ناجون من مياه المتوسط يسارعون لمعالجة حروقهم في لامبيدوزا

اصطُحب مَن استطاعوا السير من مركب الإنقاذ وقد لُفت إصاباتهم بضمادات مؤقتة ملطّخة بالدماء، كما غُطيت أكتافهم بالبطانيات المخصصة لحالات الطوارئ.

ناجون من مياه المتوسط يسارعون لمعالجة حروقهم في لامبيدوزا  © UNHCR/F. Malavolta

لامبيدوزا، إيطاليا، 17 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - كانت هناك طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر تقريباً، وتغطي نصف وجهها حروق بليغة، من بين الناجين في أحدث عملية إنقاذ قبالة سواحل جزيرة لامبيدوزا في جنوب إيطاليا.

وكانت هذه الطفلة بين اللاجئين والمهاجرين البالغ عددهم 70 شخصاً، والذين كانوا على متن زورق مطاطي نصف منفوخ، أبحر من ليبيا وأنقذه خفر السواحل الإيطالي بعد يومَيْن في عرض البحر الأبيض المتوسط. تعرّض العديد من الأشخاص لحروق بالغة قبل أن تطأ قدمهم أرض الزورق، بعد انفجار عبوة غاز بينما كانوا مُحتجزين من قِبل المهربين على اليابسة.

ومن بين الوافدين الجدد إلى الجزيرة ليل الخميس، 20 امرأةً و47 رجلاً وطفلان. ولم تنجُ إحدى النساء البالغة من العمر 25 عاماً بحياتها خلال هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، وهي ترقد الآن في كيس أسود مخصص للجثث قبل أن توضع في تابوت.

اصطُحب مَن استطاعوا السير من مركب الإنقاذ وقد لُفت أيديهم أو وجوههم أو أقدامهم بضمادات مؤقتة ملطّخة بالدماء، كما غُطيت أكتافهم بالبطانيات المخصصة لحالات الطوارئ بينما شقوا طريقهم في اتجاه المراقبين الذين ينتظرون لاصطحابهم إلى مركز استقبال لمعالجة أمورهم.

وقالت باربرا موليناريو، المتحدثة باسم المفوضية: "أخبرونا بأنّ المهربين احتجزوهم قبل أن يصعدوا على متن القارب وأنّ عبوة غاز انفجرت وتسببت بمقتل عدّة أشخاص وبإصابة آخرين. ولم يسمح المهربون للمصابين بمغادرة المكان للذهاب إلى المستشفى، فبقوا أياماً من دون علاج، ثمّ طُلب منهم ركوب زورق مطاطي".

وأضافت أنّه، ولدى وصول فرق الإنقاذ، كان قد مضى على وجود هؤلاء في البحر يومَيْن، ولكنّ الزورق كان ينجرف بعيداً لأنّه كان قد بدأ يفرغ من الهواء. وقالت موليناريو: "لقد رأينا حروقاً بليغةً من قبل ولكنّها تنتج عادةً عن الظروف السيئة في القوارب وسببها تعرض الركاب للمياه المالحة والوقود لأيام، الأمر الذي يتسبب لهم بالحروق. ولكن لم نشهد من قبل أي حالات أسوأ من هذه لأنّ الحروق كانت أكثر خطورة ولأنّ عدد المصابين أكبر وكان بينهم أطفال صغار."

نقلت سيارات الإسعاف التي شعت أضواؤها في ظلمة الليل الذين أُنزلوا من مركب الإنقاذ إلى مستوصف محلي. وقد فحصهم أحد الأطباء ونُقل 23 من بينهم على متن طائرة هليكوبتر إلى خارج الجزيرة لتلّقي العلاج.

وفي قاعة الاستقبال في سانيتوريو دي لامبيدوزا، جلست عدّة نساء يعانين من حروق بليغة في وجوههنّ وأجسامهن ورحنَ يحدقنَ في المكان بنظرات ملؤها اليأس، بينما علت أصوات الأنين من غرفة مجاورة. وقد بقيت نساء كثيرات بينهن ممدات على الحمّالات التي اصطُحبنَ عليها إلى هذا المكان. وصرخت إحدى النساء متوجهة إلى الطبيب الذي يداوي جروحها: "دكتور، لا!"

كان الزورق الذي عبرت على متنه البحر الأبيض المتوسط واحداً من الزوارق العديدة التي نقلت 13,500 شخص تقريباً إلى المياه الإيطالية خلال الأسبوع الماضي مع تحسن حال البحر. وقد زاد وصول هؤلاء من سوء الأزمة التي تمثلت في عبور حوالي 31,500 شخص مياه البحر الأبيض المتوسط باتجاه إيطاليا واليونان حتّى الآن من هذا العام، مع تزايد حدة الحروب والعنف في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط.

وفي ضوء هذه الأعداد وحادثة الانقلاب المأساوية لقارب مؤلف من طابقين انطلق من ليبيا في وقت سابق من هذا الأسبوع، والتي يُخشى أن تكون قد تسببت بمقتل 400 شخص تقريباً من الركاب، تكرر المفوضية نداءها للحكومات الأوروبية لمنح الأولوية لإنقاذ الأرواح من خلال تعزيز وتحسين قدرات البحث والإنقاذ بصورة عاجلة.

وبينما كانت "الشرطة المالية" الإيطالية وآخرون يساعدون في إنزال الركّاب من مركب خفر السواحل هنا في الليلة الماضية، كانت طائرة هليكوبتر أخرى تطوف السماء الداكنة وتمشّط بضوئها الكشّاف المياه المظلمة والمتلاطمة المويجات للبحر الأبيض المتوسط.

وبحلول الصباح الباكر، كان قد اختفى كلّ أثر لمركب الإنقاذ وللاجئين الذين كانوا على متنه من خليج لامبيدوزا. لقد انتهى ذعرهم الآن ولكن ما زال يتعيّن عليهم بذل الكثير من الجهد لإعادة بناء حياة جديدة لهم في أوروبا.

بقلم كيت بوند في جزيرة لامبيدوزا، إيطاليا