المفوضية تحذّر من عدم حصول اللاجئين المصابين بالسرطان على العلاج بسبب نقص التمويل

حذّر كبير الخبراء الطبيين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن عدد اللاجئين المصابين بمرض السرطان يثقل كاهل الأنظمة الصحية في الأردن وسوريا.

الطفل السوري اللاجئ زكريا، 4 سنوات، يحتضر نتيجة ورم في الدماغ بينما والدته تناوله الماء وأختاه تنظران إليه بحب وقلق. كان يتلقى العلاج في سوريا لكن حالته تدهورت في لبنان بشكل كبير.  © UNHCR/ Lynsey Addario

حذّر كبير الخبراء الطبيين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن عدد اللاجئين المصابين بمرض السرطان يثقل كاهل الأنظمة الصحية في الأردن وسوريا، مما يضطر مكاتب المفوضية وشركاءها لاتخاذ قرارات مؤلمة حول من يتلقى العلاج من عدمه.

وفي دراسة جديدة نُشرت اليوم (الأحد 25 مايو/أيار) في المجلّة الطبيةThe Lancet Oncology، وثّق الدكتور بول شبيغل مئات الحالات لأشخاص لا يحصلون على علاج للسرطان بسبب محدودية التمويل بين اللاجئين في الأردن وسوريا، ودعا إلى اتخاذ خطوات جديدة وعاجلة لمعالجة السرطان في الأزمات الإنسانية.

ويقول الدكتور شبيغل: "يمكننا معالجة جميع المصابين بالحصبة، إلا أننا لا نستطيع معالجة كافة المصابين بالسرطان؛ نحن مضطرون لرفض طلبات المصابين بالسرطان الذين يعتبر أملهم بالشفاء ضئيلاً نظراً لأن رعايتهم مكلفة للغاية. يواجه المصابون بالسرطان، بعد خسارة كل ما يملكونه في بلادهم، معاناة أكبر في الخارج- وغالباً ما يشكل ذلك عبءاً عاطفياً ومالياً على عائلاتهم."

وأظهرت الدراسة التي أجرتها المجلّة الطبية The Lancet Oncology على اللاجئين في الأردن وسوريا من العام 2009 إلى 2012 أن عدد حالات الإصابة بالسرطان الموثقة بين اللاجئين في المنطقة قد ارتفعت لأن عدد اللاجئين ازداد في الإجمال، ولأن المزيد من الأشخاص يفرون من البلدان المتوسطة الدخل كسوريا. ويعتبر السرطان مشكلة متناميةً أيضاً بين اللاجئين القادمين من البلدان المنخفضة الدخل، حيث يتم التركيز منذ زمن طويل على الأمراض المعدية وسوء التغذية.

أما نوع السرطان الأكثر شيوعاً بين اللاجئين، فهو سرطان الثدي، وهو يستأثر بحوالي ربع عدد الطلبات المقدّمة إلى "لجنة الرعاية الإستثنائية" التابعة للمفوضية التي تتخذ القرار في ما إذا كانت ستموّل العلاجات المكلفة.

في الأردن، على سبيل المثال، تمكنت اللجنة من الموافقة على 246 طلباً فقط من أصل 511 طلباً (أي ما يعادل 48%) قدّمه اللاجئون للحصول على علاج للسرطان بين العامين 2010 و2012. أما السبب الرئيسي لرفض الطلبات فكان ضآلة الأمل بالشفاء أو ضعف فرص الشفاء للمرضى، والقرار الذي اتخذته اللجنة التي فضلت إنفاق المبلغ المالي المحدود على مرضى آخرين.

في حالات نادرة، تضطر اللجنة إلى رفض المرضى المتمتعين بأمل كبير بالشفاء بسبب التكلفة الباهظة لعلاجهم. ويتحدث الدكتور آدم موسى خليفة، وهو طبيب تابع للمفوضية وعضو في اللجنة، عن امرأة عراقية هي أم لولدين مصابة بنوع نادر من سرطان الثدي. اضطرت هذه المرأة إلى إيقاف علاجها في العراق بسبب انعدام الأمن، لكن تكلفة متابعتها للعلاج في سوريا كانت باهظة.

في بعض الحالات، قد تبلغ تكلفة علاج السرطان 21,000 دولار أميركي.

ويقول الدكتور خليفة: "إن اتخاذ القرار بشأن مَن نساعد أمر مريع. لدى بعض المرضى أمل كبير بالشفاء لكن تكاليف علاجهم مرتفعة. وهذه القرارات تؤثر علينا جميعنا من الناحية النفسية."

باتت الأنظمة الصحية الحكومية في سوريا والأردن مثقلة بالأعباء، والواضح أن المرافق الخاصة ليست كافية. ولفتت الدراسة إلى أن المنظمات الدولية قدمت المساعدات لتوسيع المرافق وتسديد أجور العاملين والأدوية، لكن هذا لم يكن كافياً.

وغالباً ما يوقف اللاجئون المصابون بمرض السرطان علاجهم بسبب انعدام الأمن في بلادهم. ففي سوريا مثلاً، تعرضت مستشفيات عديدة للدمار أو أنها أغلقت وفرّ أطباؤها.

ويقول الدكتور شبيغل: "تؤكد مجلة The Lancet Oncology على أن مرض السرطان يعتبر مشكلة صحية مهمّة بين اللاجئين. وعلينا إيجاد طرق أفضل، مع الدول المضيفة، لتمويل الوقاية والعلاج."

وقد تشمل المناهج الجديدة حملات لنشر المعلومات على الهواتف المحمولة وعلى شبكة الإنترنت، تركز على الصحة الوقائية، وعلى أساليب جديدة للتمويل، كالتمويل الجماعي وربما التأمين الصحي. ويجب أن تشمل أي إجراءات يتم اتخاذها أنظمةَ الرعاية الصحية ككل في بلدان اللجوء، لتجنّب عدم المساواة بين المجتمعات المضيفة واللاجئين.

يمكنكم إيجاد نسخة محظور نشرها عن المقالة كاملةً على الرابط التالي:

http://www.thelancet.com/journals/lanonc/article/PIIS1470-2045(13)70067-1/abstract

يمكنكم مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو على الرابط التالي: http://www.unhcr.org/cancer

للمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال:

في جنيف، الدكتور بول شبيغل، الهاتف الخلوي: +41 79 217 3112