على شهادات ميلادهم من مكتب مأمور التسجيل المدني المحلي - ليثبتوا هوياتهم بصورة رسمية وشرعية.

أتاحت هذه الحياة الجديدة فرصة للعائلة لتحسن وضعها. تقول ماريسا، التي لم تنهِ تعليمها الابتدائي والتي تعيش بدخل يبلغ 4 دولارات أميركية في الأسبوع، تجنيها من تعشيب الزرع: "كنا نُعتبر غرباء حتى قبل حدوث الإعصار ولم نكن نملك شيئاً."

اعتباراً من شهر أبريل/نيسان الماضي، بدأت المفوضية، ومن خلال شريكها المنفذ، "IDEALS" (مبادرات الحوار والتمكين من خلال الخدمات القانونية البديلة)، بتنفيذ مشروع تسجيل مدني متنقل مجاني يهدف إلى مساعدة حوالي 80,000 ناجٍ من الإعصار، عن طريق إصدار وثائق مدنية وبيانات قانونية أخرى لهم، كشهادات الميلاد والزواج والوفاة، أو إعادة تشكيل وثائقهم. وحتى شهر أغسطس/آب، كان قد تم تلقي أكثر من 120,000 طلب في إطار هذا المشروع الذي تخطى بذلك العدد المستهدف المبدئي.

وتتيح هذه الوثائق المدنية الضرورية كشهادة الميلاد، أمام مواطنين مثل ماريسا، مجموعة من فرص الحصول على المأوى والرعاية الصحية والتعليم والتوظيف والحماية المدنية وإثبات الجنسية.

أجرت وكالة الخدمات الاجتماعية الفلبينية مؤخراً دراسة استقصائية للأسر في إطار مشروع حماية اجتماعية في مجال التعليم والخدمات الصحية في المناطق المتضررة جراء إعصار هايان، مدته خمس سنوات. وكانت عائلة إسميرو من المحظوظين الذين تم إلحاقهم ببرنامج التحويل النقدي المشروط الذي تنفذه وزارة الرفاه والتنمية الاجتماعية. وكان ذلك ليكون مستحيلاً لولاً أوراقهم الثبوتية.

قالت ماريسا، آملةً في أن يساهم مشروع الحكومة في تعليم أولادهم القراءة والكتابة وأن يوجد حلاً يخرجهم من دوامة الفقر التي يعيش فيها فلبيني من أصل أربعة: "فعلياً لم أتعلم أن أكتب إلا اسمي. زوجي لا يجيد الكتابة على الإطلاق. قد لا نحصل على كل شيء في هذا العالم إلا أن التعليم الجيد لأطفالنا سيمنحهم على الأقل اسماً يفتخرون به يوماً من الأيام."

وبينما تقف في مكتب حكومي وشهادات الميلاد في يدها، تكاد ماريسا لا تصدق أن قدرها يتغير شيئاً فشيء. قالت وهي تقرأ قائمة الخدمات المعلقة على جدار المكتب: "بإمكاني أن أرسل أطفالي إلى المدرسة كل يوم، لم أكن أعلم أنه يمكننا الاستفادة أيضاً من خدمات صحية مجانية!"

ما زالت إعادة البناء نشاطاً مستمراً هنا في بيسايا الشرقية. وبينما يقوم البعض بإعادة بناء منازلهم وآخرون بإعادة بناء هويتهم، تزداد الأرض التي أظلمها الموت والدمار يوماً إشراقاً يوماً بعد يوم.

تنتظر ماريسا أن يقلها أحدهم لتعود إلى المنزل بعد أن ضمنت مستقبل أطفالها على الورق. "يُقال أن الأم تكمِّل العائلة، لذا علي أن أعود لأباشر بإعادة بناء بيتنا."

في هذه الأثناء، وبينما تستعد المفوضية لتسليم ما أنجزته للحكومة، تنوي شريكتها اليونيسف استئناف مشروعها المتعلق بالوثائق المدنية وتوسيع نطاق تغطيته حتى شهر مارس/آذار من العام المقبل.

كتابة كينيث بوليساي في ماسين، الفلبين