المفوض السامي غوتيريس يلتقي بلاجئين سوريين في لبنان

يعيش خُمس اللاجئين السوريين في لبنان تقريباً في مخيمات عشوائية كمخيم الدبانة حيث أخبر السكان زائرهم عن التحديات التي يواجهونها.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في دولة الكويت عبد الله المعتوق (إلى اليسار) يزوران مخيماً عشوائياً للاجئين السوريين بالقرب من الغازية، جنوب لبنان.  © UNHCR/I.Prickett

مخيم الدبانة العشوائي، لبنان، 14 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- زار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس هذا الأسبوع اللاجئين السوريين الذين يعيشون في ظروف قاسية في مخيمات عشوائية في جنوب لبنان، ودعا المجتمع المدولي إلى بذل المزيد من الجهود للتخفيف من حدة محنتهم.

يستضيف لبنان حوالي 1.2 مليون لاجئ سوري ويشكلون قرابة ربع العدد الإجمالي للسكان. ونظراً لكثافة تدفق اللاجئين منذ بدء الأزمة السورية في مارس/آذار 2011، باتوا ينتشرون في كافة أرجاء البلاد ويتسببون بضغوط هائلة على الخدمات والبنى التحتية التي أضحت على شفير الانهيار.

وقال غوتيريس يوم الثلاثاء في مخيم الدبانة العشوائي القريب من بلدة الغازية الجنوبية: "تساوي نسبة اللاجئين في لبنان مقارنةً بعدد سكانه، أكثر من 80 مليون لاجئ قادم إلى الولايات المتحدة الأميركية. ومن الواضح أن أثر ذلك على الاقتصاد والمجتمع اللبناني كبير."

يعيش حوالي خمس اللاجئين السوريين في لبنان في مخيمات عشوائية مثل الدبانة حيث التقى غوتيريس ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في دولة الكويت عبد الله المعتوق، السكان وناقشا التحديات التي يواجهونها.

يضم مخيم الدبانة القريب من طريق ترابي على جانب الأوتوستراد الساحلي، 23 مأوى مؤقتاً مصنوعاً من الألواح الخشبية والأغطية البلاستيكية، وتقيم فيه حالياً 30 عائلة سورية. وبما أن الأرض التي يقيم عليها اللاجئون تقع في ملكية عامة، لا يُسمح لهم بإنشاء مبانٍ دائمة، وهم بالتالي لا يزالون يعيشون في أحوال معيشية وصحية بدائية.

يقيم محمد البالغ من العمر 44 عاماً وتسعة أفراد من عائلته في المخيم منذ عام 2012، عندما فروا من مدينة حماة، غرب سوريا، عقب دمار منزلهم جراء التفجيرات.

ورداً على سؤال غوتيريس عن أهم المصاعب التي يواجهونها، ذكر محمد القوانين الحكومية الجديدة التي تفرض على السوريين في لبنان، بمن فيهم اللاجئون المسجلون لدى المفوضية، ودفع رسم بقيمة 200 دولار أميركي لتجديد رخص إقامتهم وهو مبلغ لا يستطيع وعائلته تسديده، كما قال.

وأعرب محمد أيضاً عن قلقه الكبير حيال تعليم أبنائه ومستقبل حفيده الذي لم يولد بعد. وسأل: "كيف سيكون مستقبل هؤلاء الأطفال، أبناء الجيل الجديد، الذين لا يذهبون إلى المدرسة هنا نظراً لاختلاف المنهاج؟ لقد تعرض جيل كامل للضياع. هذا الطفل الصغير الذي سيولد بعد 10 أو 15 يوماً سينشأ أمياً إن بقي الوضع على حاله. إنه جيل أميّ."

ولا تستطيع المفوضية واليونيسف حالياً توفير التمويل إلا لتعليم 106,000 من أصل 400,000 طفل سوري في سن الدراسة في المدارس الحكومية اللبنانية، في حين لا يتلقى ثلاثة أرباع هذا العدد أي نوع من التعليم الرسمي.

وقال غوتيريس بعد ذلك إن الزيارة ألقت الضوء على الاحتياجات الهائلة، لا للاجئين السوريين فحسب، بل للحكومة اللبنانية أيضاً وللمجتمعات التي تستضيفهم وللبلدان المضيفة الأخرى في المنطقة.

ورحب بتعهدات المانحين الدوليين بتقديم 3.8 مليار دولار أميركي للاستجابة للأزمة السورية في عام 2015، في مؤتمر عُقد في الكويت الشهر الماضي، إلا أنه شدد على ضرورة القيام بالمزيد نظراً لحجم الكارثة.

وقال: "لا نرضى بأن يستمر السوريون بالعيش في هذه الظروف المأساوية ولا نرضى أيضاً بأن تواجه بلدان كلبنان والأردن تحدياً كبيراً كهذا لاقتصاداتها واستقرارها."

بقلم تشارلي دنمور في مخيم الدبانة العشوائي، لبنان