الأطفال السوريون المولودون في المنفى يواجهون خطر انعدام الجنسية

الأطفال غير المسجلين معرضون بشكل خاص لانعدام الجنسية؛ فمن غير شهادات الميلاد، يفتقرون إلى الوسائل الأساسية التي تثبت جنسيتهم.

أم سورية شابة تعبر الحدود إلى الأردن مع ابنها البالغ من العمر شهر واحد. يتعرض الأطفال السوريون المولودون في المنفى بشكل خاص لخطر انعدام الجنسية.  © UNHCR/S.Rich

عمان، الأردن، 4 نوفمبر/تشرين الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - في ظلّ مأساة ولادة الأطفال السوريين في المنفى، ينكشف النقاب عن كارثة أخرى كبيرة وخفية. يواجه الكثيرون من الأطفال اللاجئين السوريين مستقبلاً خطيراً وغامضاً بسبب خطر انعدام الجنسية الذي يتهددهم بما أنهم لا يملكون أية وثائق أو أدلة تثبت جنسيتهم.

انعدام الجنسية هو مشكلة تطال 10 ملايين شخصٍ على الأقلّ حول العالم. ولا يستطيع عديمو الجنسية فلي أغلب الأحيان الحصول على أوراق ثبوتية ويعانون من القيود الصارمة المفروضة على حقوقهم وحريتهم في التنقل.

الأطفال غير المسجلين معرضون بشكل خاص لانعدام الجنسية، فمن غير شهادات الميلاد، فإنهم يفتقرون إلى الأدوات الأساسية التي تثبت جنسيتهم. وقد يُحرم هؤلاء أيضاً من إمكانية الاستفادة من الرعاية الصحية والتعليم، ويواجهون خطراً متزايداً من الاستغلال، كاستغلالهم في تجارة الجنس أو التبني غير القانوني أو عمالة الأطفال.

وقال فولكر تورك، مدير إدارة الحماية الدولية لدى المفوضية إنّ الكثيرين من الأطفال اللاجئين السوريين لم يتمكّنوا من الحصول على الوثائق التي تُثبت كونهم مواطنين سوريين. وأشار قائلاً: "قد يبقى هؤلاء الأطفال عديمي الجنسية، إلا في حال تمّ العثور على حلّ لهذه المشكلة في وقتٍ لاحق."

وفي محاولةٍ لمعالجة هذه المشكلة ومشاكل أخرى متعلّقة بانعدام الجنسية، أطلقت المفوضية حملةً عالميةً تهدف إلى القضاء على انعدام الجنسية في غضون 10 سنوات. وبالإضافة إلى تقرير خاصّ حول هذه القضية، تضم الحملة أيضاً خطة عمل عالمية من 10 نقاط لوضع حدّ لانعدام الجنسية، تهدف إلى حلّ الأزمات القائمة وإلى ضمان عدم ولادة أي طفل عديم الجنسية في المستقبل.

ومنذ بداية الصراع السوري في العام 2011، وُلِدَ أكثر من 50,000 طفلٍ سوري في المنفى في البلدان المجاورة. وبموجب القانون السوري، لا تنتقل الجنسية إلى الطفل إلا من خلال الأب. وفي خضم حرب حرمت مئات آلاف الأطفال السوريين من آبائهم، ازداد خطر انعدام الجنسية بصورة كبيرة.

أنجبت رشا* ابنتيها التوأمين في الأردن بعد أن فرت من سوريا بمفردها وكانت حاملاً. اعتُقل زوجها سيّد في سوريا بعد أن رفض الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية ولم تسمع أي خبر عنه منذ ذلك الحين.

قالت للمفوضية: "لم يكن بقائي في سوريا بعد ذلك آمناً، غادرتُ فوراً دون أية أوراق. والآن، لا تستطيع طفلتاي الحصول على شهادَتي ميلاد لأنّني لا أملك الوثائق التي تُثبت زواجي وليس لدي زوج أيضاً. ليس أمامي أية طريقة تمكّنني من إثبات جنسية طفلتَيْ السورية وأنا لا أستطيع أن أمنحهما جنسيتي".

حتّى ولو كان الأب موجوداً، لا يُسمح في المجتمعات المضيفة سوى للآباء الذين يحملون وثيقة زواج رسمية بتسجيل المواليد. ولكنّ الكثيرين ممن فروا من سوريا اضطروا إلى ترك كل شيء أو أَبلغوا عن فقدان أوراقهم أو تلفها عند الفرار.

ونتيجةً لذلك، تشير دراسة أجرتها المفوضية إلى أنّ 70 في المئة من الأطفال السوريين الذين وُلدوا في لبنان لا يحملون شهادة ميلاد رسمية- والوضع سيان في بلدان المنطقة كلها.

عرّض بعض اللاجئين غير القادرين على الحصول على شهادة ميلاد قانونية في بلدهم المضيف، أنفسهم لمخاطر هائلة في محاولةٍ لحلّ وضعهم. وتحدثت بعض الأمّهات عن قيامهن بتهريب أطفالهنّ الحديثي الولادة عبر الحدود إلى سوريا بهدف تسجيلهم كما لو كانوا قد وُلدوا هناك. وقالت نساء أخريات إنّ أزواجهنّ أو أفراداً آخرين من عائلاتهنّ عادوا إلى سوريا ليحاولوا الحصول على الوثائق التي يحتاجون إليها لتسجيل أولادهم الحديثي الولادة، وبعضهم لم يعد بعد.

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، وزعت المفوضية وشركاؤها أكثر من 250,000 منشورٍ حول إجراءات تسجيل الولادات، وتُعرض أفلام تتناول هذا الموضوع لآلاف اللاجئين يومياً في مراكز التسجيل والمراكز المجتمعية في المنطقة.

ويقول تورك: "تعمل المفوضية بالشراكة مع الحكومات ومجتمعات اللاجئين من أجل معالجة الوضع. وقد اُطلقت مبادرات المساعدة القانونية في لبنان والأردن والعراق لمساعدة العائلات اللاجئة على إتمام الإجراءات اللازمة في حال مواجهة أي صعوبات. وتستفيد 3,000 عائلة لاجئة شهرياً من الخدمات الاستشارية حول تسجيل الولادات في لبنان فقط".

تتبنّى الدول المضيفة أيضا نهجاً مرناً لتسجيل المواليد اللاجئين على أراضيها. فقد أقامت السلطات الأردنية دوائر للأحوال المدنية ومحاكم في مخيمَيْ اللاجئين الرئيسيَيْن داخل البلاد ألا وهما مخيمَيْ الزعتري والأزرق، لتقديم المساعدة للاجئين السوريين، الأمر الذي يوفر عليهم عناء الذهاب إلى المكاتب الحكومية في المدن.

ويكمن هدف المفوضية الأساسي في ضمان تسجيل كلّ طفل سوري مولود في المنفى بهدف حفظ حقوقه وتوفير الحماية له بصفته لاجئاً، وأيضاً من أجل إرساء أسس عودته إلى وطنه بصورة آمنة عندما تسمح الظروف داخل سوريا بذلك.

*تم تغيير الأسماء لأغراض تتعلق بالحماية

بقلم أميت سين وتشارلي دنمور في عمان، الأردن