ممثلة المفوضية في أفغانستان: "نحن باقون هنا على المدى الطويل"

تصف ممثلة المفوضية في أفغانستان، كارولين فان بورين، الوضع الحالي في البلاد وكيف يقدم موظفونا وشركاؤنا المساعدة للنازحين.

كارولين فان بورين، ممثلة المفوضية في أفغانستان.  © UNHCR/Susan Hopper

كان الأسبوع الماضي أسبوعاً مضطرباً للغاية بالنسبة لأفغانستان، لكن موظفي المفوضية وشركائها بقوا في البلاد لتقديم المساعدة والحماية للكثير من النازحين داخلياً في البلاد والبالغ عددهم 3.3 مليون شخص، بما في ذلك أكثر من نصف مليون شخص ممن أجبروا على الفرار من ديارهم منذ بداية هذا العام. تشرح لنا ممثلة المفوضية في أفغانستان، كارولين فان بورين، كيف يتكيف زملاؤها مع الأزمة الإنسانية ويستجيبون لها أينما يمكنهم القيام بذلك بأمان.


ما هو الوضع في كابول في الوقت الحالي؟ وكيف تشعرين أنت وزملائك الموظفين؟

الوضع حالياً هادئ نسبياً. تستمر المناوشات في بعض المناطق، وما زلنا نسمع إطلاقاً متقطعاً للنار هنا وهناك، لكنه أقل مما كان عليه في الأيام الأولى. الوضع يعود ببطء إلى نوع ما من الحياة الطبيعية.

لا نعرف ما يخبئه المستقبل، وما الذي سيحدث، ولا نعرف متى سيكون هناك حكومة. لذلك، فإننا نتعامل مع الأمر كل يوم على حده ونأمل بما هو أفضل.

نحن بخير في ظل الظروف الراهنة. عندما أتحدث مع الموظفين، لا تزال الحيرة تبدو عليهم. بعضهم خائف وبعضهم يريد العودة إلى العمل.

بالنظر إلى الوضع الأمني​​، إلى أي مدى يمكنكم تقديم المساعدة في الوقت الحالي؟ وما نوع المساعدة التي تقدمونها؟

لدينا ممرات للوصول إلى داخل جميع المحافظات البالغ عددها 34 محافظة، في 299 من أصل 450 منطقة. قد تكون الأمور جيدة في منطقة ما وليس جيدة في منطقة أخرى، لذا علينا ضمان سلامة الموظفين. حتى الآن، احترمت طالبان مقراتنا وعملياتنا، لكن الوضع يتغير طوال الوقت وعلينا أن نكون حذرين، ليس بالنسبة للمفوضية وموظفينا فحسب، بل أيضاً لشركائنا. نحن نعمل مع الكثير من الشركاء في جميع أنحاء البلاد، معظمهم من المنظمات غير الحكومية الوطنية ولديهم إمكانية أكبر للوصول في مناطق معينة مما نحن لدينا.

نقوم بمهمات الاستجابة الطارئة للأشخاص الذين اضطروا للنزوح، والذين يحتاجون لمساعدات حيوية على نحو فوري؛ وللأشخاص الذين فروا من منازلهم وليس بجعبتهم أي شيء على الإطلاق. نحن نقدم مواد الإغاثة الأساسية، ونوفر المأوى والمياه والرعاية الصحية ومواد النظافة والغذاء. كما نقدم المساعدات النقدية حيثما أمكن ذلك.

لقد بدأنا عمليات الاستجابة الطارئة منذ بعض الوقت لأن الصراع لا يزال مستمراً. بعد الإعلان في شهر مايو عن مغادرة القوات العسكرية الدولية، بدأنا نشهد هذه الزيادة، لكن الصراع كان مستمراً. في هذا العام وحده، قدمنا ​​مساعدات طارئة لأكثر من 200,000 شخص.

ما هي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين نزحوا مؤخراً؟

بالتأكيد المواد الغذائية، ولكن أيضاً المأوى والمياه ومواد النظافة ومواد الإغاثة الأساسية كالأغطية البلاستيكية والدلاء والبطانيات وأسطوانات الغاز للطهي، إضافة إلى لوازم مواد النظافة الخاصة بالنساء، ومواد الإغاثة الأساسية التي يحتاجها الأشخاص عندما يفرون من منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء معهم.

عندما تقومون بعمليات التوزيع هذه، كيف يمكنك ضمان سلامة الموظفين والشركاء؟

تشجعنا طالبان على استئناف أنشطتنا، ويقولون أنهم سيوفرون ما يلزم من الأمن. لذلك، في الوقت الحالي، فإننا نستأنف عملنا في معظم المناطق، لكن يجب أن نحصل على الضوء الأخضر من طالبان للقيام بذلك.

إلى أي مدى يستطيع الأفغان الوصول إلى الحدود وعبورها بحثاً عن الأمان؟

معظم الحدود مغلقة. المكان الوحيد الذي يمكن فيه للأشخاص الدخول والخروج حالياً هو سبين بورلداك - وهي منطقة حدودية مع باكستان نعمل فيها. على مدار اليومين الماضيين، خرج 20,000 شخص، ودخل 19,000 آخرون. وهؤلاء ليسوا بالضرورة من طالبي اللجوء. هذه منطقة حدودية مزدحمة للغاية وهذه هي الأرقام التي لدينا بانتظام. لدينا أشخاص يذهبون إلى باكستان للحصول على الرعاية الطبية، ولدينا أشخاص يذهبون إلى المدرسة، وللعمل أو لرؤية أقاربهم. ولدينا نفس العدد من الأشخاص القادمين إلى أفغانستان. بالنسبة لسبين بولداك، يمكن للأشخاص الخروج عبر قندهار، ويقول زملاؤنا وشركاؤنا إن هناك حرية في الحركة. توجد نقاط تفتيش، ولكن لا توجد مخاوف كبرى.

النقاط الحدودية الأخرى، على سبيل المثال النقاط الحدودية مع إيران - تحتاج إلى وثيقة سفر وتأشيرة. ولهذا السبب هناك بعض الأشخاص الذين يلجأون إلى المهربين للتنقل عبر نقاط حدودية غير نظامية.

الحدود مع طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان مغلقة أمام حركة الأشخاص والنقاط الحدودية الأخرى مفتوحة للحركة التجارية فقط مثل الشاحنات التي تأتي بالإمدادات.

كان هناك تركيز كبير على عمليات الإجلاء من مطار كابول وعروض لإعادة التوطين من مختلف البلدان. بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون، هل يمكنك شرح الفرق بين عمليات الإجلاء وإعادة التوطين والدور المختلف للمفوضية في هاتين العمليتين؟

تقوم دول مختلفة بإجلاء مواطنيها والمقيمين الدائمين لديها وكذلك الأفغان الذين عملوا لصالحها. لا تشارك المفوضية في هذه العمليات. عندما يتعلق الأمر بإعادة التوطين، فإننا نقوم بذلك من بلد اللجوء فقط. لذلك، يجب على المواطن الأفغاني مغادرة بلده الأصلي، والذهاب إلى بلد اللجوء، وبعد ذلك، إذا لم تكن هناك حلول في بلد اللجوء، فإننا نبحث عن بلد ثالث له، وهذا ما نسميه إعادة التوطين. إنها عملية طويلة تتضمن عدداً من المقابلات والفحوصات، ولسوء الحظ، فهي متاحة فقط لنسبة صغيرة جداً من اللاجئين من الفئات الأكثر ضعفاً.

ما هي المجموعات السكانية التي تثير قلقكم الآن؟

الصحفيون وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام، والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يدعمون الحكومة السابقة، والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يدعمون القوات العسكرية الدولية وأفراد الأقليات العرقية. بالنسبة للنساء والفتيات، فإن السياسة ليست واضحة بعد، وهي تختلف من منطقة إلى أخرى. في بعض المناطق، قيل لنا إنه يجب على النساء البقاء في المنزل ولا يمكنهن العمل. في مناطق أخرى، يسمح لهن بالعمل بناءً على نوع العمل الذي يقمن به.

ما الذي يمكن فعله لمساعدة الأفغان المحتاجين في الوقت الحالي؟

أول شيء نطلبه هو أن تبقي الدول حدودها مفتوحة حتى يتمكن الأفغان الذين يريدون المغادرة وطلب الحماية الدولية من القيام بذلك.

الشيء الثاني الذي نود أن نطلبه هو دعم الأشخاص النازحين داخلياً – وتوفير المساعدة المنقذة للحياة لأولئك الذين اضطروا لمغادرة منازلهم.

ثم نحتاج أيضاً إلى دعم "البرمجة المنتظمة" كما نسميها – واستعادة سبل العيش للأشخاص العائدين إلى ديارهم؛ وإعادة تأهيل وتأسيس البنية التحتية المتضررة؛ وضمان حصول السكان على سبل العيش.

إذن، هذه هي المستويات الثلاثة: أولاً، إبقاء الحدود مفتوحة، وثانياً تقديم المساعدة الطارئة المنقذة للحياة، ثم دعونا نعيد تأهيل وتأسيس البنية التحتية والمرافق المتضررة حتى يتمكن السكان من العودة إلى ديارهم.

ستتطلب كل هذه الأمور دعماً من المجتمع الدولي، وحالياً، يتم تمويل استجابتنا في أفغانستان بنسبة 43 بالمائة فقط.

آمل أن يستمر التركيز على أفغانستان وألا يزول بعد أسابيع قليلة. المفوضية باقية هنا على المدى الطويل.