#مش_مجرد_أكلة: لاجىء وفنان وأكلة شهية في شهر رمضان

تستضيف مصر أكثر من 260 ألف لاجىء وطالب لجوء مسجل مع المفوضة من 58 جنسية مختلفة.

ميادة (في الوسط)، وهي لاجئة سورية، تبتسم رداً على أسئلة الفنان المصري طارق صبري وشيرين عرفة عن المطبخ السوري وخاصة وصفة شيخ المحشي التي تقوم بإعدادها.  © UNHCR

تصطف الأواني ومعدات الطهي فيما تفوح رائحة المأكولات الشهية في كافة أرجاء المطبخ، مختلطة بثقافات الطهاة المختلفة في أجواء من المرح. كل ذلك من خلال برنامج #مش_مجرد_أكلة* الذي تم تصويره في القاهرة ويبث يومي الأربعاء والسبت من كل أسبوع خلال شهر رمضان المبارك عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويستضيف البرنامج مجموعة من اللاجئين الذين جاءوا إلى مصر بغرض الدراسة أو العمل ولكن الصراعات في أوطانهم والتي امتدت لسنوات حالت بينهم وبين العودة إلى ديارهم. وتهدف الحلقات لإبراز فصل من حياة اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، حيث يفسح المجال لست لاجئات من ست جنسيات مختلفة للتعبير عن أنفسهن وثقافاتهن في تجربة مميزة يسودها المرح، وذلك من خلال طهي أكلة شعبية تقليدية تشتهر بها بلادهن. ويظهر في البرنامج مجموعة من الفنانين، من ضمنهم كندة علوش وخالد أنور وعُلا رشدي وطارق صبري ولارا اسكندر وليلى عز العرب، إلى جانب مقدمة البرنامج الفنانة شيرين عرفة. وقام بتصوير وانتاج الحلقات ستوديو زيست، المتخصص في انتاج المحتوى الخاص بالطهي، بدعم من المفوضية.

في فترة ما قبل التسجيل، تجلس سيدة، وهي لاجئة يمنية تعيش في مصر وقد درست علم الأحياء والفيزياء، للحظات في حالة من الصمت، تسرح بأفكارها مستعيدة ذكرياتها في الوطن. "يا سيدة، كندة علوش وصلت وتريد أن تتعرف عليك"... هكذا قطع أحدهم سلسلة أفكارها لتنهض وتحيي الفنانة السورية بكل حماس ولهفة للاستعداد لتحضير ما يلزم من أجل تصوير الحلقة والتي شرحت فيها سيدة طريقة تحضير "الشفوت"، وهي من الأكلات الشعبية اليمنية خاصة في شهر رمضان.

وقالت سيدة: "جال في خاطري البيت والأهل والأصدقاء الذين لم أتمكن من وداعهم، وعبائتي المزركشة ومذاق الشاي العدني الذي اعتدت على تناوله في اليمن".

منذ أن وصلت إلى مصر في عام 2009 بغرض الدراسة، عُرفت سيدة بين مجتمع اللاجئين بنشاطها الدائم ورغبتها في مساعدة الآخرين بشتى الطرق، تماماً كما هو معروف عن كندة تفانيها في العمل التطوعي من أجل خدمة اللاجئين. وقالت سيدة عن تجربتها في مساعدة الآخرين، حيث تطوعت لدى جمعيات ومؤسسات مختلفة تعمل على دعم اللاجئين وتقديم الخدمات المختلفة لهم: "تعودت على التطوع وأحببت أن أخدم اللاجئين بكل ما أملك، فتلك الأشياء تُعد نافذة على المستقبل ودعوة للتأقلم مع الغربة عن الوطن. أستقبل الفارين من الحرب والباحثين عن الحماية بأيادٍ ممدودة في محاولة لغرس الأمل في نفوسهم، فقد كنت مكانهم يوماً أبحث عن فرصة أو ضوء ينير لي ظلمات المستقبل".

  • ماري سايمون، وهي لاجئة من جنوب السودان، تستعد لعمل وصفة البامية المفروكة التقليدية قبل بدء تصوير الحلقة الخامسة من برنامج "مش مجرد أكلة".
    ماري سايمون، وهي لاجئة من جنوب السودان، تستعد لعمل وصفة البامية المفروكة التقليدية قبل بدء تصوير الحلقة الخامسة من برنامج "مش مجرد أكلة". © UNHCR
  • سعادة، وهي لاجئة إريترية، والفنانتان علا رشدي (يسار) وشيرين عرفة في صورة تذكارية بعد انتهاء تصوير الحلقة الثالثة من برنامج "مش مجرد أكلة" والتي أعدت فيها سعادة طبق "الزيغني" الإرتري.
    سعادة، وهي لاجئة إريترية، والفنانتان علا رشدي (يسار) وشيرين عرفة في صورة تذكارية بعد انتهاء تصوير الحلقة الثالثة من برنامج "مش مجرد أكلة" والتي أعدت فيها سعادة طبق "الزيغني" الإرتري. © UNHCR
  • الفنان المصري خالد أنور ومقدمة البرنامج شيرين عرفة يساعدان زهرة (في الوسط) في تحضير طبق سلطة الأسود السوداني. لجأت زهرة لمصر منذ 20 عاماً بعد أن تخرجت من كلية التمريض في السودان
    الفنان المصري خالد أنور ومقدمة البرنامج شيرين عرفة يساعدان زهرة (في الوسط) في تحضير طبق سلطة الأسود السوداني. لجأت زهرة لمصر منذ 20 عاماً بعد أن تخرجت من كلية التمريض في السودان © UNHCR
  • سادو آدم (في الوسط)، وهي لاجئة من إثيوبيا، مع خبز الإنجيرا الإثيوبي قبل أن تتذوق هي والفنانة المصرية ليلى عز العرب (يمين) طبق زيغني الدجاج الحار الذي أعدتاه معاً وشاركتهما في تحضيره ابنتها سابونتو.
    سادو آدم (في الوسط)، وهي لاجئة من إثيوبيا، مع خبز الإنجيرا الإثيوبي قبل أن تتذوق هي والفنانة المصرية ليلى عز العرب (يمين) طبق زيغني الدجاج الحار الذي أعدتاه معاً وشاركتهما في تحضيره ابنتها سابونتو. © UNHCR

استمر التصوير لمدة تعدت الثلاث ساعات، ومع نهاية كل حلقة، تظهر على الشاشة عبارة "خليك بالبيت وجرب الوصفة" مع نداء لدعم اللاجئين خلال شهر رمضان على رابط التبرع الخاص بالمفوضية.

وقالت الفنانة كندة علوش، والتي تمكنت منذ وصولها إلى مصر في عام 2009 من أن تتحول إلى إحدى نجمات الشاشة والسينما، عن برنامج  "مش مجرد أكلة": "يهدف البرنامج إلى التعرف على وصفات جديدة وشهية في شهر رمضان من خلال استضافة عدد من السيدات اللاجئات في مصر، والاطلاع على ثقافات مختلفة مما يدعم التعايش السلمي داخل المجتمعات المضيفة للاجئين".

تستضيف مصر، وفقاً لإحصائيات المفوضية حتى شهر أبريل 2020، أكثر من 260 ألف لاجىء وطالب لجوء مسجل مع المفوضة من 58 جنسية مختلفة. ويحصل اللاجئون من مختلف الجنسيات على الخدمات الصحية الحكومية دون تفرقة بينهم وبين مواطني الدولة. كما يحصل اللاجئون وطالبو اللجوء من سوريا واليمن والسودان وجنوب السودان على حق الالتحاق بالمدارس الحكومية.

في حلقة أخرى، استضاف البرنامج ميادة، والتي عرفت الجمهور بأحد الأطباق السورية وهو "شيخ المحشي" والذي يتكون من الكوسة واللبن واللحم المفروم. وقد رافق شيرين عرفة في تلك الحلقة الفنان طارق صبري. وقالت ميادة في نهاية الحلقة: "كان يوماً جميلاً واستمتعت بالطبخ مع الفنان طارق صبري، ولم أشعر بالتعب أثناء مدة التصوير الطويلة". وأعتبرت ميادة شيخ المحشي بأنه من الأطعمة المفضلة إلى قلبها، وقالت بأنها كلما تقوم بإعداده تتذكر وطنها الذي اضطرت للابتعاد عنه.

وفي رابع حلقة من برنامج مش مجرد أكلة، أستطاعت زهرة أن تعبر عن نفسها ووطنها من خلال طبق "سلطة الأسود" والتي أعدته مع الفنان خالد أنور بخلطتها "السرية" المكونة من الفول السوداني. درست زهرة التمريض في السودان قبل أن تأتي مصر في عام 2001، وعندما سألها خالد أنور ما هي أمنيتها للاجئين المقيمين في مصر قالت له: "أن يحصل كل الأطفال على تعليم جيد".

أما مقدمة الحلقات، شيرين عرفة، فتقول: "تعلمت كثيراً من تجربتي في برنامج مش مجرد أكلة ومن وجودي مع اللاجئين، فبعدما مروا بظروف قاسية لم يستسلموا وأصروا على النجاح والاستمرار في الحياة، خاصة زهرة وسيدة فهما أيضاً يهتمان بمساعدة الآخرين والتطوع من أجل تقديم الخدمات المختلفة لمختلف اللاجئين في مصر".

استطاع برنامج #مش_مجرد_أكلة أن يسلط الضوء على عادات اللاجئين المقيمين في مصر وتقاليدهم المختلفة، من خلال الأكلات التقليدية التي أعدوها في البرنامج برفقة عدد من النجوم، حيث غنوا معاً وتبادلوا أطراف الحديث عن حياة كل منهم في مصر مما شجع المشاهدين على فكرة تقبل الآخر من مختلف الجنسيات والمجتمعات.

وتقول كندة: "أكثر شيء أحببته عند قدومي إلى مصر هو طيبة الناس وترحابهم بغيرهم، فلم أشعر يوماً أنني غريبة، فهناك دائماً من يحتضنك في مصر". وأضافت: "كلما قابلت سيدات لاجئات من مختلف الجنسيات، أشعر معهن بالفخر والحماس، فهن دائماً ما يتحدين الصعاب بعزيمة وإرادة لا نظير لهما".

*تم الانتهاء من تصوير حلقات البرنامج في القاهرة مطلع العام الجاري أي قبل تفشي وباء فيروس كورونا حول العالم وهو مايبرر عدم ظهور قواعد السلامة الخاصة بالفيروس ضمن الحلقات.

يمكنكم التعرف أكثر على قضايا اللاجئين الملحة وكيفية دعمهم في شهر رمضان من خلال هذا الرابط.

حلقات من هذا البرنامج متوفرة هنا على قناة يوتيوب.