المفوضية تثني على قرار النمسا وألمانيا السماح بعبور اللاجئين من هنغاريا

بدأ ذلك ظهر يوم 4 سبتمبر/أيلول بمسيرة عفوية قام بها أكثر من 1000 لاجئ محبط من بودابست على طول الطريق السريع نحو الحدود النمساوية.

أطفال سوريون لفوا أنفسهم ببطانيات ملونة مقدّمة من متطوعين نمساويين، ينتظرون بصبر مع لاجئين آخرين عند الفجر، للحصول على إذن لركوب وسائل النقل باتجاه النمسا.  © UNHCR/M. Henley

نيكلسدورف، النمسا، 5 سبتمبر/أيلول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - إنها صورة استثنائية لقوة اللاجئين - قوة الضعفاء.

بدأ ذلك ظهر يوم 4 سبتمبر/أيلول بمسيرة عفوية قام بها أكثر من 1000 لاجئ محبط من بودابست على طول الطريق السريع نحو الحدود النمساوية. ساروا احتجاجاً على الرفض العام لحكومة هنغاريا بالسماح لهم بركوب القطارات إلى النمسا وألمانيا.

انتهى الأمر في فجر اليوم التالي تحت المطر هنا في نيكلسدورف على الحدود النمساوية. وغيّرت الحكومة الهنغارية خلال الليل سياستها. خرج اللاجئون من عشرات الحافلات وبدا عليهم الذهول والتعب والفرح الحذِر. وكان في استقبالهم متطوعون من الصليب الأحمر النمساوي يحملون لافتات كُتب عليها بخط اليد "أهلاً بكم" ويوزعون الملابس والمواد الغذائية والماء والحليب والبطانيات والثياب الواقية من المطر.

وأعلن وليد وهو رجل سوري طويل القامة ذو لحية سوداء بصوت عالٍ قائلاً: "هذا انتصار كبير. هذا انتصارنا. لم نتوقع أن ينتهي الأمر بهذه السرعة. ونحن الآن نتنفس هواء الحرية هنا". وقد ساعد وليد في تنظيم المسيرة التي حققت ما سماه انتصاراً.

وكان المشاركون قد عبروا حوالي 25 كليومتراً من أصل 170 كيلومتراً إلى الحدود النمساوية قبل التوقف للنوم. ومن ثم هطلت الأمطار فأتت حافلات هنغارية عند الساعة الثانية فجراً تحت المطر ونقلتهم للمسافة المتبقية.

وقفت أسماء مع أشقائها الأربعة وعبرت عن شعور مشترك: "عندما انطلقنا في الأمس لم نكن نتوقع الوصول إلى أي نتيجة. بل اعتقدنا أن السلطات ستقوم بجمعنا ووضعنا في مخيم. نحن متعبون الآن ولكننا سعداء".

تخطط أسماء وأشقاؤها للسفر إلى شتوتغارت في أسرع وقت ممكن حيث يعيش شقيقهم الآخر منذ 18 شهراً.

وحتى بعد إعلان الحكومة بأن الحافلات ستنقل جميع اللاجئين إلى النمسا، بقي الكثيرون قلقين وغير مقتنعين. ولتفادي شعورهم بالخوف، انطلقت حافلة "تجريبية" قبل منتصف الليل وعلى متنها 40 رجلاً. وصلت إلى الحدود النمساوية عند الساعة 1:30 فجراً. واعتبرت السلطات أن الرجال سيتصلون سريعاً بأقاربهم وأصدقائهم ناقلين لهم الأخبار السعيدة.

شعر البعض بالقلق حتى النهاية تقريباً. وقدّم المتطوعون النمساويون المواد الغذائية والبطانيات بينما كان اللاجئون لا يزالون على الأراضي الهنغارية. ثم اضطروا إلى العبور مشياً على الأقدام تحت المطر إلى النمسا لانتظار الحافلات التي ستنقلهم إلى محطة القطار وتأخذهم إلى فيينا.

غازي وطاهر شقيقان يبلغان من العمر 17 و16 عاماً من حماة. سألا أحد المارة بينما كانا ينتظران الحافلة: "هل نحن في النمسا؟" كانا في النمسا وعبرا عن سعادتهما الكبيرة جداً.

ثم سألا ما إذا كانا سيقيمان في أحد المخيمات أو إن كان بإمكانهما الذهاب مباشرةً إلى أقاربهما الذين يعيشون في فيينا؟

ووفقاً للحكومة النمساوية، فإنهما يتمتعان بكامل الحرية للذهاب إلى أقاربهما وطلب اللجوء في النمسا أو متابعة طريقهما إلى ألمانيا إن رغبا بذلك.

أثنت المفوضية على قرار النمسا وألمانيا وعلى عمل مجموعات المجتمع المدني في الترحيب بأعداد كبيرة من اللاجئين. ولكن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، قال إنه يجب القيام بالمزيد. وأشار إلى إن أوروبا تمرّ "بمرحلة حاسمة" ويجب أن تستعد لاستقبال 200,000 لاجئ.

تحت الأمطار في نيكلسدورف، قامت كاوا، وهي زوجة شابة، بالتقاط صور لزوجها المبتسم بواسطة هاتفها وقالت: "في البداية كنا قلقين من إمكانية أخذنا إلى أحد المخيمات في هنغاريا. والآن ألتقط صوراً لزوجي لتذكر هذه اللحظة السعيدة".

مع وصول الحافلات النمساوية لنقل الأشخاص الذين تدفقوا إلى المكان - ما لا يقل عن 4,000 شخص- أصرت الحكومة الهنغارية على أنها لن تقوم بعمليات نقل جماعي بالحافلات بعد الآن. وقالت أنها بذلت هذا الجهد الاستثنائي لحماية أمن شبكات المواصلات في البلاد. وطوال ثلاثة أيام، ألغت هنغاريا جميع رحلات القطار الدولية التي تخدم أوروبا الغربية لإحباط محاولات اللاجئين إلى مغادرة البلاد.

وفي محطة قطار كيليتي حيث خيّم الآلاف لعدة أيام، لم يكن قد تبقى سوى بعض العائلات يوم السبت. ولكن وصل أكثر من 2,000 لاجئ جديد إلى البلد من صربيا خلال الليل.

في الصباح الممطر على الحدود، أصبحت الطريق التي يبلغ طولها كيلومتراً واحداً بين الحافلات الهنغارية والحافلات النمساوية مليئة بالمخلفات - فرش رخيصة من الإسفنج وأكياس نوم ومناشف وأغطية وحتى أحذية وفستان لإحدى الفتيات.

تخلص الكثير من اللاجئين من حياة النزوح والترحّل، وهم مقتنعون بأن حياة أفضل وأكثر استقراراً تنتظرهم.

بقلم دون موراي، على الحدود النمساوية/الهنغارية