المفوضية والشركاء يطلقون خطة لدعم خمسة ملايين لاجئ سوري والبلدان التي تستضيفهم

في ما يلي ملخص لما أدلى به أمين عوض، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في قصر الأمم في جنيف، سويسرا.

تستمر الأزمة السورية منذ سبعة أعوام وقد لجأ 5.3 مليون شخص إلى خارج الحدود السورية بينما نزح 7 ملايين شخص آخر داخلياً [في سوريا]. الدمار الحاصل غير مسبوق، فقد قُتل أكثر من 500,000 شخص ودُمرت مدن عديدة. هناك أكثر من 200 مجموعة مسلحة تقاتل داخل البلاد. نعلم عن الحرب بالوكالة وعن الصراع على سوريا، ونعلم بأهميتها السياسية وبمفاوضات السلام التي أُجريت من دون كلل أو ملل طوال الأعوام الستة الماضية. مع ذلك، تبقى سوريا حكماً أكبر أزمة إنسانية في زمننا.

مع وجود سبعة ملايين نازح داخلياً و5.3 مليون لاجئ، يرتفع عدد [النازحين] إلى أكثر من 12 مليون شخص. هناك 10 ملايين شخص آخر داخل سوريا ولم يغادروا منازلهم إلا أنهم لا يحصلون على سبل كسب العيش ولا على الخدمات أو التعليم أو الرعاية الصحية وهم منفصلون عن أقاربهم وأصدقائهم ويحتاجون إلى المساعدات الإنسانية. إن البلد بأكمله بحاجة إلى مساعدة إنسانية. لقد تعرضت سوريا والشعب السوري للضرر وهم ضحايا هذه الحرب التي لم يكن أحداً رابحاً فيها لكن الخاسرين واضحون. [إنهم] شعب سوريا؛ الأطفال والنساء والضعفاء والمرضى والعاجزين.

نصف الأطفال المهجرين لا يذهبون إلى المدرسة وقد أضاع الكثير من النازحين داخل سوريا أيضاً أعواماً عديدة من الدراسة حتى بات لدينا جيل ضائع من دون شك. وآمل أن يدعم المجتمع الدولي هذا النداء.

يمتد هذا النداء على مدى عامَي 2018 و2019. إنه مظلة وآلية تُعرف بالخطة الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات. لدينا 270 شريكاً بينهم منظمات غير حكومية ووكالات تابعة للأمم المتحدة منها برنامج الأغذية العالمي واليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية والأونروا ومنظمة العمل الدولية وغيرها من الوكالات التي دعمت من دون كلل أو ملل اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في الدول المحيطة والخارج.

هناك 4 ملايين [شخص] في المجتمعات المستضيفة ممن فتحوا أبوابهم وقراهم ومدنهم وخدماتهم واستقبلوا 85% من اللاجئين البالغ عددهم 5.3 مليون شخص. يعيش 85% من اللاجئين السوريين في الدول الخمس المجاورة وهي تركيا والأردن والعراق ولبنان ومصر، مع المجتمعات المستضيفة في قرى ومدن هذه المنطقة. يعيش 15% فقط في المخيمات. لذا، يمكنكم تصور الأثر على المجتمعات المستضيفة التي عانت بسبب استقبالها لهذا العدد الكبير في منازلها لهذه الفترة الطويلة.

يعيش 80% من اللاجئين المتواجدين في الأردن حالياً تحت خط الفقر أما أولئك البالغ عددهم 1.2 مليون والذين يقيمون في لبنان، فيعيش 71% منهم تحت خط الفقر كما أن الكثيرين منهم وقعوا تحت وطأة الديون ويعيشون في ظروف مروعة ويضطرون إلى الانتقال من منطقة سكنية إلى أخرى لعدم تمكنهم من تسديد الإيجار، حتى أنهم يتعرضون للطرد.
لا يرتاد الأطفال [السوريون اللاجئون] المدرسة. ويبلغ عدد الملتحقين بالمدارس 53% فقط بينما يواجه 47% مستقبلاً قاتماً بعد أن خسروا فرصهم بالتعليم.. وتُعتبر الصحة والتعليم وتوليد الدخل والحماية الاجتماعية والحماية الجسدية وغيرها من أهم الأولويات في الاستجابة الدولية لأزمة اللاجئين السورية.

ويشكل توفير الغذاء مشكلة خطيرة. فقد شهد عام 2015، نقصاً حاداً في هذه الخدمات لأن النداء لم يحصل على قوة الدفع من الجهات المانحة وبدأ اللاجئون السوريون ينتقلون من الدول المحيطة فنشأ ما أسميته في ذلك الوقت "المسيرة الكبرى" عندما عبر مليون شخص تركيا والبلقان نحو النمسا وباقي الدول الغربية وأوروبا الشمالية. كان عام 2017 قاسياً جداً من حيث التمويل. فقد أتت المساعدات متأخرة وكانت استجابة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية محدودة أيضاً. والوضع لم يتحسن بل إنه يزداد صعوبة وتتزايد معه حدة المشاكل مع بقاء الناس في حالة من النزوح. نحن ندعو المجتمع الدولي والجهات المانحة بشكل خاص [إلى توفير الدعم] لأسباب عديدة منها عدد اللاجئين في المنطقة والوضع الجيوسياسي لهذه المنطقة والمخاطر التي يمكن أن يسببها وجود 5.3 مليون شخص في أي منطقة وصغر حجم منطقة مضطربة أصلاً. يتعين علينا أن نلبي الاحتياجات [الإنسانية] لهؤلاء اللاجئين بصورة مناسبة وفي أسرع وقت ممكن.


أسئلة الصحفيين

س: قلت بأن العام كان صعباً من ناحية التمويل. ما مدى صعوبته؟ وما الذي يجعلكم تعتقدون بأن التمويل لهذا النداء سيكون أفضل في عام 2018؟.

أمين عوض: شكراً. لم يتم تلقي سوى حوالي 53% من التمويل الإجمالي للنداء الذي تبلغ قيمته 4.8 مليار دولار أميركي هذا العام. وقد حال ذلك دون تمكننا من تحقيق أهدافنا في جميع القطاعات. ولو حصلنا على المبلغ الذي طلبناه، لتمكنّا من تفادي النقص في الأماكن المتاحة للأطفال في المدارس وتقلب الوضع وانقطاع قنوات التغذية ووقوع العديد من اللاجئين تحت وطأة الديون وعيشهم في هذه الظروف الصعبة.

س: ما الذي يمنحكم الأمل أو يجعلكم تعتبرون أنكم حصلتم على استجابة أفضل من الحكومات والدول؟

أمين عوض: أظهرت دول المنطقة سخاءً غير مسبوق. وأظن أن تقاسم العبء والمسؤولية ضروري مع دول مثل الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر التي فتحت أبوابها. هذه الدول هي الجهات المانحة الأهم، إنها الجهات المانحة الأساسية. لقد وفرت المساحة والحماية الدولية والحماية لهؤلاء الأشخاص كما وفرت لهم المأوى وفتحت قراها وأظن أن ذلك يشكل 110% من المهمة. الآن يبقى على الجهات المانحة والمجتمع الدولي توفير المساعدة المادية لمضاهاة ما فعلته هذه الدول، إلا أنها لا تقوم بذلك وعلينا أن نستعد للنتائج.


س: متابعة لسؤالي، من أين التقصير في التمويل؟ الجهات المانحة الرئيسية التي تقدم لكم التمويل هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهذه البلدان، وبالتالي لا أعتقد أن البلدان العربية كانت سخية في السابق؟ هل تغير ذلك وهل انخفضت مساهمات الجهات المانحة الكبرى التقليدية مثل الولايات المتحدة وربما الاتحاد الأوروبي أيضاً؟

أمين عوض: بدايةً أود أن أقول بأنني ممتن جداً لسخاء الجهات المانحة. هذه المساهمات تتم طوعاً ولا يوجد قواعد ملزمة. إذا نظرت إلى الأعوام الستة الماضية، لا أظن بأن المجتمع الدولي بقي متضامناً بنفس المستوى. نداءاتنا واضحة جداً، إنها موجهة للمجتمع الدولي بكامله: تحتاج الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كل عام إلى 25 مليار دولار أميركي؛ ففي العامين الماضيين، وصل المبلغ المطلوب إلى 23 مليار دولار و25 مليار دولار أميركي. في ما يخص سوريا، لم نحصل سوى على 53% من المبلغ المطلوب أما للدول الأخرى في إفريقيا، فلم نتلقَّ سوى 9%، أو 11% أو 13%.

إن دخلت إلى مخيمات اللاجئين في إفريقيا عند غروب الشمس، حوالي الساعة الخامسة أو السادسة، تسمع صوت الأطفال دون الخمسة أعوام يبكون. لماذا؟ لأنهم يخلدون إلى النوم جائعين. لا يتم الحصول على التمويل، يتعين إصلاح النظام بطريقة ما. بالتحدث الآن عن الجهات المانحة العربية وغيرها والجهات المانحة الغربية، نعم، بقيت بنفس المستوى، وفت بالتعهدات، ليس بشكل متساوٍ. البعض منها قام بذلك والبعض لم يقم. يختلف الأمر من عام إلى آخر، ربما لديها أولويات أخرى في أجزاء أخرى من العالم وقطاعات أخرى، ولكن بالنسبة للعالم العربي، عندما تنظر إلى مؤتمر الكويت 1 و2 و3، تم دفع 1.3 مليار بسخاء من قبل الكويت وحدها ونحن نحاول قدر الإمكان تشجيع الجهات المانحة أو الجهات المانحة المحتملة أو الجهات المانحة التقليدية أو الجديدة وضمان بداية جيدة لكل نداء نطلقه.

س: ذكرت شيئاً لم تتمكنوا من القيام به بسبب عدم توفر المال. ولكن هل كان هناك برامج عاملة تعين عليكم إيقافها لعدم توفر المال لدعمها؟

أمين عوض: نعم في عدة مجالات: الصحة والتعليم والغذاء والخدمات المجتمعية والحماية في المأوى والاستعداد لفصل الشتاء. على سبيل المثال، يتعين علينا تلبية احتياجات 3.4 مليون لاجئ خلال فصل الشتاء. حتى 11 ديسمبر، لم نحصل سوى على 50% من هذا التمويل. نحن غير قادرين على توفير المواقد والكيروسين والكمية الكافية من البطانيات الحرارية وتجهيز الخيام لفصل الشتاء وغير قادرين على تصريف مياه الأمطار والثلج من المخيمات كما أننا لا نستطيع القيام بأعمال الهندسة لعزل بعض المباني وبالتالي فإن الأشخاص يعيشون في أجواء من البرد وفي مبانٍ مفتوحة. إذا نظرت إلى المؤشرات وسبب كوننا عند نسبة 50%، فإن 47% من الأطفال هم خارج المدرسة وليس هناك صفوف كافية.


نحن لا ندعم الحكومات في الأردن أو لبنان أو العراق لزيادة عدد الصفوف والمعلمين وتحسين أنظمتها المستنزفة. القطاع الصحي مستنزف أيضاً وسخاء البلدان المجاورة كان منقذاً حتى الآن ولكن أفراد المجتمعات المستضيفة واللاجئين لا يحصلون حتى الآن على الرعاية الصحية التي يجب أن يحصلوا عليها. إنها مجرد أمثلة قليلة. لا يعيش اللاجئون بترف بل يواجهون ظروفاً صعبة يومياً للبقاء على قيد الحياة وهذا ناهيك عن الضغط النفسي الذي يتعرضون له دائماً. قال لنا البعض بأنهم كل مرة يستيقظون فيها ينظرون إلى مستقبل قاتم لأنهم يواجهون المجهول.

س: تقولون بأنكم تواجهون مشاكل في التمويل للبلدان المستضيفة. تستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم-3.3 مليون. قالت السلطات التركية الأسبوع الماضي بأنها أنفقت حتى الآن 30 مليار دولار أميركي على اللاجئين. هل لديكم أي خطط محددة للاجئين السوريين في تركيا؟

أمين عوض: استقبلت تركيا 3.3 مليون لاجئ. هم جميعاً في المخيمات باستثناء ما يتراوح بين 5% و10%. يعيشون جميعاً في القرى والبلدات في 81 محافظة في تركيا. نعم أنفقت السلطات التركية 30 مليار دولار أميركي منذ تدفق اللاجئين السوريين منذ 6 أو 7 أعوام.
 
وعلى الرغم من سخاء الحكومة التركية، أظن أن اللاجئين في تركيا لا يعيشون حياة ترف. إذ أن 55% منهم تقريباً يذهبون إلى المدرسة والآخرون لا. وعلى الرغم من البرامج الجيدة التي اعتُمدت لتوظيف اللاجئين السوريين وفتح سوق العمل أمامهم، يبقى عدد كبير منهم دون عمل بسبب التحديات الاقتصادية.

ولكن بشكل عام أظن أن الأهم بالنسبة لنا عندما نتحدث عن الدول المجاورة بشكل خاص من دون استثناء تركيا هو أنها فتحت أبوابها وقدمت مكاناً للحماية واللجوء، وذلك أهم من أي شيء آخر بالنسبة لنا. ولكن بالطبع، تُعتبر المساعدة المادية ورفاه اللاجئين والحياة اليومية مهمةً جداً.

س: في ما يتعلق بالحدود، أغلق لبنان وتركيا والعراق ودول أخرى الحدود. تبدو تلك مشكلة كبيرة. ماذا ستفعلون حيال ذلك؟ 

أمين عوض: تتم إدارة الحدود وتُغلق أحياناً. ذكر عدد كبير من هذه الدول الوضع الأمني والأزمات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية ورهاب الأجانب والتوترات وكل ما يحدث. ولكن ما زال بعض اللاجئين يأتون. ويتعين علينا أن نذكر أن لبنان ما زال يستقبل الحالات الأشد ضعفاً والحالات الطبية إلى جانب تركيا. ولم يتم إقفال الحدود فقط إنما نحن نرى حصول طرد واستبعاد وإعادة الأشخاص. وتكمن وظيفتنا في حث الدول في المنطقة على القيام بما هو أفضل مما قامت به في السابق وإبقاء حدودها مفتوحة. والأمر نفسه ينطبق في الواقع على باقي القارة.
النهاية