خيارات قاسية للاجئين الأفغان العائدين إلى وطنهم بعد أعوام في المنفى

وفقاً للبيانات، تحدث اللاجئون عن عدة عوامل مترابطة تؤثر على قرارهم بالعودة. وتشمل هذه العوامل الصعوبات الاقتصادية والمضايقة والخوف من الاعتقال والترحيل في باكستان.

 

محمد جان (51 عاماً) وابنه وابنته، يقفون خارج منزلهم في باجهمان. عادوا مؤخراً من العيش في مخيم للاجئين في باكستان إلى العاصمة الأفغانية كابول.   © UNHCR/Sebastian Rich

شهد عام 2016 ازدياداً كبيراً في عودة اللاجئين الأفغان من باكستان التي استضافت أعداداً كبيرة من اللاجئين الأفغان طيلة أربعة عقود. عاد أكثر من 370,000 لاجئ أفغاني مسجل إلى وطنهم من باكستان في عام 2016 مقارنةً بأكثر من 58,000 لاجئ العام الذي سبقه. ما زالت باكستان تستضيف حوالي 1.3 مليون لاجئ مسجل.

انتهت المفوضية مع إجراء تحليل لبيانات رصد اللاجئين من أجل فهم خلفية اللاجئين العائدين في أفغانستان وظروفهم الحالية بشكل أفضل. ارتكزت الدراسة على مقابلات شخصية مع 4,285 شخصاً عند نقطة وصولهم ومقابلات عبر الهاتف مع حوالي 1,300 عائد. وارتكزت على الاختيار العشوائي للاجئين بعد عودتهم بثلاثة أشهر.

وفقاً للبيانات، تحدث اللاجئون عن عدة عوامل مترابطة تؤثر على قرارهم بالعودة. وتشمل هذه العوامل الصعوبات الاقتصادية والمضايقة والخوف من الاعتقال والترحيل في باكستان- مع وجود اختلافات كبيرة بين النصف الأول والنصف الثاني من عام 2016. في الأشهر الستة الأولى من عام 2016، أشار 73% من اللاجئين العائدين إلى أن الصعوبات الاقتصادية تشكل سبباً رئيسياً لعودتهم في حين أن 41% فقط ذكروا ذلك في نوفمبر. في النصف الثاني من العام، ارتفع عدد اللاجئين الذين ذكروا بأن الضغط الممارس من قبل السلطات ولا سيما في خيبر بختونخوا والخوف من الاعتقال والترحيل كانت عوامل مؤثرة على قرارهم بالعودة. مثلاً، ذكر 8% فقط بأن الخوف من الاعتقال والترحيل أثر على قرارهم في النصف الأول من العام 2016 في حين ذكر 73% ذلك في نوفمبر. وذكر اللاجئون أيضاً عوامل أخرى أثرت على قراراتهم كالتحسن الملحوظ في الوضع الأمني في بعض أجزاء أفغانستان وتراجع الخوف من الاضطهاد ووعود الحكومة بتقديم الأراضي والمآوي عند الوصول وحزم المساعدات المقدمة من قبل المفوضية والرغبة في لم الشمل مع عائلاتهم.

بدأت نسبة العودة بالارتفاع في منتصف العام ووصلت إلى ذروتها في أكتوبر 2016 بعد تراجع ظروف عيش الأفغان في باكستان في الصيف الماضي. وتم تحديد عوامل عديدة أخرى خلال مقابلاتنا مع الأفغان قبل عودتهم إلى وطنهم، وهي تشمل:

- إدراج قواعد رسمية لإدارة الحدود في تورخام- تفرض على الأفغان والباكستانيين حيازة جوازات سفر وتأشيرات لدخول البلد الآخر للمرة الأولى – مما أدى إلى فصل العائلات وأثر على الأعمال بين البلدين؛

- القلق الكبير بشأن صلاحية بطاقات إثبات التسجيل وتمديدها ومستقبل الأفغان المسجلين في باكستان؛

- أثر تحسين تنفيذ خطة العمل الوطنية الباكستانية لمكافحة الإرهاب على كل من المواطنين الباكستانيين والأفغان. وبما أن الأفغان يشكلون أكبر مجموعة من المواطنين الذين لا يحملون وثائق، كان لهذه العمليات الأمنية تأثير مباشر على عدد كبير من الأفغان الذين لا يحملون وثائق في باكستان؛

- حملة الحكومة الأفغانية في باكستان Khpal Watan, Gul Watan ("التعلق بالوطن") التي تدعو الأفغان إلى العودة إلى وطنهم.

كان على الأفغان اتخاذ قرارات قاسية بالعودة أو البقاء وفقاً للخيارات المتحة أمامهم، وتأثر اللاجئون بالديناميكيات الأمنية والسياسية الإقليمية المتغيرة. وخلال عام 2016 في باكستان، أطلعت المفوضية الأفغان على حقوقهم وتدخلت في حالات الاعتقال والاحتجاز غير القانوني وعملت عن كثب مع السلطات على جميع المستويات عند تلقي التقارير عن حالات مضايقة. ومع شركائنا، تدخلنا في 5,895 حالة توقيف واحتجاز لأفغان مسجلين في باكستان وتمكنا من إطلاقهم جميعاً تقريباً. وتراجع عدد المعتقلين المعروفين من الذروة البالغة 1,691 في أغسطس إلى 216 في ديسمبر 2016. وتستمر المفوضية بحشد دعم السلطات الباكستانية لتمديد بطاقات إثبات التسجيل للاجئين الأفغان إلى ما بعد عام 2017.

لا تشجع المفوضية اللاجئين على العودة إلى أفغانستان نظراً لاستمرار الصراع في عدة أجزاء من البلاد ومحدودية قدرتها الاستيعابية. في المقابل، تفرض علينا ولايتنا بشكل واضح مساعدة الأشخاص الذين يريدون العودة. أظهر مسح المراقبة بأن المنحة النقدية التي تبلغ قيمتها 400 دولار تكفي عادةً لشهرين أو ثلاثة أشهر وتدعم الأشخاص في احتياجاتهم الأولية لإعادة الاندماج في أفغانستان. أنفق غالبية اللاجئين (75%) المنح النقدية لتلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية – الغذاء والمأوى والنقل. وتمكن 15% من الاستثمار في الأعمال التجارية أو سبل كسب العيش المستدامة و11% قالوا بأنه بإمكانهم بناء منزل مستدام.

52% من الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات عبر الهاتف بعد ثلاثة أشهر من عودتهم إلى أفغانستان قالوا بأنهم تمكنوا من العودة إلى منطقتهم الأصل. وقال الـ 48% الباقون بأنهم اختاروا منطقة أكثر بسبب عدم توفر المآوي أو الأراضي أو سبل كسب العيش أو انعدام الأمن في مناطقهم الأصل. وعلى الرغم من التحديات، 93% من الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات، أفادوا بأنه تم استقبالهم بشكل جيد من قبل المجتمعات و75% قالوا بأنهم وبعد ثلاثة أشهر من عودتهم إلى الوطن شعروا بأنهم اتخذوا القرار الصحيح بالعودة.

أعربت المفوضية عن خوفها من احتمال أن تكون نسبة العودة في عام 2016 قد تخطت قدرة أفغانستان على مساعدة الأشخاص لإعادة اندماج بعد أعوام – في معظم الحالات عقود – من اللجوء في باكستان. عاد الكثير من اللاجئين إلى المستقبل المجهول في أفغانستان. يتعين على اللاجئين العائدين إعادة بناء حياتهم وسط زيادة مستويات النزوح الداخلي وانعدام الأمن ومستويات العنف التي لم تشهدها البلاد منذ سقوط طالبان عام 2002.

تدعو المفوضية حكومة أفغانستان والمجتمع الدولي إلى بذل جهود إضافية لتوفير ظروف ملائمة للعودة المستدامة. وتجدر الإشارة إلى أن المانحين تعهدوا في بروكسيل في أكتوبر من العام الماضي بتقديم 15.2 مليار دولار أميركي لأفغانستان. ثمة حاجة إلى إحراز تقدم فوري لتحقيق هذه التعهدات وإطلاق برامج تقودها الحكومة تفيد جميع الأفغان بما ذلك اللاجئون العائدون والعائدون الذين لا يملكون وثائق والأشخاص النازحون داخلياً.

لمزيد مع المعلومات حول هذا الموضوع، يرجى الاتصال:

في جنيف، أريان روميري، [email protected]، +41 79 200 7617

في باكستان، دنيا أسلام خان،  [email protected]، +92 300 501 7939 

في باكستان، دان كانورتون، [email protected]،  +92 51 260 08 60