إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

خياط سوري يعاود مزاولة مهنته في شاحنة مستأجرة

قصص

خياط سوري يعاود مزاولة مهنته في شاحنة مستأجرة

قبل اندلاع الحرب عام 2011، كان معمله المزدهر يضم 25 عاملاً ويصنع القمصان للسوق المحلية وللتصدير.
23 أبريل 2016 متوفر أيضاً باللغات:
570f63996.jpg
يعمل الخياط السوري مازن على آلة خياطة في الجزء الخلفي من شاحنة مركونة في أحد شوارع دمشق.

دمشق، سوريا، 23 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- داخل شاحنة برتقالية اللون تكدست فيها أكوام من الثياب، يعمل الخياط السوري مازن على آلة خياطة وبيده أحد القمصان. ويمتزج أزيز المحرك بنغمات الموسيقى التي يصدرها الراديو بينما يحتسي كوباً من الشاي.

عاد الخياط البالغ من العمر 46 عاماً، والذي أُجبر على الفرار من منزله وترك معمل الخياطة المزدهر يوماً والذي كان يملكه وذلك بسبب القتال العنيف، للعمل في شاحنة مستأجرة مركونة في شارع جانبي من العاصمة دمشق، مصمماً على إعالة أسرته.

ويقول مازن بينما يساعد الزبائن الذين يريدون إصلاح ملابسهم أو تعديلها: "أعمل ليعيش أطفالي الثلاثة. تخيل مثلاً أن يطلب منك ابنك أن تشتري له شيئاً وتعجز عن ذلك."

والخياط الآتي من الزبلطاني، وهي منطقة مزقتها الحرب وتبعد بضعة كيلومترات عن مركز مدينة دمشق، هو من بين 6.6 ملايين شخص نزحوا داخل سوريا خلال أكثر من خمسة أعوام من الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 250,000 شخص وتسبب بمصاعب هائلة.

قبل اندلاع الحرب عام 2011، كان معمله المزدهر يضم 25 عاملاً ويصنع القمصان للسوق المحلية وللتصدير. ولكن مع اقتراب الحرب من المنطقة التي كان يسكن فيها بعد بضعة أشهر، وضّب مازن وزوجته وأبناؤهما الثلاثة بسرعة مقتنياتهم في بضع حقائب وفروا إلى داخل المدينة.

يقول مازن: "غادرت المنطقة بعد أن سمعت طلقة الرصاص الأولى وظننت أنني سأعود بعد بضعة أيام، وما زلنا نجهل ما حدث لمنزلنا."

في الأشهر الأولى، كسب رزقه من خلال تنظيف درج أحد المباني السكنية، ليبدأ بعد ذلك يبيع الثياب في شوارع دمشق. ولكن بدعم من عائلته، تحمس للعودة إلى العمل الذي أتقنه وهو الخياطة.

وبما أن الإيجارات التجارية مكلفة في العاصمة، نصحه أحد أصدقائه باستئجار شاحنة. واليوم، يعمل مازن في الجزء الخلفي من شاحنة من نوع فولكسفاغن كومبي على آلتي خياطة تزودهما بالطاقة بطارية سيارة، وذلك في حي يشهد انقطاعاً متكرراً في التيار الكهربائي.

ويقول مازن راسماً شبه ابتسامةً على وجهه المسمرّ: "أجني المال طبعاً ولكن من الصعب جداً العمل هنا، فالمكان ضيق والعمل غير كافٍ؛ فما أكسبه بالكاد يلبي احتياجاتنا."

أما زبائنه فيقدرون كم هو يقدم خدمات الخياطة عالية الجودة في الشارع ويقول أحدهم وقد رفض ذكر اسمه: "مازن خياط محترف ويمكنه إصلاح الملابس في وقت قصير وبكلفة معقولة."

وسعياً منها إلى دعمه في جهوده لبدء عمله من جديد، أرشدت المفوضية مازن إلى شريكتها جمعية الندى غير الربحية التي تتخذ من دمشق مقراً لها والتي تقدم منحاً قد تصل إلى 1,500 دولار أميركي لدعم المشاريع التجارية الصغيرة.

وتأمل جمعية الندى مساعدة أكثر من 100 عائلة في عام 2016 لتأمين مصدر للدخل وتهدف لأن تكون مرنة في نهجها. وتعمل الجمعية مع عائلات فقدت معيليها كما تدعم الشراكات التجارية لمساعدة النازحين، وتقول نور سلطان، مديرة قسم منح المؤسسات التجارية الصغيرة في الجمعية: "إننا نساعدهم لفتح ورش نجارة أو مطاعم أو متاجر صغيرة."

قدم مازن طلباً للحصول على منحة وقد تم إبلاغه هذا الأسبوع بأنه حصل على الموافقة، وهو يفكر الآن في استئجار مشغل مزود بالتيار الكهربائي بشكل دائم بمساحة كافية ليعيد بدء عمله في الخياطة ويقع في مكان هادئ يتمكن فيه من التركيز على عمله بعيداً عن ضجيج الشارع، ويقول: "آمل أن أتمكن من الانتقال من هذا الشاحنة إلى مكان صغير لا يسألني أحد فيه "ماذا تفعل هنا؟".

بقلم فيفيان طعمة في دمشق، سوريا