الكلمة الافتتاحية للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في المنتدى العالمي للاجئين

الظلم والصراع والعنف. لهذه الأسباب نحن هنا مجتمعون. عالمنا في حالة اضطراب ويتطلع 25 مليون لاجئ للحصول على حلول من طرفنا.

الأمين العام،

الرؤساء ورؤساء الوزراء ونواب رؤساء الوزراء والوزراء،

سيداتي وسادتي،

مع اقتراب العقد من نهايته، دعونا نقول بأن الآفاق تبدو قاتمة. حيث يسرّع الفقر وعدم المساواة وحالة الطوارئ المناخية الصراعات والنزوح، فيما تبدو الأزمات الطويلة الأمد أكثر استعصاءاً من ذي قبل.

ما من شك بأن دول العالم النامي هي التي شعرت بوطأة ذلك أكثر من غيرها. وقد أبقت البلدان في المناطق المتأثرة بالأزمات، على الرغم من مواردها المحدودة، أبوابها مفتوحة إلى حد كبير، وحافظت على سلامة ملايين الأرواح. بعض المانحين أظهروا الكثير من الكرم والتبصر والتضامن. إن كرم الضيافة في تلك البلدان التي تستقبل معظم اللاجئين غالباً ما قابله الذعر المصطنع في أجزاء أخرى من العالم.

على الصعيد العالمي، كانت الاستجابة الدولية للاجئين مجزأة وغير متوازنة. يتم استبدال تقاسم المسؤولية - وهو أساس نظامنا الحديث لحماية اللاجئين - في البلدان التي تتمتع بمزيد من الموارد عن طريق إلقاء المسؤولية على تلك البلدان الأقل قدرة على التعامل مع الوضع. وهكذا، يتم دفع اللاجئين جانباً أيضاً – على الهامش، حيث غالباً ما يكونون في المخيمات، معزولين عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات التي تستضيفهم. المساعدات الإنسانية تساعد ولا تزال حيوية، لكنها ليست كافية ولا تفي لأن تحول الأمور من اليأس إلى الأمل.

مع بزوغ عقد جديد، ومع وجود حوالي 71 مليون شخص من المهجرين من ديارهم على مستوى العالم - داخل بلدانهم وخارجها، فقد حان الوقت لإعادة تشغيل استجابتنا. نحن بحاجة إلى رؤية شاملة، وإلى إلهام وإشراك الأفراد والمؤسسات عبر المجتمع - تحالف عريض من الحكومات ومجتمع المساعدات والشركات والمؤسسات الإنمائية والمجتمع المدني والمجموعات الدينية والأوساط الأكاديمية والرياضة والفنون واللاجئين أنفسهم. إننا نمثل هذا التحالف - هنا اليوم. نحتاج إلى خطة ذكية وشاملة وذات امتداد عالمي. ومنذ عام مضى، بات لدينا تلك الخطة.

يوفر الميثاق العالمي بشأن اللاجئين مسودة جديدة للتصدي لأزمات اللاجئين، مسودة متأصلة في مبادئ الحماية ومعاييرها، لكنها تتحدث عن تحديات القرن الحادي والعشرين، وهي تشرك جميع قطاعات المجتمع لضمان حصول اللاجئين والمضيفين على الدعم الذي يحتاجونه ويستحقونه. كما أنها تدعو إلى وضع خطط عمل مكتملة لمساعدة البلدان التي تتحمل وطأة حالات الطوارئ الخاصة باللاجئين؛ ووضع سياسات تنموية تمكن اللاجئين ومضيفيهم من الازدهار؛ وإلى وجود سبل قانونية عادلة ويمكن التنبؤ بها لإعادة التوطين؛ إضافة إلى سبل العودة إلى الديار بأمان وكرامة.

الزخم موجود هناك. ويعتمد النهج الموضح في الميثاق على عقود من الخبرة، وعلى الأخص في أزمات اللاجئين الواسعة النطاق والأحدث عهداً كالوضع السوري الذي بث الإلهام في وجود تحول جذري في كيفية تعاملنا مع اللاجئين. والنموذج الشامل الذي يقترحه الميثاق يتم تطبيقه حالياً من قبل عشرات الدول التقدمية – حيث توفر المساعدة لملايين اللاجئين والمضيفين المحليين في الحصول على العمل، والذهاب إلى المدرسة، وفتح حسابات مصرفية، والحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، وفي بعض الحالات، إيجاد الحلول التي تسمح لهم بالعودة إلى ديارهم أو بناء مستقبل في بلدان جديدة.

لم نعد نتحدث عن سد الفجوة بين الأمور التنموية والإنسانية، بل إننا نجعل هذه "العلاقة" حقيقة واقعة، وغالباً ما نربطها بجهود السلام - من خلال الإبداع والتزام وقيادة شركاء التنمية وبعض الحكومات ذات الرؤية.

تقوم الشراكات الجديدة - بين القطاع الخاص ومجموعة من الكيانات داخل الحكومات المضيفة والمؤسسات المالية والمستثمرين في مجال التنمية - بتحويل مخيمات اللاجئين النائية والمجتمعات المحيطة بها إلى أماكن للزراعة والتجارة والتعلم المتصل.

تساعد النماذج الجديدة للتعاون الإقليمي في معالجة التدفقات المختلطة والمعقدة التي يسافر خلالها اللاجئون إلى جانب آخرين لا يجب تجاهل حقوقهم ونقاط ضعفهم. يتم توجيه مليارات الدولارات من الموارد التنموية الجديدة إلى المجتمعات التي تستضيف اللاجئين والتي كانت قد تركت في السابق لإعالة أنفسها، وتمكين النظم الوطنية لتشمل السكان اللاجئين إلى حين إيجاد حل لمحنتهم.

هذا المنتدى هو المكان الذي سنعطي فيه مضموناً إضافياً للميثاق، من خلال التعهدات والمساهمات التي ستعلنون عنها.

وهذا هو المكان الذي سنبني فيه تحالف الدعم للوقوف وراء هذه الجهود الاستثنائية والتعجيل بها وتوسيع نطاقها ونحن ننتقل إلى عقد جديد.

لقد مضى عام على إطلاق المنتدى، وأود أن أشكر جميع الذين ساعدوا في قيادة وتشكيل المشاورات الوطنية والإقليمية، والعمل التحضيري الضخم الذي دخل في تطوير شراكات جديدة وإعداد مساهمات مبتكرة.

يسعدني أيضاً أن أرحب بيننا بحوالي ثمانين لاجئاً يمثلون مجموعة واسعة من المجتمعات والمنظمات والشبكات التي يقودها اللاجئون. لقد لعبتم دوراً محورياً في تشكيل المنتدى، وسيؤدي وجودكم هنا إلى إثراء وتعميق الحوارات.

العديد من المناقشات بدأت يوم أمس، وتم إطلاق ثلاث منصات دعم للمساعدة في دعم وقيادة العمل الرائد الجاري تنفيذه من خلال إعلان نيروبي للهيئة التنموية المشتركة بين الحكومات في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، واستراتيجية الحلول للاجئين الأفغان، والإطار الإقليمي الشامل للحماية والحلول في أمريكا الوسطى والمكسيك. وسوف يوفر كل ذلك أسساً أكثر صلابة للتضامن الدولي في ثلاث حالات رئيسية ممن تعاني من نقص الموارد وأناشدكم جميعاً للمساعدة من أجل المساهمة في إنجاحها.

كما شهد يوم أمس أيضاً إطلاق الشبكة العالمية الأكاديمية متعددة التخصصات، والتي ستعزز البحوث والتعلم، وتوفر فرصاً جديدة للمنح الدراسية للاجئين.

وعلى مدار اليومين المقبلين، يمكننا أن نتوقع مجموعة واسعة من التعهدات والمبادرات المبتكرة التي ستساعد على تحويل الاستجابة لأزمات اللاجئين إلى مسعى عالمي حقيقي، على أساس تقاسم المسؤولية داخل المجتمعات والمناطق وفيما بينها. وخلال جلسة المناقشة العامة، والحوارات والمجموعات رفيعة المستوى، والجلسات المختارة وغيرها من الأحداث، سوف نركز على المجالات الهامة مثل إدماج اللاجئين، والحلول، والتعليم، وفرص العمل وسبل العيش، وقدرات الحماية والطاقة والبنية التحتية.

فيما يتعلق بهذا العنصر الأخير، وهو الطاقة، أدعوكم جميعاً للانضمام إليّ في "تحدي الطاقة النظيفة" الطموح - حتى يتسنى لجميع مجتمعات اللاجئين والمجتمعات المضيفة المجاورة بحلول عام 2030 الوصول إلى طاقة بأسعار معقولة وموثوقة ومستدامة وحديثة .

سيداتي وسادتي،

قد نبدو ساذجين إذا تجاهلنا الواقع. فبيئة الحماية اليوم معقدة ومثيرة للقلق. فنحن نرى اللاجئين الذين فروا للنجاة بحياتهم كيف أن صورتهم تتعرض للتشويه ويتم تحويلها إلى شخصيات مخيفة. نرى أشخاصاً يصنعون رؤوس أموالهم السياسية عن طريق تأجيج القلق العام وتوجيهه نحو أكثر الناس تهميشاً وضعفاً في العالم. هذا الأمر ليس أمراً غير أخلاقي فحسب، بل إنه يضيق مساحة الوصول إلى حلول عملية.

ولكن هنا، اليوم، لدينا ثقل موازن لذلك. في الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، لدينا خطة عملية متأصلة في المبادئ والقيم. لدينا نموذج للعمل الدولي لا يعتمد على زراعة الخوف، بل على تقديم حلول مبدئية، ولكنها قابلة للتنفيذ.

لعدة قرون، شكلت تجارب النزوح وتقاليد اللجوء جزءًا من تراثنا الإنساني الجماعي. والآن، فإن لدى التضامن مسودة عمل جديدة – مسودة تعيد صياغة تقاليد الضيافة القديمة العهد لتحقيق الواقع المستقبلي لعالمنا المعقد والمتداخل. على مدار اليومين المقبلين، سوف نأخذ هذه المسودة ونمنحها المضمون والمعنى.

الملايين من اللاجئين يتوقون للاستفادة من ذلك، ونحن كذلك. شكراً لكم لأنكم جزء من هذه الرحلة.