تزايد معدلات الاتجار بالأطفال في مالي بسبب النزاع وانتشار فيروس كورونا

تم توثيق المزيد من حالات تجنيد الأطفال في النصف الأول من هذا العام.

أطفال يلعبون في غاو، مالي، فبراير 2019.  © UNHCR/Mark Henley

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم من أن الصراع وانعدام الأمن وفيروس كورونا وتدهور الأوضاع الاقتصادية عوامل تؤدي إلى ارتفاع معدلات الاتجار بالأطفال والعمل القسري والتجنيد القسري من قبل الجماعات المسلحة في مالي.

وقد تم توثيق المزيد من حالات تجنيد الأطفال في النصف الأول من هذا العام (230 حالة) مقارنة بإجمالي عام 2019 (215 حالة)، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة الحماية العالمية التي تقودها المفوضية، وهي شبكة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية توفر الحماية للمتضررين من الأزمات الإنسانية.

تقوم الجماعات المسلحة بالاتجار بالأطفال للعمل في مناجم الذهب، مستخدمين أرباحهم لدعم المقاتلين وتأجيج تجارة الأسلحة وتمويل العنف. كما يتم فرض "ضرائب" ابتزازية على البالغين من العاملين في مناجم الذهب تلك.

مع استمرار إغلاق المدارس بسبب النزاعات وانعدام الأمن وفيروس كورونا أو إضرابات المعلمين - يتم دفع الأطفال أيضاً نحو مناجم الذهب غير الرسمية، لا سيما في غاو وكيدال حيث تسيطر الجماعات المسلحة على العديد من المناطق.

خلصت التقييمات السريعة لحماية الطفل إلى أن ما يقدر بنحو 6,000 طفل من البنين يعملون في ثمانية مواقع للمناجم في البلاد ويتعرضون لأسوأ أشكال عمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي والانتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية.

وصل بعض الأطفال إلى الموقع على أساس "الائتمان" - حيث يمول طرف ثالث أمور تنقلهم وطعامهم. وأفاد آخرون بأنهم عملوا أياماً دون أن يحصلوا على أجر. ويُجبر الأطفال على العمل لفترة غير محددة حتى يسددوا "ديون" التجنيد والسفر.

وقالت مساعدة المفوض السامي لشؤون الحماية، جيليان تريغز: "نتيجة للنزاع والتدهور الاجتماعي والاقتصادي الذي تفاقم بسبب الوباء، فإننا نشهد بعضاً من أفظع انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة الساحل".

وأضافت: "يُجبر الأطفال على القتال من قبل الجماعات المسلحة، ويتم الاتجار بهم، واغتصابهم وبيعهم وإرغامهم على الاستعباد الجنسي أو المنزلي، أو تزويجهم. يتعرض الكثير من الأطفال للخطر في منطقة الساحل، وهي المنطقة التي أصبحت الأزمة الإنسانية الأسرع نمواً في العالم".

يشكل الماليون واللاجئون وطالبو اللجوء أو المهاجرون مجمل الضحايا. وقد وردت تقارير من منطقة موبتي عن تعرض مجتمعات للنساء والفتيات للاختطاف والاعتداء الجنسي والاغتصاب، حيث تم تسجيل أكثر من 1000 حالة في هذه المنطقة حتى الآن في عام 2020. كما تخشى المفوضية من تفاقم مشكلة زواج الأطفال أيضاً، في بلد يقدر أن تبلغ نسبة الفتيات اللواتي يتزوجن قبل سن 18 عاماً 53 في المائة.

على الرغم من الصراع والقيود المفروضة على الحركة بفعل فيروس كورونا، لا تزال مالي تعتبر بلد عبور حيوي بالنسبة للاجئين والمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى شمال إفريقيا وأوروبا.

يتم الاتجار ببعض الأشخاص المهجرين للعمل القسري في القطاع الزراعي، ويتم الاتجار بالبعض الآخر، ولا سيما النساء، في طريقهن إلى الوظائف الموعودة في شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. وتتحول أخريات إلى باماكو أو إلى مناطق التعدين أو الزراعة حيث يُجبرن على ممارسة الجنس من أجل البقاء.

وتتراوح سمات المُتجِرين وشركائهم من الجماعات الإجرامية المنظمة أو المجموعات المسلحة، وزعماء القبائل أو سلطات الدولة، إلى الآباء أو الأقارب أو أفراد المجتمع في بعض الأحيان.

تواصل المفوضية الحث على توفير المزيد من الدعم في الجهود المبذولة لمنع الاتجار بالأشخاص والتصدي له، وحماية المعرضين للخطر، وتقديم الدعم للضحايا وضمان مثول الجناة أمام العدالة.

وعلى الرغم من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف القائم على نوع الجنس والاتجار بالأشخاص وتجنيد الأطفال، يحذر تقرير جديد صدر أمس من أن ما يقرب من 40 مليون نازح داخلي أو شخص متأثر بالصراع قد يفقدون مصادر الدعم بسبب نقص التمويل.

ووفقاً للتقرير، فإن تمويل هذا العام والمخصص لحماية الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة في الأزمات الإنسانية لم يتلق سوى 25 في المائة مما هو مطلوب.

ملاحظات للمحررين:

على الصعيد العالمي، تشارك المفوضية في أنشطة منع الاتجار والاستجابة للاجئين والنازحين وعديمي الجنسية، حيث تقود فريق عمل تنفيذي لمكافحة الاتجار كجزء من مجموعة الحماية العالمية.

 كسر السقف الزجاجي: نهج أكثر ذكاءً لتمويل الحماية: يمكن تنزيل تقرير المجلس النرويجي للاجئين ومجموعة الحماية العالمية هنا.

ما بعد الصدمة: سوء المعاملة والاستغلال والاتجار بالبشر في أعقاب فيروس كورونا هو أحدث تقرير صادر عن مجموعة الحماية العالمية ويمكن قراءته هنا.

للمزيد من المعلومات: