المفوضية تشعر بالأسى لارتفاع عدد الحوادث والضحايا في البحر المتوسط

يتزايد أعداد طالبي اللجوء واللاجئين الذين يبحرون على متن قوارب غير صالحة للإبحار وغالبًا على أيدي مهربين عديمي الرحمة.

لاجئون سوريون أنقذتهم القوات البحرية الإيطالية في البحر الأبيض المتوسط. تشعر المفوضية بالقلق بشأن عدد السفن التي تتعرض للغرق في محاولتها الوصول إلى أوروبا.  © UNHCR/A.D'Amato

جنيف، 13 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - عبّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الثلاثاء الفائت عن عميق حزنها لارتفاع عدد القتلى نتيجة حوادث القوارب في البحر الأبيض المتوسط هذه السنة، مع تزايد أعداد طالبي اللجوء واللاجئين الذين يبحرون على متن قوارب غير صالحة للإبحار وغالبًا على أيدي مهربين عديمي الرحمة.

وقد صرح أدريان إدواردز، الناطق باسم المفوضية، للصحفيين في جنيف أنّ 17 شخصاً على الأقل غرقوا بعدما غرق قارب يوم الاثنين الفائت في المياه الدولية، على بعد حوالى 160 كيلومترًا جنوب جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الصغيرة، وحوالي 80 كم شمال غرب طرابلس بليبيا، ومن بين الضحايا 12 امرأة وثلاثة أطفال ورجلين.

أضاف إدواردز أنّ سفينتين تجاريتين من فرنسا وفانواتو أنقذتا 226 شخصاً خضعوا في ما بعد لمعاينة طبية من قبل أطباء إيطاليين، كما أنقذت السفينة الفرنسية، بوربون أركاديا، 158 شخصاً في حين أنقذت كيهوي تيد من فانواتو 68 شخصًا.

وتأتي مأساة الأمس بعد تحطّم سفن عديدة قبالة الساحل الليبي في الأسبوعين الماضيين، فيُعتقد أنّ 121 شخصًا لقوا حتفهم في ثلاثة حوادث قوارب منفصلة. وأفاد الناطق باسم المفوضية بأنّ خفر السواحل الليبي أنقذ 134 شخصاً، ويتلقى الناجون المساعدة الطبية من المفوضية، والهيئة الطبية الدولية، وخفر السواحل الليبي، وتقدّم المفوضية أيضاً اللباس والفرش ومواد إغاثة أخرى.

وقال إدواردز "إنّ حوادث تحطّم السفن الأخرى التي نعلم بها تشمل حادثاً جرى قبالة ليبيا قرابة السادس من مايو/أيار عندما انقلب قارب على متنه 130 شخصاً بعد 30 دقيقة تقريباً من بداية الرحلة، على بعد أميال قليلة من الساحل." وقال بعض من الناجين البالغ عددهم 53 شخصاً للمفوضية إنّ المهربين انطلقوا في الرحلة بالرغم من أن القارب كان متضرراً.

واعتبارًا من يوم الاثنين، انتشل خفر السواحل 44 جثة يُعتقد أنها تعود لحادث تحطم السفينة عينه، ولا يزال 33 شخصاً مفقوداً يُعتقد أنهم في عداد الأموات. وينتمي من كان على متن السفينة إلى غانا ومالي وبوكينا فاسو ونيجيريا والسنغال والسودان.

وفي الثاني من مايو/أيار، أنقذ خفر السواحل الليبي 80 شخصاً من إريتريا وإثيوبيا والصومال بعد أن بدأت المياه بالتسرب إلى القارب، وغرق أربعة آخرون في الحادثة. وقبل ذلك بيومين، وجد خفر السواحل الليبي حطام قارب آخر قبالة ساحل طرابلس، وجرى علاج الناجي الوحيد في مستشفى حكومي وهو في حالة حرجة، أما الركاب الأربعون الباقون، القادمون جميعهم من الصومال، فقد تعرضوا للغرق.

ويضم ضحايا حوادث تحطم السفن والناجين منها أشخاصاً فروا من العنف أو الاضطهاد في بلادهم، وتعكس المخاطر التي يتعرّضون لها في هذه الرحلات البحرية الخيارات الآمنة المحدودة المتوافرة في ليبيا إضافة إلى أسباب أخرى. أطلقت المفوضية حملة توعية بالتعاون مع خفر السواحل الليبي، والمنظمات غير الحكومية، وشركاء الأمم المتحدة، وطالبي اللجوء، لإطلاع الأشخاص على المخاطر التي تشتمل عليها الأسفار البحرية غير المنظمة.

وشدّد إدواردز على أنّ "المفوضية ترحّب بعمليات الإنقاذ التي تقوم بها السلطات الإيطالية والليبية، وبتعاون السفن الخاصة، فمن دون ذلك كان عدد القتلى ليكون أكبر من دون شك، لكنها تطلب أيضاً تعزيز عمليات البحث والإنقاذ، بخاصة في المياه التي يجري فيها أكبر عدد من الحوادث."

وأضاف: "نحث أيضاً الحكومات حول العالم على تأمين بدائل قانونية للرحلات البحرية الخطرة، للحرص على أنّ يتمكن الأشخاص اليائسين الذين يحتاجون إلى ملجأ من البحث عن الحماية والملجأ وإيجادهما." يمكن أن تشمل هذه البدائل إعادة التوطين، والدخول لدواعٍ إنسانية، وتيسير لم شمل الأسر. ويُطلَب من الحكومات أيضاً الامتناع عن اتخاذ تدابير تأديبية أو قمعية كالاعتقال بحق الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان.

تقدّر المفوضية أن يكون أكثر من 170 شخصاً حتى الآن قد قضوا في البحر محاولين الوصول إلى أوروبا هذا العام، بمن فيهم أولئك الذين لقوا حتفهم قبالة اليونان وليبيا وإيطاليا وفي المياه الدولية.