إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

شابة أفغانية تطمح لمساعدة بلدها على التعافي

قصص

شابة أفغانية تطمح لمساعدة بلدها على التعافي

تتوق نادية للعودة إلى الوطن - عندما يعود السلام، وعندما يكون لديها المهارات الطبية اللازمة للعمل.
15 فبراير 2020 متوفر أيضاً باللغات:
5e483e6c4.jpg
والد نادية، عبد الرشيد، يقف خارج منزل العائلة بالقرب من كويتا، باكستان.

حالها حال العديد من المراهقين في جميع أنحاء العالم، تحب نادية حميدي مشاهدة أفلام الرعب، وتقول: "أحب أفلام الأشباح والدماء".


حقيقة أنها ليست شديدة الحساسية والنفور قد يكون من صالحها في يوم من الأيام، فهي الآن في الصفوف الأخيرة من مدرستها الثانوية، وتحلم بأن تصبح طبيبة جراحة - "لمساعدة أسرتي ولمساعدة بلدي، لجعلهم أفضل حالاً".

تبلغ نادي من العمر الآن السابعة عشرة، وقد ولدت كلاجئة. فقد اضطر والداها للفرار من أفغانستان قبل 40 عاماً، في وقت قريب من الغزو السوفييتي، وعاشت الأسرة في باكستان منذ ذلك الحين.

إنها من بين حوالي 2.7 مليون أفغاني من المسجلين كلاجئين في جميع أنحاء العالم. احتياجاتهم واحتياجات المجتمعات التي تستضيفهم هي محور المؤتمر الذي يمتد على مدى يومين وينطلق يوم الاثنين في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. ومن بين المتحدثين في المؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي.

على مدى عقود، سمحت باكستان وإيران - اللتان تستضيفان معاً 90% من عدد اللاجئين الأفغان حول العالم - للاجئين بالالتحاق بالمدارس العامة والوصول إلى نظم الرعاية الصحية الوطنية. ويهدف المؤتمر إلى تحفيز المزيد من التضامن والدعم الدوليين لمثل هذه الجهود، بالإضافة إلى توفير المزيد من الدعم للمجتمعات المضيفة مثل كويتا.

تخطط نادية للعودة إلى أفغانستان يوماً ما، لكن لم يحن الوقت بعد. إذ أن بلدها، كما تقول، يحتاج بداية إلى السلام. وحتى ذلك الحين، فهي عازمة على دراسة الطب حتى تتمكن من مساعدة بلدها على إعادة البناء عندما يكون الوقت مناسباً.

تقول نادية: "في أفغانستان، نحتاج إلى أشخاص متعلمين. إذا لم يكن لدينا أشخاص متعلمون، فلن نطور أنفسنا ولن نطور بلدنا".

في نهاية هذا الأسبوع، حظيت ناديا ووالدها عبد الرشيد، وهو في أوائل السبعينيات من عمره، بفرصة للقاء المفوض السامي والذي زار بلوشستان قبيل انعقاد المؤتمر.

تتحدث نادية اللغة الإنجليزية، وهي لغة تعلمتها من خلال مشاهدة التلفزيون، حيث أخبرت المفوض السامي عن مدرستها الثانوية وكيف أنها طالبة لامعة، وكذلك عن دروس الكمبيوتر التي تأخذها في برنامج "Safe for the Start"، وهو برنامج للنساء والفتيات تدعمه مفوضية اللاجئين.

تعرف ناديا أن التحديات سوف تعترض طريقها كلاجئة وكامرأة، لكنها لا تخشى شيئاً. وتقول: "عندما أريد شيئاً، فيجب أن أعمل بجد. يجب أن أنسى الصعوبات لأنني أريد أن أصبح شيئاً ما".

"عندما أريد شيئاً، فيجب أن أعمل بجد"

في كويتا، التقى المفوض السامي أيضاً بمجموعات متعددة من الأفغان والباكستانيين، بما في ذلك نساء من كلا البلدين ممن يأخذن دورات تدريبية في صناعة السجاد والتطريز والطبخ والعناية بالشعر. وقد ظهر على اللاجئين تعطش للمزيد من الفرص التعليمية على نحو متكرر، وخاصة على المستوى الجامعي.

فيما يتعلق بمسألة العودة، فتكمن العقبة الرئيسية في انعدام الأمن. وقالت محبوبة، وهي لاجئة تبلغ من العمر 19 عاماً ووُلدت هنا: "أحصل على التعليم حتى أتمكن من العودة إلى أفغانستان. عندما يكون الوضع مستقراً فعندئذ سوف أعود بالتأكيد".

لقد قطعت نادية ومحبوبة شوطاً بعيداً ويعود الفضل في ذلك لعائلتيهما وللتعليم الذي تلقتاه حتى الآن.

وقال غراندي: "أريد أن أشيد بباكستان لقيامها بهذه الجهود، وهي جهود صعبة دائماً على أي بلد من بلدان اللجوء، وأحث المجتمع الدولي حقاً على بذل المزيد من الجهد لتقاسم هذا العبء وهذه المسؤولية مع الشعب الباكستاني".

يود والد نادية أيضاً العودة إلى وطنه أفغانستان، البلد الذي يفتقده كثيراً حيث يقول وهو يعبر عن سعادته لحصوله على فرصة زيارة شقيقه في قندوز عدة مرات في السنوات الأخيرة، لكن استمرار العنف والصعوبات الاقتصادية منعته من البقاء طويلاً: "المكان كله جميل ولكن لا أستطيع تحمل تكاليف العودة والاستقرار في تلك المنطقة. عندما لا يكون لديك ما يكفي من الطعام، فإنك تقتنع بتناول وجبة واحدة فقط".

في كويتا، يتمكن عبد الرشيد على الأقل من كسب عيشه. ففي كل صباح، ينطلق بعربة من القبلي – وهو طبق أفغاني مصنوع من الأرز والدجاج والزبيب والكمون - لبيعه في الشارع، ويعود إلى المنزل في وقت متأخر من المساء وهو متعب جراء انقراص في الفقرات وتورم في الأقدام.

يقول: "الأمر متروك لنادية إذا كانت تريد أن تصبح طبيبة، فهو خيارها. لكننا سعداء بأن تصبح طبيبة حتى تتمكن من بناء حياتها الخاصة". ويضيف: "أبذل قصارى جهدي لمساعدتها على المضي قدماً في دراستها، وهو إنجاز لكلينا".

في الوقت الحالي، لدى نادية خطة لمواصلة دراستها والعمل من أجل تحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة. لكن فكرة الاستقرار في أفغانستان ليست بعيدة عن أفكارها.

تقول: "عندما يحل السلام، فلن يكون هناك مكان أجمل من بلدك".