ازدياد المخاوف حول سكان حلب نتيجة أعمال العنف الأخيرة

يهدد تجدد القتال حياة مئات آلاف الأشخاص ويتسبب بنقص في المواد الغذائية والإمدادات الطبية وبنزوح جماعي.

 

أطفال سوريون نازحون داخلياً يلهون في شوارع حلب في هذه الصورة التي تعود إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2014.  © UNHCR/Bassam Diab

دمشق، سوريا- تسبب اشتداد حدة القتال في حلب في الأيام الأخيرة بإعاقة وصول الوكالات الإنسانية إلى معظم المناطق في المدينة، مما يهدد حياة مئات آلاف المدنيين نتيجة النقص الحاصل في المواد الغذائية والإمدادات الطبية واللوازم الأساسية الأخرى.

ووسط المعركة الهادفة إلى السيطرة على أكبر مدينة سورية، شهد الأسبوع الماضي موجة من عمليات القصف أسفرت عن مقتل 235 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بينهم نساء حوامل وأطفال، وفقاً للدفاع المدني والوكالات الإنسانية.

وكانت حلب، التي تعتبر واحدة من أقدم مدن العالم، المركز الاقتصادي لسوريا وكانت تضم أكبر عدد من السكان قبل الحرب. ومنذ اندلاع المعركة للسيطرة عليها في يوليو/تموز 2012، لحق بالمدينة دمار هائل وأصبحت مقسمة حالياً بين الغرب الذي تسيطر عليه الحكومة والشرق الذي يسيطر عليه المعارضون.

وقد ألحقت أعمال العنف ضرراً بالبنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، فباتت إمكانية حصول السكان على الرعاية الطبية ضئيلة إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي والمياه.

"نحن نشعر بالقلق الشديد إزاء الوضع الخطير الذي يواجهه المدنيون في حلب".

 

وقد تعذّر الوصول الإنساني إلى ما يقدّر بـ250,000 إلى 275,000 مدني عالقين في الجزء الشرقي من المدينة منذ أوائل يوليو/تموز، بعد أن أدى القتال إلى إقفال الطريق الرئيسي إلى داخل وخارج المنطقة.

وأفادت وكالات الإغاثة عن وصول بعض المواد الغذائية إلى الأشخاص العالقين في الشرق خلال الـ48 ساعة الماضية، ولكن على الرغم من ذلك، أُفيد عن أن النقص أدى إلى تقنين في الإمدادات وعدم إمكانية الحصول على المنتجات الطازجة وإلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى الأساسية.

وفي هذه الأثناء، أدى القتال العنيف في الأيام الأخيرة أيضاً إلى قطع الطرق الرئيسية التي تسلكها وكالات الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى المدنيين في الجزء الغربي من المدينة، مما زاد المخاوف من كون المدنيين في أنحاء المدينة لا يحصلون فعلياً على أي مساعدات.

وصرّح سجّاد مالك، ممثل المفوضية في سوريا، قائلاً: "نحن نشعر بقلق شديد إزاء الوضع الخطير الذي يواجهه مئات آلف المدنيين في حلب العالقين في القسم الشرقي والغربي وفي المناطق المجاورة، جراء الصراع الذي كلّفهم كثيراً. وقد تلقينا تقارير من زملائنا عن نقص في الإمدادات الغذائية أو الطبية  يؤثر على كافة المناطق في المدينة. وهذا الوضع سيتدهور إن لم تتمكن الوكالات الإنسانية من الوصول دون عوائق. ونحن ندعو كافة أطراف الصراع إلى احترام وحماية حياة المدنيين والمرافق الطبية والمدارس والبنية التحتية المائية والعاملين في المجال الإنساني، وإلى السماح للمنظمات الإنسانية بالقيام بواجبها بأمان".

"لقد عشنا ويلات القصف... ونمر حالياً بالوضع نفسه".

 

وقد دعت الأمم المتحدة كافة الأطراف المعنية التي تعمل في حلب إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار يسمح بالوصول الإنساني المستدام. وتحتاج الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية من 48 ساعة على الأقل أو إلى وقف كامل لإطلاق النار لتتمكن مع شركائها من الوصول بأمان وبشكل منتظم ومستدام إلى الأشخاص العالقين خلف الخطوط الأمامية.

وقد أدى القتال الأخير إلى نزوح آلاف الأشخاص، وذلك وفقاً للموظفين الميدانيين التابعين للمفوضية داخل حلب. فرت الغالبية مما يعرف بمشروعي 1070 والرياضة، وفي حين أن الكثيرين يقيمون حالياً مع عائلات مضيفة في مناطق أخرى من المدينة، يعيش الآلاف في الجوامع والحدائق العامة أو في الشوارع.

وتعمل المفوضية لتوفير المأوى والمواد المنزلية الأساسية كالفرش والبطانيات والمواد الأساسية الأخرى للنازحين مؤخراً، فضلاً عن المواد الغذائية والمياه وخدمات الرعاية الصحية التي توفرها وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة.

ووصف أحد النازحين المقيمين في غرب حلب الخوف واليأس اللذين يجتاحان المدينة بعد موجة العنف الأخيرة، وأخبر المفوضية قائلاً: " في الأعوام الماضية، شهدنا القتال الذي أصبح حرباً شاملة. عشنا ويلات القصف والاشتباكات المسلحة والخطف والسيارات المفخخة وعمليات القنص وإطلاق النار، ونحن نمر حالياً بالوضع نفسه مجدداً".