بيان أمام المؤتمر الوزاري السابع لعملية بالي

حضرات الوزراء والرؤساء المشاركين 

دعوني أنضم إلى المتحدثين السابقين في التعبير عن التعاطف والتضامن والدعم مع حكومة وشعب إندونيسيا بعد الوفيات التي تسببت بها الزلازل في لومبوك.

أيها المندوبون الموقرون، 

في مايو 2015، انحرفت قوارب كانت تحمل على متنها آلاف اللاجئين من ميانمار والمهاجرين من بنغلاديش عن مسارها في بحر أندامان: تركهم المهربون الذي قللوا من خسائرهم وقفزوا من القوارب؛ وتركتهم الحكومات التي طردتهم أو رفضت دخولهم. 

كان لهذا التقاعس عواقب وخيمة. فقد توفي عشرات اللاجئين والمهاجرين بعد أن عجزوا عن النزول من القوارب.

ومن خلال عملية بالي، أُحيطت حكوماتكم علماً وبدأت بالعمل. في مارس 2016، أعلن وزراء عملية بالي أن الطبيعة العابرة للحدود للهجرة غير النظامية تتطلب نهجاً إقليمياً شاملاً قائماً على تقاسم العبء والمسؤولية الجماعية.

وكانت النتيجة مبتكرة: إعلان رائع يغطي جميع الأوجه الأساسية لاستجابة مبدئية وشاملة. ويشمل ذلك تحديد خيارات إنزال أكثر قابلية للتوقع والتعاون في مجال البحث والإنقاذ. وقد وافقت الدول أيضاً على معالجة الأسباب الجذرية من خلال حل انعدام الجنسية والاستثمار في التنمية الشاملة وتوسيع السبل الآمنة لكي تتاح للاجئين والمهاجرين بدائل قانونية لطرق السفر الخطيرة.

باختصار، لقد وافقتم على عدم ترك اللاجئين والمهاجرين مجدداً، مكررين دعوة أهداف التنمية المستدامة لعدم إغفال أحد. وقد سلط العام الماضي الضوء على أهمية هذه الالتزامات. لقد عبر أكثر من 700,000 لاجئ من الروهينغا من ميانمار إلى بنغلاديش. وفي أبريل، رأينا إبحار قوارب للاجئين الأولى في بحر أندمان منذ عام 2015 والتي رست في ماليزيا وإندونيسيا.

ولكن لا يمكننا أن نترك بضعة بلدان تتحمل هذه المسؤولية وحدها. منذ عامين، تم تقديم التزامات بتقاسم المسؤولية، وتمت تهيئة الأدوات لتوفير استجابة شاملة من خلال الآلية الاستشارية وفرقة العمل المعنية بالتخطيط والاستعداد. من الضروري الانتقال بشكل طارئ من التشاور إلى العمل، والاتفاق على استجابات مشتركة. ويمكن تحديد مواقع إنزال محتملة وتقاسم التكاليف مسبقاً. ويتعين أن تتوافق خطط العمل الوطنية على عناصر مشتركة في مجال البحث والإنقاذ والإنزال، وإلا، فسوف يؤدي المنع من قبل دولة إلى ترك مهمة الإنقاذ والإنزال لدولة أخرى. 

أيها المندوبون الموقرون، 

يجب عيلنا أن نستعد في حال حدوث تحركات كبيرة للاجئين عن طريق البحر والبر. ولكن علينا أن نعمل أيضاً لإيجاد حلول شاملة لسكان ولاية راخين حتى لا يضطروا للانتقال في المقام الأول. أنا أقدر أهمية المراقبة والإنفاذ ولكن معالجة الأسباب الجذرية بشكل جدي وموضوعي هو الطريقة الوحيدة التي ستعالج حقاً الهجرة غير النظامية والجرائم العابرة للحدود التي تتمثل ولاية عملية بالي في معالجتها.

في حال وافق كل بلد على القيام بالقليل، لن يتعين على أي بلد بذل جهد كبير. هذا هو جوهر تقاسم المسؤولية الذي يقوم عليه الميثاق العالمي الجديد بشأن اللاجئين الذي يُتوقع أن تعتمده الأمم المتحدة لاحقاً هذا العام.

أدعوكم للنظر في الدعم الذي يمكن لحكوماتكم التعهد بتقديمه تضامناً مع بنغلاديش إلى حين إيجاد الحلول للاجئين. هل يمكن لحكومتكم أن تدعم مثلاً بناء المستشفيات التي ستعالج اللاجئين وتحسن الرعاية الصحية للسكان المحليين في بنغلاديش؟ هل يمكننا وضع تدابير متعلقة بالتنمية والتجارة والهجرة لمساعدة حكومة وشعب بنغلاديش مثلاً على تحمل مسؤولية استضافة حوالي 900,000 لاجئ، كتوسيع الحصة الخاصة بالعمال البنغلاديشيين مما سيزيد فرص التحويل، أو تقليص التعريفات على تصدير الملابس من بنغلاديش؟

يكمن الحل الحقيقي بالطبع في ميانمار، وللمجتمعين من بيننا في هذه القاعة الكثير لتقديمه هناك أيضاً. كما ذُكر، التزمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمساعدة ميانمار في إيجاد ظروف مناسبة لعودة اللاجئين الطوعية والمستدامة في ولاية راخين ومن بينها حرية التنقل ومسارات الحصول على الجنسية للباقين، بالإضافة إلى التنمية الشاملة التي تفيد جميع المجتمعات. وقد نصت مذكرة تفاهم على هذه الشروط ولكنها لم تُنفذ بعد. ما زلنا ننتظر إتاحة إمكانية الوصول للقيام بعملنا. ما زال هناك حاجة لإعادة بناء الثقة. وأنا أدعو حكومة ميانمار لتنفيذ الالتزامات التي تنص عليها مذكرة التفاهم في أقرب وقت ممكن بدعمكم جميعاً.

كيف يمكن لحكوماتكم المساعدة؟ هل يمكنكم الاستثمار في البنى التحتية التي تربط المجتمعات بدلاً من فصلها في ولاية راخين؟ هل يمكنكم توفير الخبرة في مجال حل انعدام الجنسية والصراعات الطائفية؟ هل يمكنكم تقاسم خبرة بلدانكم في استمداد القوة من التنوع وتحقيق السلام والازدهار من خلال الإدماج؟

أيها المندوبون الموقرون، 

لقد وضعت عملية بالي أدوات ضرورية لتقليص مخاطر التهريب والإتجار والهجرة غير النظامية. وفي حين يبقى التضامن الدولي الواسع كما يشير إليه الميثاق العالمي بشأن اللاجئين ضرورياً، لم تعد هذه منطقة يتعين عليها الاعتماد على بلدان أخرى لمساعدتها على استقبال ودعم اللاجئين. تتوافر الآن، أكثر من أي وقت مضى، فرص للاجئين في هذه المنطقة للإسهام في مجتمعاتهم المستضيفة، وللحكومات والمؤسسات التجارية في المنطقة للاستثمار والاستفادة من المرونة في البلدان المستضيفة وبلدان المنشأ. من خلال هذا النوع من التضامن فقط، حيث يقوم كل منا بدورنا، يمكننا ضمان عدم التخلي عن أي شخص في المنطقة، في البحر أو في الديار، وعدم التخلي عن أي بلد في المنطقة عندما يفتح أبوابه للمحتاجين.