إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

الفنزويليون يتحدون الوباء بحثاً عن حياة أفضل في كولومبيا

قصص

الفنزويليون يتحدون الوباء بحثاً عن حياة أفضل في كولومبيا

من بين 1.7 مليون فنزويلي في كولومبيا حاليًا، هناك أكثر من نصفهم ممن هم في وضع غير نظامي.
8 فبراير 2021 متوفر أيضاً باللغات:

عندما كانت فرانيمار، ابنة فيرونيكا بيتيت، تبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط، بدأت تعاني من مشاكل في الحركة بسبب النمو غير المنتظم للعظام والأوتار في قدمها اليمنى. وقال الأطباء لفيرونيكا إنه بدون إجراء عملية جراحية، فإن فرانيمار سوف تضطر للاعتماد على العكازات بقية حياتها.


لكن الأم العزباء البالغة من العمر 26 عامًا والتي ترعى أربعة أطفال صغار لم تكن لديها الإمكانية في موطنها فنزويلا لإجراء جراحة متخصصة لفرانييمار البالغة من العمر خمس سنوات الآن، وكانت تعلم أن فرصتها الوحيدة تكمن في طلب المساعدة في الخارج. وقالت فيرونيكا: "إنهم (أطفالي) المحرك الذي يدفعني إلى الأمام".

هذه الأسرة هي واحدة من العديد من الأسر التي التمست الأمان في كولومبيا. وقد نزح ما يقدر بنحو 5.4 مليون لاجئ ومهاجر فنزويلي من ديارهم وتوجهوا خارج البلاد، فارين من نقص واسع النطاق للغذاء والدواء ومن انعدام الأمن في وطنهم. يمثل الوضع في فنزويلا إحدى أكبر أزمات النزوح في التاريخ الحديث.

"يفتقر العديد من الفنزويليين إلى أي وضع قانوني، وهذا يعني أنهم مهمشون وعرضة للاستغلال"

وبينما أبطأت القيود المرتبطة بفيروس كورونا لفترة وجيزة وتيرة المغادرة للفنزويليين خارج بلادهم خلال العام الماضي، بدأ الكثيرون مرة أخرى في القيام بالرحلة الشاقة عبر المنطقة، سعياً لتلبية احتياجاتهم الأساسية. ويميل أولئك الذين يصلون إلى كولومبيا اليوم إلى أن يكونوا في ظروف أكثر قسوة من أولئك الذين فروا قبل عامين. يصل العديد من الفنزويليين الآن وهم منهكين وضعفاء ومفلسين، وغالبًا ما لا يكون لديهم خيار سوى النوم في الشوارع أو في محطات الحافلات، ليكونوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا.

كانت فيرونيكا تعمل في وظائف مؤقتة في مدينة ماراكايبو شمال فنزويلا، حيث كانت بالكاد تستطيع وضع لقمة على مائدة الطعام. عبرت الأسرة الحدود إلى مايكاو وهي في حالة من الجوع واليأس، حيث اضطرت للنوم في محطات الحافلات كل ليلة. عملت فيرونيكا لدى امرأة من المجتمع المحلي مقابل وجبة واحدة في اليوم كانت تتقاسمها مع أطفالها.

وفي النهاية، عُرض على العائلة مكان للنوم في "مركز المساعدة المتكاملة" التابع للمدينة، وذلك بمساعدة عمال الإغاثة التابعين للمفوضية. يوفر المأوى العابر، والذي أنشأته الحكومة الكولومبية والمجتمع الدولي، السكن المؤقت والمساعدة الحيوية للفنزويليين المشردين الذين يعانون من أوضاع هشة ومماثلة لوضع فيرونيكا.

خلال زيارة إلى "مركز المساعدة المتكاملة" يوم السبت 8 فبراير، أتيحت الفرصة للمفوض السامي فيليبو غراندي للالتقاء بفيرونيكا، إلى جانب عائلات فنزويلية أخرى تكافح من أجل إعادة بناء حياتها. من بين 1.7 مليون فنزويلي في كولومبيا حاليًا، هناك أكثر من نصفهم ممن هم في وضع غير نظامي.

وقال غراندي، مشددًا على أن مسألة تسوية الوضع القانوني ستعني وصولًا أكثر ضماناً لفرص العمل والخدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم: "لا يزال العديد من الفنزويليين غير قادرين على تنظيم إقامتهم في كولومبيا ويفتقرون إلى أي وضع قانوني في البلاد. هذا يعني أنهم ليسوا مهمشين فحسب، بل إنهم أيضًا عرضة للاستغلال".

"آمل أن أحصل على وضع نظامي هنا في كولومبيا حتى تتمكن ابنتي من إجراء الجراحة التي تحتاجها"

تأتي زيارة المفوض السامي في وقت تصارع فيه البلدان في جميع أنحاء المنطقة للتعامل مع التأثيرات التي يخلفها فيروس كورونا، والذي أودى بحياة مئات الآلاف في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية وخلّف خسائر فادحة لاقتصاد المنطقة.

وقال غراندي: "أريد أن أشارككم رسالة تقدير كبيرة لحكومة وشعب كولومبيا على كرمهم تجاه اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين". لكنه أشار إلى أن هذا الكرم لا ينبغي أن يؤخذ على أنه أمر مفروغ منه، ووجه نداءًا قوياً لتوفير المزيد من الدعم الدولي لكولومبيا.

فيرونيكا وأطفالها هم من بين مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين الذين لا يتمتعون بوضع رسمي في كولومبيا، وتقول إن ذلك منعها من الحصول على وظيفة وتسجيل الأطفال في المدرسة. كما أن ذلك جعل من المستحيل حصول فرانيمار على القليل من العناية الطبية التي تحتاجها بشدة.

وقالت فيرونيكا: "آمل أن أحصل على وضع نظامي هنا في كولومبيا حتى تتمكن ابنتي من إجراء الجراحة التي تحتاجها، ويذهب أطفالي إلى المدرسة وأن يكونوا قادرين على العمل وعيش حياة أفضل". وأضافت أنها تحلم بفتح مخبزها الخاص في يوم من الأيام وبيع كعكة الشوكولاتة وغيرها من الأطعمة المفضلة لأطفالها.