جلسة إحاطة للدول الأعضاء حول الأزمة السورية

بيان صادر عن فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بشأن الخطة الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات لعام 2018.

سيداتي وسادتي،

أشكركم على حضوركم. كما سمعتم للتو خلال تحليل الوضع الذي أجراه منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارك لوكوك، فقد دخلنا مرحلة معقدة أخرى من الصراع؛ مرحلة قاسية جداً على المدنيين، ومعقدة للغاية أيضاً من منظور آفاق الحلول. وتشكل هذه كلها عوامل مهمة في تحديد ما سيقرر اللاجئون القيام به في المستقبل.

لن أكرر ما قاله مارك، والذي أتفق معه، وسأنتقل في المناقشة إلى بُعد النزوح. إن الوضع في سوريا، كما حلله منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، يعني بالطبع أننا شهدنا في الأشهر القليلة الماضية موجات جديدة من النزوح الداخلي، وشهدنا أيضاً عودة أناس إلى منازلهم في بعض الأجزاء الأكثر استقراراً في البلاد. وبالتالي، فالوضع ديناميكي إلى حد ما.

من حيث حركة النزوح الجديدة، يجب ألا ننسى أنه يكاد يكون من المستحيل على الناس عبور الحدود السورية، مقارنةً بالماضي، حيث لم يكن ذلك صعباً. ولكن الآن، بات الأمر مستحيلاً تقريباً. ويشكل ذلك جزءاً من قضية أوسع نطاقاً متعلقة بإدارة الحدود وتتجاوز الحدود السورية لتصل إلى أوروبا. ويعني ذلك أنه يتعين على الناس أن يسعوا إلى إيجاد الأمان داخل البلاد عندما يصبح الوضع خطيراً عليهم.

أما النتيجة الأخرى بالنسبة لأولئك الذین یفكرون في مستقبلهم والبالغ عددھم 5.5 ملیون لاجئ، فإن اتخاذ قرار العودة أصبح أکثر صعوبة في السیاق الذي تم وصفه.

وقد شهدنا في عام 2017 عودة بعض اللاجئين. ولكن عندما أقول بعض، أعني الأشخاص الذين نحن على دراية بهم والذين يقل عددهم عن 80,000 من أصل 5.5 مليون لاجئ. ويُعتبر هذا العدد قليلاً جداً.

عاد هؤلاء إلى حلب وحمص والحسكة ودمشق ودرعا، وإلى أي مكان اعتقدوا أنه آمن بما فيه الكفاية للعودة. ولكن كان عدد الناس الذين اتخذوا هذا القرار ضئيلاً جداً.

لقد عدت حديثاً من الأردن وتركيا حيث أتيحت لي فرصة لقاء العديد من اللاجئين. ولا تزال الغالبية العظمى منهم تقول بأن العودة هي الخيار المفضل. هذا هو الحل المفضل بالنسبة لهم جميعاً، العودة إلى ديارهم.

ولكن استطلاعات النوايا جميعها تظهر أن غالبيتهم تقريباً يقولون: "ليس في الوقت الراهن، نحن بحاجة إلى الانتظار حتى يستقر الوضع أكثر"، ويشيرون إلى الدمار الواسع النطاق والعنف المستمر، فضلاً عن غياب الحل السياسي.

ويرتكز موقفنا على أنه يتعين علينا أن نبقى مستعدين لحركة العودة، ونحن نعمل على ذلك. وأعتقد أن هذا مهم جداً نظراً للوضع الديناميكي. ولكن الأهم من ذلك، أنه يجب أن نواصل ونكثف دعمنا للبلدان التي تستضيف بسخاء اللاجئين السوريين منذ أكثر من ستة أعوام والتي تستمر في إظهار تضامنها الشديد وإبداء حسن الضيافة للعام السابع، وأعتقد أن هذه هي الرسالة الرئيسية التي يشدد عليها منسق الإغاثة الطارئة أيضاً.

سوف أزور لبنان من جديد قريباً، ولكن اسمحوا لي أن أذكر انطباعي حول زياراتي إلى الأردن وتركيا. الضغوطات مستمرة، وهي منتشرة في جميع المجالات، في البنية التحتية والإسكان والخدمات، وتواجه جميع البلدان تحديات أخرى بالنسبة لمواطنيها. لذلك، فلا يزال دعمها يُعتبر من أهم الأولويات، وينبغي أن يكون كذلك بالنسبة للجميع.

وتقوم إحدى طرق تقديم المساعدة للبلدان المستضيفة على دعم النداء الذي نعرضه عليكم اليوم، وهو الخطة الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات. سوف يتحدث رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشيم شتاينر بتفصيل أكبر عن جانب القدرة على مواجهة الأزمات في هذا النداء، ولكن اسمحوا لي أن أقدم لكم بعض النقاط العامة بشأنه.

أولاً وقبل كل شيء، أعتقد أننا بحاجة إلى أن نعود إلى بعض الإنجازات التي حققتها سلسلة من النداءات المماثلة. ففي المجموع، نقدر بأن تكون 270 منظمة قد شاركت في هذه النداءات، من بينها منظمات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وشركاء آخرون. وقد تمكنت هذه النداءات من جمع 12.8 مليار دولار أميركي منذ عام 2012. هذا ليس كافياً، ونحن نعلم ذلك، ولكنه يعدّ ضخاً كبيراً للموارد ويجب أن يستمر.

ومن خلال العمليات النقدية والغذائية، تمكن برنامج الأغذية العالمي والمفوضية والعديد من المنظمات الأخرى من الوصول إلى مليوني مستفيد في عام 2017، وقد دعمت ذلك، كما تعلمون، تكنولوجيا التسجيل البيومتري الفعالة. وبالتالي، فهناك بعض الإنجازات المهمة.

ولكن يحتاج عدد أكبر من الأطفال للالتحاق بالمدرسة. فقد حصل نحو 1.2 مليون طفل على الدعم للحصول على التعليم منذ عام 2012. وقد تم بناء أو إعادة تأهيل حوالي 5,000 صف دراسي وتلقى نحو 1,500 مرفق صحي الدعم، والقائمة طويلة.

وبالتالي، تم تحقيق عدد من الإنجازات. أقول هذا لأن الوضع صعب. لقد سمعنا ذلك، ونحن نعلم ذلك. ولكنني أعتقد أنه لا ينبغي لأحد أن يستبعد هذه القنوات التي يمكننا من خلالها مساعدة السوريين ويعتبرها غير مفيدة، لأنها مفيدة بالفعل ولها تأثير.

وبطبيعة الحال، لا تزال الثغرات ضخمة، وقد تم ذكر بعضها، ولكن اسمحوا لي أن أعطي مثالاً. في بلد واحد، تعيش 58% من أسر اللاجئين تحت خط الفقر المدقع أي بأقل من 3 دولارات في اليوم. وهذا رقم معبّر جداً.

ولا يزال 40% من الأطفال اللاجئين في المنطقة خارج المدرسة على الرغم من التقدم المحرز في هذا المجال. كنت في تركيا، على سبيل المثال، ويجب أن أقول بأنه، وبفضل العمل والموارد التي قدمتها الحكومة التركية بشكل أساسي، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يرتادون المدرسة بشكل كبير، وأعتقد أنها تبلغ الآن 62%. وقد كانت هذه النسبة في زيارتي الأخيرة أقل من 50%. وبالتالي، فهناك تحسن.

أما في الأردن، فقد زرت مشاريع مثيرة جداً للاهتمام يمكن من خلالها للاجئين الحصول على عمل، ولكن لا يستفيد منها بعد سوى جزء صغير من اللاجئين.

لذلك، لا يزال من المهم دعم النداء للخطة الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات لعام 2018. 

وتناشد هذه الوثيقة اليوم تقديم دعم يصل إلى 4.4 مليار دولار لمساعدة تسعة ملايين شخص: اللاجئون الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين ونصف والمجتمعات المحلية. وأنا متأكد من أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيتحدث عن ذلك.

ولكنني أود أيضاً أن أقول بأن عنصر القدرة على الصمود الذي يضطلع به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو أمر بالغ الأهمية، ولا يقل أهمية عن العنصر الإنساني، إذ أنه من المهم بناء قدرة الناس على الصمود إذا استمرت الأزمة.

ولكن أود أن أقول أيضاً بأن عنصر القدرة على المواجهة الذي يضطلع به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو أمر بالغ الأهمية، ولا يقل أهمية عن العنصر الإنساني، لأنه إذا استمرت الأزمة في إطالة أمدها، فمن المهم بناء قدرة الناس على المواجهة.

وفي الوقت نفسه، أود أن أشدد على مواصلة دعم العنصر الإنساني أيضاً. إذ يواجه اللاجئون مشاكل تتسم بطابع إنساني إلى حد كبير، ونحن نعمل على كافة المسائل المتعلقة بالحماية بالتنسيق مع الحكومات وهو أمر يعتبر مهماً أيضاً.

فكروا في تأثير هذه الأزمة على النساء، على اللاجئات: الزواج المبكر والتعرض للإتجار والعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس والاستغلال. لا تزال هذه ظواهر قوية جداً.

التقيت بلاجئات في اسطنبول، المدينة التي تستضيف وحدها أكثر من نصف مليون سوري، نصف مليون سوري في مدينة واحدة. صحيح أنها مدينة كبيرة ولكن هذه النسبة مرتفعة أيضاً. ومن الواضح أنه من الصعب على النساء بوجه خاص التأقلم مع الوضع الحضري. وتذكروا أن الغالبية العظمى من اللاجئين في هذه المنطقة لا يقيمون في المخيمات كما نتصور أحياناً أو نعتقد تلقائياً، ولكنهم يقيمون في مراكز حضرية. لذا، فإنهم يتقاسمون المشاكل الحضرية التي يواجهها بقية السكان ولكن يكونون أكثر عرضةً لها في بعض الأحيان. لذلك أعتقد أنه من المهم أن ننظر في ذلك.

إسمحوا لي أن أقول بأنه لا ينبغي بالطبع النظر في الخطة من دون أخذ أمور أخرى بعين الاعتبار.

فالخطة، أي النداء الذي تقوده الأمم المتحدة والذي يضم العديد من المنظمات غير الحكومية، تُنفذ بالتوازي مع تدخلات ثنائية ومتعددة الأطراف عبر البنك الدولي يعزى لها نفس القدر من الأهمية، من خلال التعاون الثنائي من جانب العديد من بلدانكم.

هذا هو النهج الذي تم التوصل إليه في العديد من المؤتمرات، وخاصة في مؤتمر لندن، وأعيد التأكيد عليه في مؤتمر بروكسل العام الماضي، وهو يحتاج أيضاً إلى دعم ويضم خلق فرص العمل والاستثمار في البنية التحتية في لبنان على سبيل المثال والاستثمار في التعليم. من المهم العمل على جميع تلك المسارات في الوقت نفسه. فعندما تتحدثون عن هذا العدد الكبير من السكان، وفي هذا السياق، أعتقد أنكم ستفهمون لماذا يعدّ ذلك ضرورياً.

وأود الإشارة إلى نقطة أخيرة. هناك جانب آخر غير مالي في طبيعته، غير مالي في الأساس، وهو إعادة التوطين.

وعلي التنبيه هنا.

فقد شكلت إعادة التوطين على مر السنين حلاً لعدد معين من اللاجئين، ولكن هذا العدد ليس بالتأكيد صغيراً جداً كما هو الحال في العمليات الأخرى، بل هو في الواقع كبير جداً. ففي إحدى الفترات، تمت إعادة توطين 25,000 شخص من الأردن وهو أمر لا بأس فيه.

إنها بادرة لتقاسم المسؤولية مع الدول المجاورة لسوريا التي تحملت الجزء الأكبر من هذه المسؤولية لسنوات عديدة.

ويؤسفني أن أقول بأننا قدمنا في عام 2017 ما مجموعه ​​37,000 طلب إعادة توطين من البلدان المجاورة. ونحن نفعل ذلك وفقاً للأماكن المتاحة. وهذا يساوي نصف ما قدمناه في عام 2016. والإشارات لعام 2018 ليست مشجعة.

هذه ليست إشارة جيدة.

يذكر العديد منكم أنه بعد فترة وجيزة من تسلمي منصب المفوض السامي في مارس 2016، نظمنا مؤتمراً حول إعادة التوطين قدمنا ​​فيه بعض الطلبات.

نحن بعيدون جداً عن تحقيق تلك الأهداف. لذا أود أن أناشدكم جميعاً لعدم المساهمة مالياً فحسب وأن أكرر بذلك نداء منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، وأن أناشدكم أيضاً للنظر في برنامج إعادة التوطين.

أنا أدرك أن هناك العديد من الضغوط من حالات أخرى أيضاً؛ ولكن بروح الميثاق العالمي لهذا العام أعتقد أنه من المهم جداً تقاسم المسؤولية لتحقيق برنامج إعادة توطين أفضل.

شكراً جزيلاً.