المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة تدعوان لنهج مشترك وقائم على المبادئ لسياسات الهجرة واللجوء الأوروبية

تتم إدارة الهجرة إلى أوروبا بمعظمها من خلال قنوات آمنة وقانونية.

مجموعة من الأطفال غير المصحوبين بذويهم يستعدون للصعود في رحلة من أثينا إلى لشبونة في 7 يوليو، بموجب خطة الاتحاد الأوروبي لإعادة التوطين.  © IOM/Christine Nikolaidou

عشية إطلاق عرض إيضاحي لميثاق المفوضية الأوروبية الجديد بشأن الهجرة واللجوء، تناشد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، الاتحاد الأوروبي لضمان وجود نهج حقيقي مشترك وقائم على المبادئ لمعالجة كافة جوانب إدارة الهجرة واللجوء. وتأمل الهيئتان التابعتان للأمم المتحدة في أن يوفر الميثاق بداية جديدة للانتقال من نهج ظرفي تحركه الأزمات إلى نهج مشترك أكثر شمولاً ووضوحاً وذي إدارة جيدة داخل وخارج الاتحاد الأوروبي. مع وجود عدد قليل نسبياً من الوافدين الجدد من اللاجئين والمهاجرين القادمين إلى أوروبا، فقد حان الوقت الآن للقيام بعمل مشترك.

وقد أبرزت الأحداث الأخيرة عبر البحر الأبيض المتوسط​​، بما في ذلك التأخير في إنزال المهاجرين واللاجئين الذين تم إنقاذهم في البحر، والتقارير المتزايدة حول حالات الصد والحرائق المدمرة في مركز موريا للتسجيل وتحديد الهوية في جزيرة ليسفوس اليونانية، الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات لإدارة الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء. كما كان لفيروس كورونا تاثير شديد أيضاً على السياسات والممارسات ذات الصلة، ولم يسلم من تأثيره الاجتماعي والاقتصادي السلبي أي شخص. وقد تأثر اللاجئون والمهاجرون والدول الكبيرة المضيفة للاجئين حول العالم بشكل خاص.

النهج الحالي في الاتحاد الأوروبي غير عملي وغير مقبول وغالباً ما تكون له عواقب إنسانية وخيمة. وفي غياب وجود اتفاق على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن الإنزال على اليابسة، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، دعت المنظمات بشكل مشترك إلى القيام بعمل موحد للاتحاد الأوروبي لتحمل مسؤولية البحث والإنقاذ وإنزال الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر. وتتفق المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية بشدة مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن إنقاذ الأرواح في البحر ليس أمراً اختيارياً؛ وهو تأكيد مرحب به خلال خطاب حالة الاتحاد. كما تعرب المنظمتان عن قلقهما إزاء حالة أولئك الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في وضع خطر على طول طرق الهجرة كافة، بما في ذلك الطرق البرية. يجب أن يحتل موضوع إنقاذ الأرواح الأولوية ولا يجب إعاقته أو تجريمه.

كما دعت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة إلى وجود ترتيبات أكثر وضوحاً وتوقعاً بشأن نقل الأشخاص داخل الاتحاد الأوروبي، ودعمت على نحو نشط عمليات النقل الأخيرة من الجزر اليونانية، بالعمل مع الحكومة اليونانية والمفوضية الأوروبية والمكتب الأوروبي لدعم اللجوء واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للطفولة. وقد ثبت أن إعادة توطين الأشخاص من الفئات الضعيفة، بمن فيهم الأطفال، خاصة في وقت تشتد فيه المصاعب، يعتبر مثالاً عملياً لتقاسم المسؤولية.

وقال فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "يقدم الميثاق فرصة لأوروبا لإظهار قدرتها على احترام الحق الأساسي في طلب اللجوء، مع التعاون في الوقت نفسه بشأن السياسات العملية لتحديد أولئك الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية وتقاسم المسؤولية عنهم. سنرحب بالجهود الحقيقية لضمان نظام حماية سريع وعادل وفعال في أوروبا، ونتعهد بتقديم دعمنا وخبرتنا الكاملة للمفوضية الأوروبية والدول الأعضاء لجعلها حقيقة واقعة".

تتم إدارة الهجرة إلى أوروبا بمعظمها من خلال قنوات آمنة وقانونية، وقد سلطت أزمة فيروس كورونا الضوء على قيمة العمال المهاجرين واللاجئين في الاتحاد الأوروبي وأماكن أخرى. يجب الاستفادة القصوى من مساهماتهم وقدراتهم. ومع ذلك، لن يكون التنقل البشري محكم الإدارة مفيداً فقط من أجل التعافي من الوباء، بل ينبغي تعميمه للسياسات والاستجابات الأطول أجلاً، بما في ذلك تغير المناخ، فضلاً عن دعم أسواق العمل المرنة والديناميكية.

من جانبه، قال أنطونيو فيتورينو، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة: "يمكن للأشخاص المتنقلين أن يكونوا جزءًا من الحل. نحن نتطلع إلى الميثاق الجديد باعتباره فرصة لأوروبا لإعادة تصور إدارة الهجرة والتنقل البشري على أنها آمنة ومنظمة وشاملة وترتكز على حقوق الإنسان..". وأضاف: "إن نهجاً متوازناً وشاملاً وقائماً على المبادئ يعترف بأن الهجرة هي حقيقة إنسانية يجب إدارتها لتحقيق غايات تعود بالفائدة على الطرفين. وسيكون من المهم أيضاً أن يضمن الاتحاد الأوروبي أن تكون السياسة طويلة المدى متماسكة في جوانبها الداخلية والخارجية، ومتجذرة في شراكات حقيقية، ومتوافقة مع الأطر والاتفاقيات الدولية القائمة".

يمكن تحقيق التقدم بشأن مكافحة التهريب وتعزيز إدارة الحدود من خلال نفس الاهتمام والموارد المكرسة لتعزيز وتوسيع الهجرة القانونية والمسارات الآمنة، والشراكات الحقيقية، والتكامل وبناء مجتمعات مزدهرة وصحية ومتماسكة. كما يمكن أن يقلل الطلب الذي يغذي أنشطة مجموعات التهريب الإجرامية. سيكون الاستثمار في قنوات الهجرة النظامية وتحسين التنقل ضرورياً أيضاً لتحقيق التنمية المستدامة والنمو في الاتحاد الأوروبي وأماكن أخرى.

للعودة الكريمة لأولئك الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصلية أو الذين يتبين بأنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية أو غيرها من أشكال الحماية نفس القدر من الأهمية لنظام شامل ومحكم الإدارة. يجب إعطاء الأولوية للعودة الطوعية وأن تتضمن أحكاماً لإعادة الإندماج المستدام. قد يكون لبعض المهاجرين، بمن فيهم ضحايا الاتجار والانتهاكات الجنسية والأطفال غير المصحوبين بذويهم، والذين يتبين بأنهم ليسوا بحاجة إلى اللجوء، احتياجات مشروعة لأشكال أخرى من المساعدة والحماية.

كما نرحب بالتزام الاتحاد الأوروبي بالتضامن العالمي وتقاسم المسؤولية بالشراكة مع الدول الكبيرة المستضيفة للاجئين خارج الاتحاد الأوروبي. يجب ترجمة هذا الالتزام إلى عمل بمساعدة مالية إضافية وثابتة ومرنة ودعم سياسي للدول المضيفة، بما في ذلك تعزيز أنظمة اللجوء الخاصة بها. سيضمن ذلك حصول المهاجرين واللاجئين على خدمات كافية، مثل الصحة والتعليم والعمل، حتى يتمكنوا من عيش حياة كريمة. ومن شأن المزيد من الدعم الاستراتيجي للبلدان التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين أو بلدان العبور أن يقلل من الميل لخيارات التهريب.

مع وجود التزام أكبر من دول الاتحاد الأوروبي بإعادة التوطين والمسارات التكميلية ولم شمل الأسرة، إلى جانب الشروط الخاصة بضمان الوصول المباشر إلى أراضي البلدان وسبل اللجوء في الاتحاد الأوروبي لأولئك الذين يحتاجون لذلك، قد يلجأ عدد أقل من الأشخاص إلى القيام برحلات خطرة وتكون الدول أكثر قدرة على إدارة حالات الوصول.

ستقدم المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، ميثاقها للهجرة واللجوء يوم غد الأربعاء، 23 سبتمبر، للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لدى الاتحاد الأوروبي الفرصة لضمان وجود أوروبا موحدة وتركز على حقوق الإنسان، حيث يمكن للمهاجرين واللاجئين المساهمة بمهاراتهم ومواردهم - أوروبا التي لا تترك أحداً يتخلف عن الركب. وتقف المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة على أهبة الاستعداد لدعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بما يتماشى مع ولايات كل منهما وخبراته.

للمزيد من المعلومات:

المنظمة الدولية للهجرة:

مفوضية اللاجئين