من دون تضامن دولي، يمكن أن تتحول أزمة النزوح في أوكرانيا إلى كارثة

أم تنتظر مع أسرتها قبل ركوب القطار من لفيف، غرب أوكرانيا، إلى بولندا في 10 مارس. غادروا منزلهم في خاركيف قبل يومين، بعد انقطاع الكهرباء والماء عنهم.   © UNHCR/Valerio Muscella

منذ 24 فبراير، يعيش الملايين هول الحرب الدائرة في أوكرانيا. في غضون شهر، لقي العديد من المدنيين مصرعهم، وأصيب آلاف آخرون، فيما تفرقت الأسر عن بعضها البعض. من دون وقف فوري للقتال، فإن حالة المعاناة والنزوح الجماعي للبشر والتي يعجز اللسان عن وصفها سوف تزداد تفاقماً.

لقد اضطر ما يقرب من ربع سكان أوكرانيا – أو أكثر من 10 ملايين شخص – لمغادرة منازلهم، وأُجبر حوالي 3.7 مليون لاجئ على الفرار من البلاد، مما يجعل أزمة اللاجئين هذه الأزمة الأكثر تسارعاً منذ الحرب العالمية الثانية. وقد نزح 6.5 مليون شخص إضافي داخل حدود أوكرانيا، فيما يقدر أن يكون هناك 13 مليون شخص على الأقل ممن تقطعت بهم السبل في المناطق المتضررة أو أنهم غير قادرين على المغادرة بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة، وتدمير الجسور والطرق، فضلاً عن نقص الموارد أو المعلومات اللازمة للوصول إلى المأوى ومكان آمن.

وخلف هذه الأرقام تكمن معاناة لا يمكن تصورها تزداد مع تزايد الاحتياجات الإنسانية. يستمر القتال العنيف في التسبب في حدوث نزوح واسع النطاق للسكان بينما يؤدي في نفس الوقت إلى تفاقم محنة النازحين داخلياً أو أولئك الذين لا يستطيعون الفرار من المناطق الأكثر تضرراً.

تعرضت المنازل والمدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية والبنية التحتية المدنية الأخرى للدمار، مما أدى إلى اضطرار بعض السكان لشرب مياه الأمطار والثلوج، وإلى انقطاع إمدادات الغذاء والأدوية. داخل أوكرانيا، لا يزال موضوع إنشاء ممرات آمنة والحصول على ضمانات أمنية مُرضية لإجلاء المدنيين يمثل قضية ملحة. ولا تزال عملية تسليم المساعدات المنقذة للحياة صعبة وتكتنفها المخاطر.

للمفوضية تواجد في أوكرانيا منذ 30 عاماً ولن نغادر. متى وحيثما أمكننا ذلك، جنباً إلى جنب وبالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة الأخرى واللجنة الدولية والمنظمات غير الحكومية، نواصل دعم جهود السلطات الأوكرانية من خلال توفير المأوى الطارئ والمساعدات النقدية ومواد الإغاثة الأساسية - من البطانيات ومستلزمات النظافة إلى الأسرّة القابلة للطي وأكياس النوم - وغيرها من الخدمات الهامة لأولئك الذين اضطروا للفرار. نحن نساهم في جهود القوافل الإنسانية المتجهة إلى السكان المتواجدين في مناطق يصعب الوصول إليها، وسنواصل القيام بذلك.

خارج أوكرانيا، عززنا من طاقات جميع فرقنا ووسعنا نطاق استجابتنا الإنسانية لدعم حكومات البلدان التي تستقبل اللاجئين من أوكرانيا في تقديم المساعدات الإنسانية الحيوية وتلك المتعلقة بالحماية ودعم السلطات من أجل رفع مستوى قدرتها على استضافة الوافدين الجدد. لقد كان الترحيب الحار والاستقبال المنظم جيداً للاجئين الأوكرانيين استثنائياً ويستحق التقدير والامتنان.

ومع ذلك، فقد أشارت المفوضية إلى مخاطر تشوب الحماية تتعرض لها مجموعات الأشخاص الفارين من أوكرانيا والتي تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة لنا. من الأهمية بمكان أن يتم وضع تدابير لتحديد مخاطر العنف القائم على نوع الجنس والاستغلال وسوء المعاملة والاتجار بالنساء والفتيات بسرعة والتخفيف من حدتها والتصدي لها. نحن ندرك أيضاً حقيقة أن الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، واللاجئين من ذوي الميول والهويات الجنسية المختلفة، والأشخاص الأكبر سناً أو من ذوي الإعاقة ممن لديهم احتياجات محددة، يمكن أن يكونوا عرضة لمخاطر أكبر تتهدد حمايتهم. فر الآلاف من رعايا الدول الثالثة من الحرب إلى جانب المواطنين الأوكرانيين، بما في ذلك بعض الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية أو المعرضين لخطر انعدام الجنسية. وعلى الرغم من أن العديد منهم وصلوا إلى بر الأمان أو عادوا إلى بلدانهم الأصلية، إلا أن هناك تقارير مستمرة تتحدث عن وجود معاملة غير متكافئة أو تمييزية.

حتى لو كانت هناك حالة واحدة من العنصرية أو التمييز تمنع أي شخص من الفرار من العنف أو من الوصول إلى سبل اللجوء والأمن فهي حالة أكثر من أن تحتمل. سنواصل العمل مع السلطات داخل أوكرانيا وفي البلدان المجاورة لضمان حصول كل شخص يضطر للفرار من نفس العنف ومأساة الحرب في أوكرانيا على نفس القدر من الأمان والحماية.

أشعر بالامتنان لقيام الدول المجاورة بالإبقاء على حدودها مفتوحة، وأرحب بالقرار غير المسبوق الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي والقاضي بتوفير الحماية المؤقتة. كما أشعر بالارتياح إزاء التعاطف الاستثنائي الذي أبدته جهات الاستجابة المحلية والداعمون حول العالم وهم يساعدون الفارين من الصراع، على هيئة سكن ونقل ومواد غذائية وتبرعات مالية ومادية. إن مظاهر الدعم والتضامن الذي أبدتها الدول والشعوب في جميع أنحاء أوروبا والعالم كانت حقاً تبعث على التفاؤل.

يجب أن يكون هذا المستوى من التضامن مثالاً يحتذى به لكافة أزمات اللاجئين. حتى مع تفاقم أزمة أوكرانيا، يجب ألا ننسى ملايين الأطفال والنساء والرجال الآخرين الذين نزحوا بسبب الصراع والاضطهاد والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان. في العديد من المناطق الأخرى من العالم - وهي كثيرة جداً – فإن الدمار الذي لحق بملايين الأبرياء ليس أقل وقعاً ولا أقل قسوة. إن الحق في طلب اللجوء والحصول عليه هو حق عالمي، وهو غير مشروط بلون بشرتك أو عمرك أو نوع جنسك أو معتقداتك أو مكان ولادتك. إن احترام حقوق اللاجئين غير قابل للتفسير أو التفاوض.

سوف تشكل هذه الأزمة تحدياً لنا. إن قدرة البلدان المجاورة على استقبال اللاجئين بدأت تتعرض لضغوط. إن من شأن نزاع يطول أمده ويتسم بحالة شرسة من عدم احترام القانون الإنساني الدولي الذي لاحظناه في الشهر الماضي، يمكنه أن يقتل ويرهب ويشرد ملايين من الأشخاص الآخرين. إن الطريقة الوحيدة لحل هذه الأزمة هي وضع حد للحرب. ولكن بينما يستمر عدد الفارين في الارتفاع، فإنهم والأشخاص الذين يستضيفونهم يحتاجون لدعمنا ويستحقونه. ستكون هناك حاجة إلى المزيد – بالنسبة للدول واللاجئين، والمجتمعات المحلية - وأنا أحث المجتمع الدولي على ضمان أن يحدث ذلك قريباً.

تسببت الحرب في أوكرانيا في حدوث معاناة هائلة ولكنها ألهمت أيضاً على القيام بأعمال شجاعة ومظاهر هائلة من الكرم والتعاطف. إن ضمان استمرار الدعم لضحايا الحرب الأبرياء أمر حيوي إذا ما أردنا وقف تحول هذه الأزمة إلى كارثة.

للمزيد من المعلومات: